.

مشروع الناقل الوطني: تحدي التخطيط أم التنفيذ؟…

صدى الملاعب24 يناير 2024
مشروع الناقل الوطني: تحدي التخطيط أم التنفيذ؟…

دستور نيوز

لا شك أن مشروع الناقل الوطني يمثل أولوية استراتيجية قصوى للمملكة ورافعة مهمة للتباطؤ الاقتصادي الذي نعاني منه منذ سنوات. لكن للأسف كان تقدم المشروع بطيئا، ربما بسبب غياب الرؤية والإرادة الاستراتيجية من جانب الحكومة، وربما لم نكن مستعدين برؤية متكاملة وقوية لهذا المشروع، مما دفع العديد من المستثمرين الدوليين يصرف انتباهه عن التقدم لهذا المشروع. وكانت توجيهات جلالة الملك واضحة منذ فترة، والتي شددت على ضرورة الإسراع بالمشروع لضمان توفير مصادر مستدامة للمياه لسكان المملكة، لكن يبدو أن العوائق لا تزال تعرقل تقدمه. إضافة إعلان ولعل التحذير الأساسي الذي أصبح حاضرا بقوة في ظل بطء العمل بهذا المشروع، ورغبة الحكومة في تنفيذه استجابة للالتزامات التي تتحملها في ظل تأخرها في المضي قدما فيه، يكمن في التوصل إلى شروط تعاقدية غير عادلة مع المستثمر الوحيد الذي تقدم للمنافسة على هذا المشروع، وها نحن أمام “عطارات” جديدة سيتحمل تبعاتها وأعباءها المالية والاستراتيجية الجيل الحالي والأجيال القادمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن قبول شركة أو ائتلاف واحد قدم هذا العطاء يمثل مشكلة كبيرة في حد ذاته وقد يؤدي إلى شروط تعاقدية صعبة وتكاليف مالية مستقبلية كبيرة. أولاً، كان من الضروري النظر في بدائل أخرى لتنفيذ المشروع وضمان إمدادات المياه المستدامة خلال المراحل الأولى من المشروع. ويمكن أن تشمل هذه البدائل آليات تمويلها، والجهات المنفذة لها، وربما أيضًا النموذج الذي بنيت عليه، مثل قناة البحرين على سبيل المثال، والتي تحمل عوائد اقتصادية واجتماعية واستراتيجية قد تتجاوز بكثير تلك المتوقعة من الناقل الوطني. والانطباع السائد حولها يدور حول تكاليفها المتوقعة دون وجود دراسات منهجية توازن بين هذه التكاليف والعوائد المتوقعة منها. وفي هذا الصدد تمت خلال اجتماع مجلس إدارة صندوق استثمار صندوق الضمان الاجتماعي مناقشة إمكانية مشاركة الصندوق في مشروع الناقل الوطني، وتم التأكيد على أن تكون في أقصى مستوياتها نظرا للتطور الذي تشهده البلاد. والأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع والعوائد المضمونة والمستدامة للصندوق. وينطبق هذا المشروع بوضوح على مفهوم الاحتكار الطبيعي الذي لا يمكن أن يواجه أي منافسة والطلب على خدماته مضمون، وحتى لو كانت الشروط التعاقدية التي ينطوي عليها غير عادلة للحكومة، فإن المستفيدين هم المشتركون في الضمان الاجتماعي والمتقاعدون، الذين يشكلون غالبية المجتمع الأردني. وكان الحجة المطروحة لهذه الفكرة في ذلك الوقت هي المخاوف المرتبطة بزيادة حصة الصندوق وما يترتب على ذلك من إدارة غير فعالة للمشروع. وهنا لا بد من التمييز بين الملكية من جهة والإدارة والعمليات اليومية للمشروع من جهة أخرى، والتي يمكن فصلها تماماً. ومن الممكن تنظيم الملكية الحكومية (أو ملكية الصندوق) بما يضمن إدارة فعالة من القطاع الخاص ذو الخبرة في هذا المجال ويحقق في الوقت نفسه المصلحة الوطنية. . ولعل هذا هو نفس المنطق الذي حال دون المشاركة في المشاريع الوطنية السابقة، مثل مشروع نقل مياه الديسي، وتطوير مطار الملكة علياء، وغيرها من المشاريع الاستراتيجية التي كان من الممكن أن يكون للصندوق حضور قوي فيها لتعظيم العوائد على الاستثمار. استثماراتها وتقليل حجم الأرباح المحولة إلى الخارج التي تجنيها الشركات الأجنبية من شركات مثل… هذه مشاريع كبرى. الأمر الآخر الذي يجب أخذه بعين الاعتبار، يتعلق بمسألة الهيكل التمويلي للمشروع، والذي يجب أن يركز بشكل أساسي على الملكية أكثر من الاقتراض، لأنه بكل بساطة، تكاليف الاقتراض المحلية والعالمية الحالية هي الأعلى منذ عقدين من الزمن. وأي التزام بالاقتراض في الفترة الحالية سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف تمويل المشروع، وهو ما سينعكس في النهاية على تعرفة المياه و/أو الخزينة العامة، تماما كما حدث في تجربة مشروع العطارات المريرة. هذا بالإضافة إلى ضغوط مستقبلية إضافية على ميزان المدفوعات واحتياطيات العملة الأجنبية في حال اللجوء إلى القروض الخارجية، وكذلك آلية تمويل عجز الموازنة التي اعتمدت على منظور زخرفي قصير المدى، بغض النظر عن التبعات المستقبلية. . وعليه، يجب على الحكومة العمل على تحقيق الأولويات الوطنية دون تأخير والبحث عن نماذج تمويل وتشغيل بديلة لمشروع الناقل الوطني. هناك تقرير تم إعداده مسبقاً بتوجيهات ملكية سامية لتقييم تجربة المملكة في الخصخصة، وهناك دروس وعبر يمكن الاستفادة منها لإعداد رؤية صلبة لهذا المشروع، ونأمل أن تخصص الحكومة جزءاً من ميزانيتها حان الوقت لمراجعة هذا التقرير ومحاولة الاستفادة منه. وفيما يتعلق بالخيارات، فإن المساهمة في صندوق استثمار صندوق الضمان الاجتماعي تعتبر استثماراً مربحاً للصندوق وخياراً استراتيجياً للمملكة.

مشروع الناقل الوطني: تحدي التخطيط أم التنفيذ؟…

– الدستور نيوز

.