دستور نيوز

عمان – في الوقت الذي حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من ارتفاع حالات الحصبة في أوروبا 45 ضعفا، داعية الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، أكد خبراء الأوبئة ضرورة دعم الدول النامية المضيفة للاجئين، وخاصة الأردن، لمواجهة أي تهديدات المرتبطة بارتفاع حالات الإصابة. إضافة إعلان، أشارا في حديثين منفصلين مع “الدستور نيوز”، إلى أهمية الدول الأوروبية التي وصلت إلى حد استكمال اتفاقها بدعم دول المنطقة، بما فيها الأردن، لاتخاذ إجراءات من شأنها حماية مواطنيها ولاجئيها هناك. كما أشاروا إلى أهمية تعزيز برامج التطعيم الوطنية للسيطرة على وباء الحصبة والحد منه، مؤكدين أن عوامل الهجرة وعدم الاستقرار السكاني والتطورات العالمية ساهمت في عودة ظهوره في أوروبا ودول حوض البحر الأبيض المتوسط. قال خبير الأوبئة والمدير التنفيذي لشبكة الشرق الأوسط “EMVENT” الدكتور مهند النسور، إنه يجب تعزيز برنامج التطعيم الوطني منذ بداية الأزمة السورية، لافتاً إلى أن الأردن لم يشهد أي إصابات منذ البداية ثمانينات القرن الماضي، ليشهد العام الماضي ارتفاعا في حالات الإصابة إلى نحو 130 حالة. . وأشار النسور إلى أن الأردن يقع ضمن حدود عالمية، لكن المشكلة تكمن في أوروبا التي كانت على وشك السيطرة على المرض والقضاء عليه، لكن حالة الهجرة والاستقرار السكاني والتطورات العالمية ساهمت في عودته وانتشاره بمعدلات عالية. وذكر أننا في الأردن عانينا من آثار اللجوء، فيما بقي الوضع تحت السيطرة. وعلى الرغم من ذلك، يتعين على الدول الأوروبية دعم الدول المضيفة للاجئين، وخاصة الأردن، لضمان عدم انتشار الأوبئة، بما في ذلك الحصبة، وتعزيز برنامج التطعيم الوطني. وكانت وزارة الصحة قد أنجزت حملة تطعيم وطنية تستهدف مرض الحصبة بعد انتشار نحو 130 حالة منذ أبريل من العام الماضي. بدوره، قال اختصاصي الأمراض الصدرية وخبير التهابات الجهاز التنفسي الدكتور محمد حسن الطراونة، إن موجات اللجوء والاكتظاظ والضغط على البنية التحتية للأنظمة الصحية وانخفاض مستويات التطعيم خلال جائحة كورونا، كلها عوامل ساعدت في انتشار مرض الحصبة . وأشار إلى أن الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عن طريق الرذاذ الخارج من الجهاز التنفسي وعن طريق ملامسة الفيروسات الناتجة عن السعال في الهواء أو على الأسطح الملوثة بهذه الرذاذ التي تبقى لفترة طويلة. مما يجعلها قابلة للانتقال إلى أشخاص آخرين. وبحسب الطراونة فإن الأعراض تبدأ بعد انتهاء فترة الحضانة التي قد تستمر من 10-15 يوما، وتتمثل بأعراض تشبه أعراض الأنفلونزا، مثل التهاب الحلق وسيلان الأنف والسعال وارتفاع درجة الحرارة والتعب العام. ، ومن ثم يظهر الطفح الجلدي المميز للحصبة خلف الأذنين ثم يبدأ بالانتشار في جميع أنحاء الجسم. الوجه والجذع، ثم على باقي الجسم، ويستمر لأكثر من أسبوع وقد يصل أحياناً إلى أسبوعين. الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أمراض مزمنة أو أمراض مناعية يتعافون من تلقاء أنفسهم. وأرجع أسباب ظهور الإصابات إلى موجات اللجوء والاكتظاظ والضغط على البنية التحتية للنظام الصحي، داعيا إلى ضرورة وجود سجل إلكتروني لبرامج التطعيم ومتابعة من فاتهم التطعيم من خلال الربط الوطني. أرقام دائرة الأحوال المدنية لدى وزارة الصحة. وشدد على ضرورة إجراء مراجعة سنوية للبرنامج الوطني بما يتماشى مع التحديثات الوطنية لجميع البرامج وليس برنامج الحصبة فقط. وأشار إلى ضرورة وضع خطة استجابة سريعة لاحتواء أي ارتفاع في أعداد الإصابات، والتدقيق على مراكز التطعيمات للفئات العمرية المستهدفة، وإجراء الدراسات المسحية لجميع محافظات ومناطق المملكة لمعرفة الأعداد الفعلية. من حالات الإصابة بمرض الحصبة، بالإضافة إلى إصدار نشرات إرشادية وتوعوية للمواطنين من خلال وسائل الإعلام والطواقم الطبية، وخاصة مقدمي الرعاية الصحية الأولية. من جانبه قال عالم الأوبئة الدكتور عبدالرحمن المعاني إن حالات الإصابة بالحصبة في أوروبا ارتفعت بشكل ملحوظ في عام 2023 مقارنة بالعام السابق، حيث تم تسجيل 42200 حالة في عام 2023 في 51 دولة عضو في منظمة الصحة العالمية، بزيادة تقدر بحوالي 42 مرة أكثر. ومنذ عام 2022 تم تسجيل 941 إصابة. وأشار إلى أنه تم تسجيل أول حالة حصبة العام الماضي في أبريل الماضي للمرة الأولى منذ عام 2013، حيث تم تسجيل 109 حالات حصبة جديدة، رغم عدم تسجيل أي حالة حصبة منذ ثلاث سنوات متتالية سابقة. ودعا المعاني وزارة الصحة والجهات الصحية الأردنية إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة من خلال تنظيم حملة تطعيم وطنية ضد الحصبة وشلل الأطفال، حيث من المتوقع ظهور حالات الإصابة في مختلف الفئات العمرية حتى 20 عاما، والعمل على تشمل مخيمات اللاجئين السوريين وأولئك الذين فاتهم التطعيم. كما دعا إلى إعداد مطويات تثقيفية صحية ومطويات تعريفية خاصة وأن الفئة المستهدفة كبيرة العدد، وتفاعل وسائل الإعلام في إيصال الرسائل الصحية وتشجيع التطعيم لإنقاذ الأرواح وحماية الأطفال. وأشار المعاني إلى أن أهمية التطعيم تكمن في تحصين المجتمع كونه يشكل عائقا أمام انتشار فيروسات الأمراض. كما أكد أهمية وضع كافة المحافظات تحت المراقبة الفعالة للكشف المبكر عن الحالات ومتابعة المخالطين وتجهيز المراكز الصحية والمستشفيات ومراكز الولادة وإنشاء غرفة تصنيف لاستقبال الحالات المشتبهة.
تحذيرات من عودة «الحصبة».. ودعوات لخطة استجابة سريعة لاحتوائها..
– الدستور نيوز