.

الديمقراطية الاجتماعية كوسيلة ضرورية للخروج من الأزمة…

صدى الملاعب11 فبراير 2024
الديمقراطية الاجتماعية كوسيلة ضرورية للخروج من الأزمة…

دستور نيوز

ولم تنجح الاشتراكية الاقتصادية الثورية على وجه الخصوص – النموذج الستاليني – في بناء نموذج اقتصادي حقيقي يوفر العدالة الاجتماعية كمطلب للجماهير ومقدمة لمجتمع حر متضامن. ولم يكن العيب في الاشتراكية من حيث كونها أيديولوجيا، بل في عدم قدرتها على تطوير أدواتها مع كل أزمة، وهو ما يؤكده عالم الاقتصاد. وأوضح السوفييتي “نيكولاي كوندراتيف” في نظريته “الدورات الاقتصادية أو ما أصبح يعرف بموجات كوندراتيف” أن عمر الدورة الاقتصادية يتراوح بين 40 – 60 سنة، بين دورة تصاعدية ودورة تنازلية، وأن النظام الاقتصادي الاشتراكي الدورة عبارة عن دورة ونصف، أي في المتوسط ​​75 سنة، ثم تنهار بسبب… فقدت أدوات التنمية الاقتصادية، على عكس الرأسمالية التي طورت أدواتها مع كل أزمة، وهذا ما حدث بالفعل، حيث انهارت الاشتراكية تماما بحلول عام 1993، أي بعد ربع قرن من تنبؤات كوندراتيف. ونتائجها الوخيمة والكارثية، تبدأ من الرأسمالية التجارية «التجارية» إلى رأسمالية المضاربة، ولا تنتهي برأسمالية الكوارث في مجتمعات الثورتين الصناعيتين الرابعة والخامسة. دفع هذا المشهد شعوب أوروبا إلى البحث عن خيار ثالث يعتبر خيار “الضرورة” الذي يوفق بين الرأسمالية والاشتراكية في شكل تسوية متوازنة توفر دولة الرفاهية الاجتماعية وتنعكس على نوعية حياة الذكور. والمواطنات ومستوى معيشتهن. نسميها الديمقراطية الاجتماعية. ومن الواضح أن ما تريده الديمقراطية الاجتماعية هو دولة الرعاية الاجتماعية وتحسين حياة المواطنين والمواطنات. ولتحقيق هذه الغاية، فإنها تتبنى ثلاثية من القيم: الحرية، والعدالة، والاجتماعية، والتضامن. وهي تتحرك ضمن منهج سياسي اقتصادي واضح يتمثل أولا في ضرورة المشاركة العامة للجميع والدفاع عن حريات الرأي والتعبير، وثانيا في اقتصاد السوق الاجتماعي، أي في ضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد الوطني دون العودة إلى التفرد باقتصاد القطاع العام (نموذج الدولة الحارسة)، ولا توسيع ميزان العرض والطلب (نموذج الدولة المحايدة)، وتوجيه الإنفاق العام في القطاعات الرئيسية للتعليم والصحة والنقل والمواصلات. البنية التحتية، وضمان الوصول العادل للجميع إلى الموارد والخدمات وإعطاء الأولوية. للاستثمار في رأس المال البشري. نجحت ألمانيا في الخروج من أزمتها بعد الحرب العالمية الثانية بعد تبنيها للديمقراطية الاجتماعية. كما نجحت هولندا واليابان والسويد في الوصول إلى دولة الرعاية الاجتماعية التي تحقق العدالة الاجتماعية ويتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات. لقد أصبح مشروع الديمقراطية الاجتماعية وصفة ملحة لدول ومجتمعات أكثر قدرة على التكيف والاستمرارية. وفي الأردن لم تكن جائحة كورونا وما نتج عنها إلا تأكيداً لجدوى الديمقراطية الاجتماعية التي أدركت من خلالها الدولة الأردنية أهمية دور الدولة ومؤسساتها في إدارة الأزمة واحتوائها من خلال تنفيذ حزمة من السياسات الاقتصادية. وبرامج الحماية الاجتماعية، وخاصة للطبقات المتوسطة والفقيرة. وفي إطار تحليل الواقع الأردني اليوم والأزمة العميقة والمعقدة، تأتي الديمقراطية الاجتماعية مخرجا