.

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل الحكيم جورج حبش..

صدى الملاعب28 يناير 2024
في الذكرى السادسة عشرة لرحيل الحكيم جورج حبش..

دستور نيوز

“تستطيع إسرائيل أن تدمر مدننا ومخيماتنا وتقتل أطفالنا ونسائنا، لكنها لا تستطيع أن تقتل إرادة القتال فينا”. هذه كلمات الحكيم جورج حبش، التي لا تزال حاضرة حتى يومنا هذا. ستة عشر عاماً من الغياب، ولا يزال حاضراً بكل ما تركه من إرث نضالي ونضالي شاق لشعبنا. ولا تزال أجيال تحاكي مبادئه وقيمه وصموده وإصراره على مواصلة المقاومة حتى آخر نفس. وستبقى الأجيال وفية لهذا الإرث النضالي العظيم، ولمكتسبات الثورة الفلسطينية بكافة طوائفها وفصائلها، وتضحيات قادتها وقواعدها. مضيفاً إعلاناً عن إرث راسخ لم ولن تستطيع كل قوى الشر في العالم محوه من ضمير شعبنا وأمتنا الأصيلة. إن صراعنا التاريخي مع العدو الصهيوني يمتد لخمسة وسبعين عاماً من النضال الدؤوب، قدم فيه شعبنا آلاف الشهداء وأغلى التضحيات. إنه صراع من أجل الوجود والحقوق التاريخية واستعادة الأرض المغتصبة وسيادة شعب على تراب وطنه حراً مستقلاً. إن ما يحدث اليوم في غزة الأبية الصامدة وفي الضفة الغربية من اضطهاد أمني للمجاهدين الشرفاء، وتدمير المنازل، وتهجير وتهجير شعب أعزل، وقتل الأبرياء من النساء والأطفال والشهداء كبار السن، ما هو إلا تتويج لصراع مرير في مواجهة عدو صهيوني يميني متطرف لا يعرف إلا القتل وسفك الدماء دون أي رادع أخلاقي. . عدو يمارس جرائمه على طريقة أسلافه العصابات الصهيونية العنصرية المتطرفة مثل شتيرن والهاغاناه والإرغون التي ارتكبت أفظع المجازر في فلسطين عام 1948 ودمرت مئات المدن والقرى وقتلت الآلاف من الضحايا. إنه إرهاب دولة العصابات التي تدعي الحضارة والديمقراطية وتمارس العنف في أبشع صوره. إن جحافل المستوطنين الصهاينة الذين زحفوا إلى فلسطين من كل أنحاء العالم هم غرباء ليس لهم مكان بيننا ويجب أن يعودوا من حيث أتوا. وعلى العدو الصهيوني أن يدرك أن شعبنا لن يستسلم للظلم والهوان، ولن يلقي السلاح قبل أن يحقق أهدافه الوطنية في التحرير والعودة وتحقيق العدالة والمساواة، وأن إسرائيل لن يكون لها الأمن والأمن لشعبها أن يبني أمجاده على حساب حقوقنا الوطنية وعزتنا وكرامتنا، وأنه لن يجني ثمار حربه الغاشمة وإبادته الجماعية. الجماعية والتطهير العرقي لشعبنا، إلا الفشل الذريع والوصم الذي سيلاحقه ولعنة الضحايا الأبرياء من أطفالنا ونسائنا ودمائهم الطاهرة التي ستظل تلطخ تاريخه الأسود. إن حصيلة العدوان الغاشم على غزة أراقت قلوبنا الدماء، ولم يعد لدينا القدرة على تحمل المزيد من التعذيب ومشاهد الدماء والتهجير والجوع والعطش والمقابر الجماعية والتشريد في البرد القارس بلا مأوى. 5% من سكان غزة استشهدوا أو جرحوا أو فقدوا، بإجمالي لا يقل عن 100 ألف غالبيتهم من النساء والأطفال، وآلاف المفقودين الذين ما زالوا تحت الأنقاض. كل هذا ثمن باهظ يستثمره نتنياهو لإطالة عمره السياسي والبقاء في السلطة بعيدا عن المساءلة بعد فشله في حماية المستوطنين من هجمات المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر وقضايا الفساد المتهم بها. ما فعلته حركة حماس ما هو إلا رد فعل طبيعي على كل ما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة، على مدى خمسة وسبعين عاما من الملاحقات الأمنية للشباب المقاوم، وقتلهم، وتدمير منازلهم، واعتقال الآلاف من الشباب. بينهم مقاتلين إلى متى ستستمر هذه القوى المغتصبة لأرضنا في الشغب والقتل وادعاء الدفاع عن نفسها؟ فهم يمتلكون أكبر ترسانة عسكرية متطورة في المنطقة، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية التي تمدهم بمليارات الدولارات وصفقات الأسلحة الفتاكة. ويشرفون بشكل مباشر على سير المعارك الضارية في غزة، بحضور أساطيلهم البحرية والجوية وخبرائهم ومستشاريهم. بالإضافة إلى آلاف المرتزقة المشاركين في المعارك المستمرة. بالإضافة إلى الدعم السياسي والعسكري من الدول الأوروبية. كل هذا أمام أعين العالم وصمت عربي مطبق ومؤلم يشكل غطاء للعدوان الغاشم على شعبنا. ومن حقنا كفلسطينيين بهذه المناسبة أن نقول إن اتفاقات أوسلو انتهت صلاحيتها تماما بعد أن فشلت فشلا ذريعا في حماية شعبنا وأرضنا في الضفة الغربية. وماذا كان نهاية التنسيق الأمني ​​مع العدو الصهيوني سوى الانتهاك الفظيع الذي تعرض له أهلنا في الضفة الغربية وسط غياب تام للسلطة التي كان من المتوقع أن توفر الحد الأدنى من الحماية والكرامة لشعبها. وكما انتهت اتفاقيات أوسلو، كذلك انتهت فكرة «حل الدولتين»، التي تحولت إلى شعار فارغ لا محتوى له بعد سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية بشكل شبه كامل بالمستوطنات وسيطرة أمنية كاملة. وفي هذا السياق لا بد أن أذكر رؤية الحكيم لمستقبل فلسطين بعد القضاء على الفكر الصهيوني، والتي عبر عنها في كتابه “الثوار لا يموتون أبدا”، عندما قال “أنا مع عودة كل فلسطيني”. إلى المكان الذي أتى منه. سنكون قادرين في المستقبل على الحصول على الاعتراف “. حق العودة. كما أنني أؤمن بدولة ديمقراطية واحدة وبالتعايش السلمي بين اليهود والفلسطينيين. هذه هي فلسفتي وسأواصل النضال حتى آخر نفس في سبيل تحقيق هذا المثل الأعلى”. وأحيي الإخوة المقاتلين الأبطال في حماس والجهاد الإسلامي، ورفاقنا في الجبهة الشعبية، وكل المقاومين الشرفاء من مختلف الفصائل. الفصائل الفلسطينية وأخص بالذكر التآخي في حركة حماس باعتبارها حركة تحرر وطني وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الفلسطيني وفصيل أساسي من فصائل المقاومة خاضت العديد من المعارك والحروب مع العدو الصهيوني وقدمت الكثير من التضحيات إن حماس ضاربة جذورها في الأرض وهي في صراع مستمر ومفتوح مع هذا العدو الشرس، كما أنها تتمتع اليوم بدعم شعبي أكثر من أي وقت مضى، وقضيتنا الفلسطينية العادلة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحظى بدعم عالمي واضح. واضحاً من خلال التظاهرات الحاشدة في العواصم والساحات العربية والغربية وفي كل أنحاء العالم، وأحيي المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان الصامد، التي تدافع باستماتة عن أرضه وشعبه، وتناصر وتدعم المقاومة الفلسطينية في عدوانها الغاشم. الحرب دفاعاً عن غزة والضفة الغربية. تحية نضالية للمقاومة اليمنية والشعب اليمني العظيم في مواجهة أعتى القوى المعادية لشعبنا دفاعاً عن فلسطين. وهذا ليس بغريب على الشعب اليمني الذي خاض أشرس المعارك في الستينيات واستطاع تحرير جنوب اليمن من براثن الاستعمار البريطاني بإشراف مباشر ومساهمة مؤثرة من حركة القوميين العرب. وأعرب الحكيم في مذكراته عن مدى اعتزازه بدوره في دعم ومساعدة اليمن. ولا أزال أذكر بالاسم ثوار اليمن في تلك المرحلة المشرفة من تاريخ الشعب اليمني والعلاقة الوثيقة التي ربطت ثوار اليمن بالحكيم وحركة القوميين العرب. ولن أنسى أن أحيي المقاومة العراقية الباسلة في مواجهتها للوجود العسكري الأمريكي على الأراضي العربية ودعمها لقضيتنا الفلسطينية العادلة. كما أتقدم بالتحية والامتنان لحكومة وشعب جنوب أفريقيا على جهودهم في ملاحقة الصهاينة من خلال محكمة العدل الدولية دفاعاً عن أهلنا في غزة. وسيبقى هذا الموقف التاريخي مصدر فخر وامتنان لشعبنا وقضيته العادلة. وتحية للمقاومة الفلسطينية وصمودها الأسطوري في وجه العدو الصهيوني، أشرس عدو على وجه الأرض. المجد والخلود لروح الحكيم في الذكرى السادسة عشرة لرحيله. المجد والخلود لكل الشهداء الأبرار، ومنهم أطفال ونساء غزة الأبرياء، ولكل المقاتلين الأبطال الذين سفكت دماءهم الغالية على أرض غزة والضفة الغربية. وستبقى ذكراهم حية في قلوبنا جميعا ما دمنا على هذه الأرض.

في الذكرى السادسة عشرة لرحيل الحكيم جورج حبش..

– الدستور نيوز

.