دستور نيوز

عمان- يتفق خبراء في مجال العمل والتأمين الاجتماعي على أن قرار مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي الدكتور محمد الطراونة بتأجيل مشروع التأمين الصحي لما له من عبئ على المؤسسة، “سليم وصحيح، كما فهو يتطلب دراسة شاملة. إضافة إعلان وأوضح الخبراء في تصريح لـ”الدستور نيوز” أن هذا المشروع يتطلب تحالفا مع الحكومة وشراكة حقيقية مع الأطراف الرئيسية التي تمثل العمال وأصحاب العمل ومقدمي الخدمات الطبية العلاجية. وشددوا على أن تطبيق التأمين الصحي للعاملين في إطار الضمان الاجتماعي «ليس معقدا، والمطلوب هو تحسين جودة الرعاية الصحية في مراحلها المختلفة في القطاع العام لجعلها جاذبة للسكان العاملين». وفي هذا الصدد، أكد خبير التأمين والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، أن قرار مدير مؤسسة التأمين «صحيح ومنطقي ومبني على الواقع ويحتاج إلى دراسة مستفيضة». وقال الصبيحي: أعتقد أن إمكانيات وفرص النجاح متوفرة لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي من خلال تحالفها مع الحكومة وشراكتها مع الأطراف الرئيسية التي تمثل العمال وأصحاب العمل ومقدمي الخدمات الطبية العلاجية، إذا كان النية والعزيمة والإرادة الصادقة من الجميع حاضرة. وفي رؤيتي أن التأمين الصحي الاجتماعي «سيظهر خلال فترة لا تتجاوز الخمس سنوات من الآن». وذكر أن التأمين الصحي “كان ولا يزال حاضرا في جميع قوانين التأمين الصادرة حتى اليوم منذ صدور القانون عام 1978، إلا أنه بقي معلقا دون تطبيق إلى يومنا هذا، لأن الوصول إلى نظام تأمين صحي اجتماعي ناجح من خلال مؤسسة التأمين يتطلب وتوافر عدد من الأسس والضمانات”. . وأوضح أن من بين هذه الضمانات «أن تكون الحكومة طرفاً استراتيجياً رئيسياً مع مؤسسة التأمين، إذ لا يمكن للمؤسسة الدخول في هذا المجال بمفردها، لأنها ستكون مغامرة نتائجها غير مرغوب فيها وسيكون من الصعب عليها النجاح». وتواصل.” وأضاف، أن “قانون الضمان الاجتماعي يجب أن يتضمن الركائز الأساسية للتأمين الصحي الاجتماعي المطلوب، بما في ذلك نسب الاستقطاع المفروضة على المؤمن عليهم والمستفيدين والمنشآت والحكومة”. وأشار إلى ضرورة صياغة افتراضات بشأن التوقعات المستقبلية لإيرادات ومصروفات التأمين للتأكد من كفاية الإيرادات المتولدة من الاشتراكات وغيرها، بحيث تكون كافية لتغطية نفقات الرعاية الصحية والنفقات الإدارية على المدى المتوسط والطويل، وذلك التأكد من التوازن الاكتواري لصندوق التأمين الصحي. وأشار إلى أهمية مراعاة شمولية وكفاءة وعدالة الطلب للمؤمنين والمستفيدين وأسرهم، وأن يكون تأمينا عادلا ومتوازنا ورضائيا. وبين الصبيحي أن صندوق التأمين الصحي يجب أن يدار بحكمة ومهنية، ويجب فصله بشكل كامل عن بقية التأمينات وأموالها. واقترح تخصيص احتياطي مالي مناسب لتمكين المؤسسة من الاستجابة لأي تغيرات مفاجئة في تكاليف الرعاية الصحية مثل الأمراض والأوبئة والحوادث العامة والارتفاع المفاجئ في معدلات التضخم والبطالة وغيرها. وأكد دروة تخصيص مخصصات مالية من خزينة الدولة وخزينة مؤسسة الضمان لصندوق التأمين الصحي عند إنشائه، إضافة إلى الدعم اللوجستي الدائم. كما تطرق الصبيحي إلى أهمية التأكد من كافة الضمانات التي تؤدي إلى كفاءة نظام التأمين وجودة الخدمة الطبية العلاجية واستمرارية التقديم بالإضافة إلى إجراء دراسة صحيحة ودقيقة لنسب الاشتراكات. الناتج عن هذا التأمين لجميع الأطراف لضمان استمراريته وفعاليته. ورأى أن الطلب يجب أن يخضع للمراجعة الدورية للتعرف على أي آثار سلبية قد تضعف كفاءة نظام التأمين أو المركز المالي للضمان. بدوره، قال مدير مركز فينيكس للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن توفير الرعاية الصحية للعاملين المشاركين في الضمان الاجتماعي عنصر أساسي في أي نظام للضمان الاجتماعي، كما نصت على ذلك اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن المعايير الدنيا للعاملين في الضمان الاجتماعي. الضمان الاجتماعي الذي صدر عام 1952 وصدقت عليه. الأردن منذ عدة سنوات. وبين عوض أن ذلك من شأنه تعزيز نظام الحماية الاجتماعية في الأردن، وهناك حاجة ملحة لتصميم تأمين صحي لائق ومستدام لجميع المشتركين في الضمان الاجتماعي والمتقاعدين والمستفيدين، على أسس عادلة تتحمل تكاليفه مختلف الأطراف ذات العلاقة. ، بما في ذلك الحكومة وأصحاب العمل والمشتركين في الضمان الاجتماعي. ورأى أن ذلك يجب أن يتم من خلال التنسيق بين المؤسسات ذات الصلة، وخاصة وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية. وإلا فإن صيغ إدراج المشتركين في الضمان الاجتماعي وأسرهم في التأمين الصحي لن تراعي معايير العدالة والاستدامة، ولن تنجح مساهمة الحكومة في تمويله إلى جانب العمال وأصحاب العمل. . وقال عوض إن إمكانية تطبيق التأمين الصحي للعاملين في إطار الضمان الاجتماعي ليست معقدة، لأن ما يقرب من ثلثي المواطنين مشمولين بالفعل بنظام التأمين الصحي الوطني، والمطلوب هو تحسين جودة الرعاية الصحية في مختلف مراحله في القطاع العام لجعله جاذبا للجمهور العامل، ولبدء حوار وتنسيق حقيقي بين مختلف الأطراف. الجهات ذات العلاقة، وتحمل مسؤولياتها في هذا المسار، على أساس أن الرعاية الصحية الشاملة والنوعية حق للجميع، وعلى الدولة ومؤسساتها المختلفة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكينهم من الحصول عليها.
تأجيل تطبيق ملف التأمين الصحي في “الضمان”.. هل هو قرار صائب؟…
– الدستور نيوز