دستور نيوز

غور الأردن – منذ نحو 12 عاماً، يخوض مزارعو الأغوار معارك خاسرة في مواجهة تحديات أنهكت طاقتهم مادياً ومعنوياً. البداية الجيدة للموسم الحالي من حيث أسعار البيع لم تصمد أمام ارتفاع الإنتاج وعدم القدرة على استيعاب الأسواق الاستهلاكية في ظل غياب التصدير. إضافة إعلان ورغم الهجر عدد ليس بقليل من المزارعين دخلوا المهنة نتيجة الخسائر المتتالية، إلا أن البقية منهم يتمسكون بالأمل في عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 2011، وهو ما ساهم في إغراقهم في الديون عاماً بعد عام، مما يضطرهم إلى الاستمرار في العمل بأقل التكاليف والإمكانيات على حساب الكم والنوع. ويؤكد المزارعون أنهم فرحوا باستقرار أسعار البيع على ارتفاع منذ شهرين منذ بداية الموسم الحالي، إلا أن تدهورها السريع مع زيادة الإنتاج أعادهم إلى مسار الخسائر المماثلة للمواسم السابقة، لافتين إلى أن وتأتي الأسعار الحالية في ظل التحديات المتبقية مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور العمالة. فنقصها وغياب الدعم الحكومي وغياب الصادرات سينهي قدرتهم على الاستمرار في زراعة الأرض، أو سيغرقون في المزيد من الديون. ويرى الخبير الزراعي المهندس عبد الكريم الشهاب أن القطاع الزراعي يعاني من مشاكل مزمنة تزايدت في السنوات الأخيرة ولم تجد حتى الآن أي بوادر لحلها. ويوضح أن بعض هذه التحديات تعود إلى التغيرات المناخية، مثل الصقيع والفيضانات والرياح، وانخفاض هطول الأمطار، وانتشار الأمراض والآفات الزراعية، وارتفاع ملوحة التربة، وبعضها بسبب العشوائية وعدم وجود تشريعات وقوانين وأنظمة لتنظيم القطاع الزراعي، وأخرى سياسية نتيجة الأوضاع الأمنية التي تعيشها المنطقة. ويوضح أن أهم التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الأخيرة، هو وجود فائض في الإنتاج بسبب تعطل أسواق التصدير الرئيسية، ما أدى إلى خسائر فادحة للمزارعين، وتكبيدهم ديوناً ضخمة، لدرجة أن معظمهم منهم أصبح مطلوباً للقضاء، مشيراً إلى أن ما نشهده الآن من انخفاض الأسعار لا يتوافق مع القوانين الطبيعية وهي أن الفترة الحالية (الأربعينيات الشتوية) تشهد عادة ارتفاعاً في الأسعار نتيجة انخفاض الإنتاج ، لكن الوضع مختلف تماما. ويرى الشهاب أن عدم قدرة المزارع على التكيف مع هذه التحديات، أدى إلى هشاشة الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية في الأغوار، نتيجة تراجع مصادر الدخل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، مشيراً إلى أنه في ظل شح مياه الري الزراعي وارتفاع تكاليف الطاقة وارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الرقابة عليها ومع تدفق العمالة الوافدة يواجه القطاع الزراعي مستقبلا مجهولا قد يطيح ببقية من قام به تمكنت من البقاء على قيد الحياة حتى الآن. ويشير إلى أن كافة الخطط والاستراتيجيات التي نفذتها الحكومات المتعاقبة منذ عام 2011 لم تنعكس على المزارعين على أرض الواقع ولم تحسن أوضاعهم، قائلا “يجب إشراك المزارعين في وضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة لحل المشاكل وإنعاش الزراعة” القطاع من تراجعه قبل فوات الأوان.” ويرى المزارع نواش اليازكين أن الأخطر هو أن هذه التحديات ألقت بظلالها الأكبر على صغار المزارعين الذين لم يعودوا قادرين على منافسة الاستثمارات والمشاريع الزراعية الكبيرة، ما اضطر معظمهم إلى ترك القطاع والانتقال إلى قطاعات اقتصادية أخرى، وكان لذلك تأثير سلبي على الواقع الاجتماعي. ويتميز اقتصاد الوادي بارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ويقول، “رغم أن حالة التدهور طالت جميع مكونات القطاع، إلا أن المتضرر الأكبر يبقى المزارع نفسه، الذي أصبح غير قادر على توفير لقمة العيش لأسرته، فيما تستمر التحديات بالتفاقم يوماً بعد يوم”. أن مشكلة التسويق وارتفاع تكاليف الإنتاج والعمالة وشح المياه أصبحت معظم الحيازات الأسرية والزراعية الصغيرة مهددة بالخروج من مضمار السباق، الأمر الذي سيضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها أهالي الوادي سواء صغار المزارعين أو العاملين في القطاع، ناهيك عن تداعياته على المستهلك. يقول رئيس اتحاد فلاحي الأغوار عدنان الخدام، إن القطاع الزراعي آمن اقتصاديا واجتماعيا وغذائيا للمواطن، وهذا يتطلب وقفة طويلة وتضافر الجهود للنهوض بالقطاع وحمايته من الاستنزاف، مشيرا إلى أن أهمية القطاع الزراعي تكمن في قيمته التنموية والاجتماعية باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني. وهو مصدر دخل لمئات الآلاف من الأسر التي يمثل القطاع بالنسبة لها أسلوب حياة. ويشير إلى أن هناك توجها حكوميا للنهوض بالقطاع الزراعي ومعالجة التحديات التي يواجهها، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى أهمية القطاع باعتباره ركيزة للأمن الغذائي وميارا إنتاجيا يوفر آلاف فرص العمل، مشيراً إلى أن الحلول ليست مستعصية إذا توفرت إرادة حقيقية وجادة تسعى إلى معالجة التحديات بدءاً من التسويق إلى التشغيل والطاقة والمياه والتكاليف المرتفعة. ويرى الخدام أن التحول إلى التصنيع الزراعي كأحد حلول مشكلة فائض الإنتاج الذي بدأت الحكومة بتنفيذ عدد من المشاريع سيكون له آثار إيجابية على القطاع إذا بدأ العمل فيه، ناهيك عن التوسع في الزراعة التعاقدية، مما أدى إلى تقليص المساحات المزروعة للأسواق الاستهلاكية. إلا أن هذه الخطوات لم تؤثر على غالبية المزارعين، الأمر الذي يتطلب المزيد من الجهود للنهوض بالقطاع الذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه ركيزة من ركائز الأمن الغذائي الوطني.
الأغوار.. المزارعون يتحملون الخسائر منذ 12 عاماً على أمل التحسن…
– الدستور نيوز