دستور نيوز

كمال المشرقي إن مناقشة التقرير الخاص بحالة حقوق الإنسان في الأردن في إطار آلية المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي عكست حالة نموذجية في تفاعل أطراف المراجعة، ممثلاً بالفريق الحكومي والمجتمع المدني الشريك الأساسي في هذه الآلية التطوعية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وفريق العمل. والذي قام بإعداد ملخص قيم وشامل لعدد من تقارير الجهات المعنية والجهود الرسمية التي تحققت خلال السنوات التالية للمراجعة الثالثة. إضافة إعلان: إن هذه المناقشة الرابعة، رغم تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة، هي تعبير واضح وتجديد لالتزام الأردن بتحسين أوضاع حقوق الإنسان. كما يعكس أهمية التعاون الدولي من خلال ترسيخ مفهوم عالمية حقوق الإنسان، وهو أحد خصائص منظومة حقوق الإنسان. ولعل التفاعل والتفاعل الإيجابي ظهر بوضوح في الجهد الرسمي من خلال النشاط اللافت الذي قاده مدير وحدة حقوق الإنسان في مكتب رئيس الوزراء وفريق اللجنة الدائمة في وزارة الخارجية وكافة أعضائها في إطار بالتشاور مع المجتمع المدني، وفي جهود مؤسسات المجتمع المدني التي تفاعلت من خلال إقامة تحالفات وطنية وتقديم البيانات الواردة مجتمعة وفردية حققت مشاركة مضاعفة وكانت أكثر تخصصا من المراجعة الثالثة. وما ميز المراجعة الرابعة بلا شك هو التخصص ونوعية التوصيات المقدمة من 101 إلى الأردن. ورغم حصول المملكة على نحو 279 توصية، بزيادة واضحة عن الدورات السابقة، إلا أن الإشادة المتميزة بعملية إصلاح النظام السياسي والاقتصادي تجسدت في نظام التحديث السياسي ورؤية الإصلاح الاقتصادي للمملكة، وهو ما تجلى في التدخلات. وشكلت جميع البلدان المشاركة في المناقشة ما بدا وكأنه مسار عمل جديد وخطة وطنية متكاملة وقابلة للتطبيق. ورغم تصنيف بعض التوصيات في إطار تطوير المنظومة التشريعية الوطنية وضرورة مواءمتها مع الالتزامات الدولية، إلا أن توصيات أخرى لم تخرج عن إطار الحث المستمر على ضرورة مرافقة هذه الالتزامات بتدابير عملية، من خلال – التصديق على الاتفاقيات والمواثيق الأساسية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان التي لم يصدق عليها الأردن. بعد، وتلك المتعلقة بمواصلة الجهود الوطنية من خلال الاهتمام بتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية والسياسات العامة في الدولة، وإنشاء آليات جديدة بالإضافة إلى التوصيات المتعلقة بحماية الفئات الضعيفة أو الهشة أو الأكثر عرضة للانتهاك والإقصاء . واستمراراً لهذا الإنجاز ومع وجود التحديات التي ذكرها الوفد الرسمي، وأبرزها الموازنات المتخصصة، من المنتظر أن يقبل الأردن اليوم، بحسب المعلومات الأولية، نحو 196 توصية، في حين سيأخذ علماً بحوالي 83 توصية، و وسيُنظر إلى الأمر برمته على أنه خطوة إلى الأمام وافتتاح مرحلة جديدة من تعزيز أطر الحماية. بالنسبة لحقوق الإنسان، مما يعني استحقاقا إضافيا للأردن بمختلف مؤسساته الرسمية والمجتمعية، لمأسسة العمل التشاركي المبني على تنفيذ التوصيات بشكل كامل وغير قابل للتجزئة. وبعد ساعات قليلة سيتم الإعلان رسميا عن انتهاء دورة المراجعة والتي تحمل الرقم 45 اليوم الأربعاء من خلال الفريق المعني بإصدار تقريره النهائي الذي يتضمن التوصيات المقبولة وتلك التي تم اطلاع الأردن عليها، بحيث وتصبح جميعها وثيقة رسمية معتمدة صادرة عن الأمم المتحدة، لتقييمها في المراجعة القادمة في عام 2029. وحتى ذلك الوقت يمكن القول إن استثمار هذه الفرصة في تحديد الأولويات الوطنية في ضوء المراجعة والبدء الجدي في التنفيذ مع الشركاء و وتحمل المسؤولية من كافة الأطراف المعنية سينقل منظومة حقوق الإنسان إلى مستوى جديد يحاكي حملة الاستحقاقات المنتظرة أيضاً في عملية الإصلاح والتطوير والتحديث.
مرحلة جديدة للنهوض بحقوق الإنسان..
– الدستور نيوز