ضروريا من الأزمة لاعتبارات موضوعية، أبرزها: أولا: تشكل البطالة الجماعية “البطالة” مصدر قلق شديد للأردنيين. مركز صنع القرار في البلاد، وحل هذه المشكلة الوطنية يكمن في الأسلوب الديمقراطي الاجتماعي الذي يهتم بالاستثمار بأي ثمن. وتدعم أموال المساعدات الإنسانية، التي تساهم بنسبة 64% من الناتج المحلي الإجمالي بحسب تقرير التنمية العربية الذي صادقت عليه الأردن، المشاريع المتوسطة والصغيرة وتحث الدولة على تأهيل العاطلين عن العمل وتزويدهم بالمهارات اللازمة للمنافسة في سوق العمل بعد انفتاحه. عدم القدرة على توفير هذه الفرص. ثانياً: أثبتت الأربعون سنة الماضية أن قرار تحويل الأردن من دولة شبه منتجة إلى دولة خدمية سلعية لم يكن صائباً، وأن نقل الثروة المجتمعية من أيدي المجتمع إلى أيدي الأسر الصغيرة ساهم في تعميق الطبقية الاجتماعية وغياب العدالة الاجتماعية، وأن تنمية التمويل لا علاقة لها بالتنمية. لذلك فإن التنمية المتمحورة حول الذات الوطنية، المرتكزة على جناحي الإنتاج الزراعي والصناعي، ودعم رأس المال الوطني للدخول في العملية الاقتصادية المحلية، وتحقيق معدلات الدوران الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، تقع في قلب التنمية الاجتماعية. النهج الديمقراطي. ثالثاً: في دولة عميقة كالأردن تواجه تحديات كبيرة، وفي غياب الميراث يشكل التعليم البوابة الوحيدة لانتقال الأفراد من وضع اجتماعي إلى آخر وتحقيق العدالة الاجتماعية. ولذلك فإن توجيه الإنفاق العام إلى قطاع التعليم وضمان الحق في التعليم بعدالة ومساواة بين الجميع هو ما تحققه الديمقراطية الاجتماعية بالإضافة إلى توجيه الإنفاق العام نحو القطاعات الرئيسية الأخرى مثل الصحة والنقل والبنية التحتية، وضمان الوصول العادل والمتساوي. إلى الموارد والخدمات للجميع. رابعاً: إن خطة الأردن لمئويته الثانية والثالثة من الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري تعني بالضرورة شكلاً جديداً من المشاركة العامة، كما أن انخراط الجميع في الدفاع عن مصالحهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية يعني أيضاً فهماً أوسع للمصلحة الوطنية. تقوم الديمقراطية الاجتماعية على قيم الحرية المتأصلة في العدالة الاجتماعية وعلى التضامن بين الناس وتفسر العمل. الجمهور هو مساحة الدفاع عن الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير والإبداع والقيادة، وهو ما يتقاطع بالتفصيل مع رغبة عقل الدولة في المرحلة المقبلة. وفي الأردن، هناك تجربة سياسية يقترب عمرها من العقد، ممثلاً بالحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني، الذي راكم في تلك الفترة عملاً سياسياً وطنياً ذا بعد أخلاقي وأخلاقي، وهو اليوم يتبنى برنامجاً واضحاً وقابلاً للتطبيق يشمل الجميع. مجالات الحياة العامة، وردت في 22 ورقة، ومحركها هو العلم والمعرفة، وليس الانطباعات والرغبات. وفي ظل الاستعداد للاستحقاق السياسي المقبل، فإن فرص وصول الحزب الديمقراطي الاجتماعي برؤيته الواضحة وبرنامج عمله العلمي الذي له أثر ملموس على نوعية حياة المواطنين والمواطنات، إلى البرلمان، يعني خطوة في طريق المستقبل. الاتجاه الصحيح للخروج من الأزمة وإيصال الأردن إلى بر الأمان.

الديمقراطية الاجتماعية كوسيلة ضرورية للخروج من الأزمة…

– الدستور نيوز

.