دستور نيوز

في غزة، تثبت الأمهات يوميا، من خلال قصص ومشاهد مؤلمة، أنهن استثنائيات في عطائهن، قويات في مثابرتهن، وأمومتهن تختلف في حجم أعبائها وآلامها. الأم والمرأة الغزية رمز الصمود والحياة. ومن قلب الألم تجد الأمل. تقاوم الموت بالولادة، وتضحي بروحها لكي تبقى أرضها ويأمن أولادها. ليس هناك أصعب من مشهد الأم وهي تحمي أطفالها بجسدها أثناء نزوحهم من الشمال إلى الجنوب سيرا على الأقدام، وتحمل بعض احتياجاتهم وآلامهم وأعباءهم التي ستبقى معهم حتى انتهاء الحرب وآلامهم. العودة إلى منازلهم. وفي مشهد آخر يجسد القوة والإيمان معا، تظهر أم غزية والدماء تغطي وجهها ويديها، لكنها تتحمل آلامها وتنسى آلامها وجراحها لتحتضن طفلتها الخائفة وتطمئنها في عملية التهجير غير الآمنة. . هذا هو حال الأمهات في غزة. وفي كل يوم، يحتل أحدهم مركز الصدارة. البطولة بطريقة ما. ورغم سياسة القمع التي ينتهجها الاحتلال ضد الأمومة في فلسطين برمتها من خلال شبح الفقدان المتكرر، إلا أن النساء والأمهات هناك يعرفن تماما قيمة الحياة ويؤمنن بدورهن في حماية وطنهن وتقديم شهداء تلو الآخر لوطنهن. أطفال بكل فخر وقوة ممزوجة بالصبر. يداويون الآلام ويقفون إلى جانب الجرحى والأيتام. أما الثكالى فهم كالأمهات اللاتي يحملن أعباء أهلهن وأعباء كل من شردته الحرب وترك دون أهل أو سند. الأمومة في غزة لا تتجزأ. هناك كل الأمهات اللواتي يسكبن حنانهن على الصغار والكبار. أمومتهن الاستثنائية جعلت منهن أمثلة حية للبطولة والصمود والتضحية. ورغم القلق من المصير المجهول لأهلهم وأقاربهم والألم في كل لحظة، إلا أنهم قادرون على خلق الفرح وترجمته بأبسط تفاصيله. وكانت الأم الغزية قادرة على لعب أدوار مختلفة. هي الأم والمربية والحامية والمناضلة والمناضلة التي تدفع الثمن غالياً في سبيل النصر وحياة أبنائها، لأنها استثنائية في أمومتها وتصر على أن تكون حضناً لكل من لقد فقدوا الأمان وفقدوا الإحساس بالحياة. “الأمومة في غزة مختلفة وهي رمز الصمود”، بحسب الطبيب النفسي الدكتور موسى مطرنة. وتميزت الأم الغزية بقوتها وصمودها وتحملها آلام الفقد والقهر. استحقت أن تكون نموذجاً استثنائياً يقدم أغلى الأسعار في سبيل الحرية واسترداد الأرض. ويشير إلى أن الأم هناك كالجندية، فهي تحارب بكل ما تملك في حياتها، مع أطفالها، في بيتها، وحتى في راحتها. إنها تحمل حملاً ثقيلاً على كتفيها لتوفير الأمان لأبنائها، ولو على حساب حياتها، بالإضافة إلى دورها في تضميد جراح الآخرين ورفع الروح المعنوية في ظل المخاطر الكبيرة التي تواجههم. ويواجهونها يوميا. وأوضح الأساقفة أن الأم هي التي تلد الأبطال وتربيهم وتغرس فيهم حب الأرض. فهي أساس قوتهم وصمودهم. منها يتعلمون الصبر والتضحية والإيمان، ومنها يستمدون الأمل. هي الأم والمربية والمعلمة والمحاربة. الألم والمعاناة التي لا تنتهي التي تعيشها الأم الغزية، بحسب الأساقفة، خاصة في الحرب الأخيرة التي دخلت شهرها الرابع. وأمام عينيها يستشهد أطفالها، وتحرق أجسادهم، وتبتر أطرافهم. لكنها تظل صامدة، على أمل أن يكون لديها ما يكفي من الثبات النفسي لخلق جيل يؤمن بقضيتها، وقادر على مواجهة عدوه ومحاربته بكل قوة. الإيمان واليقين. من جانبها، ترى خبيرة علم الاجتماع فادية إبراهيم، أن الأمهات في غزة يحاربن الموت ويقفن أمامه في كل لحظة، ويحاولن بكل قوتهن حماية أطفالهن منه. إن معاني الأمومة في غزة تختلف عن معانيها في العالم أجمع. وهم يسعون إلى توفير الطعام والملبس لأطفالهم، وتوفير المأوى والدفء لهم، خاصة بعد القصف. المنازل والنزوح والمعاناة المريرة لتوفير سبل العيش اليومية. وهم يحملون الهم والألم لما فقدوه من أبنائهم وأسرهم، ويعيشون في قلق دائم وخوف من الألم القادم الذي قد يأتي في أي لحظة. اليوم؛ تلعب النساء والأمهات في غزة دور الحامية والمدافعة والداعمة والمساندة للأطفال والأسر بأكملها التي تعاني من ويلات الحرب وصعوباتها. ودور النساء والأمهات في غزة هو محاولة مضنية لخلق نوع من التوازن بين الألم والأمل، والألم على الخسارة والفراق، والأمل في بقاء الباقي، بحسب إبراهيم. اليوم، الأم تحافظ على قلوب أبنائها تنبض. بكاءها ونحيبها وصياحها يسمعه الكون، وصورتها وهي تحتضن طفلها شهيداً هي أصعب صورة في الكون. إنها تقدم من أجل فلسطين ومن أجل غزة أثمن وأثمن ما يمكن تقديمه. واكتشف إبراهيم أنه بعد اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، استطاعت الأم بكل فخر أن تقدم البطولة والتضحية والصمود والصبر والإيمان القوي بالله والأرض والنصر. ورغم سياسة قمع الأمومة التي تتبعها المستوطنة من خلال شبح الخسارة المتكررة، فإن النساء والأمهات في غزة يعرفن تماما قيمة الحياة، ولا يتوقفن أبدا عن لعب دورهن الأساسي. وفي الثقافة الجماعية والمجتمعية، أصبحت الأم العمود الفقري للأساس الذي يقوم عليه المجتمع الفلسطيني. إنهم استثنائيون ويفهمون معنى قوة الحياة والمقاومة الجماعية والواقع الذي لا يمكن تغييره إلا معًا. الأمومة فعل غريزي جمعي، وتأثيره ليس له حدود ولا يمكن لأي كلمات أن تصفه. أضف إعلانا.
الأمهات في غزة…أمثلة استثنائية في التضحية وتضميد الجراح…
– الدستور نيوز