دستور نيوز

الأغوار الشمالية – في مفارقة يجسدها موسم الحمضيات في الأغوار الشمالية، تسبب وفرة إنتاج الموسم الحالي في معاناة المزارعين، الذين وجدوا أنفسهم أمام فائض محصول وصعوبة في تسويقه، وهو ما انعكس بشكل مباشر على البيع الأسعار التي انخفضت إلى أقل من التكلفة. إن إضافة إعلان وقطف المزيد من الفاكهة يعني تكبد المزيد من الخسائر، في وقت لجأ بعضهم، في محاولة تبدو غير مجدية للتخفيف من وطأة الخسائر، إلى عمليات القطف والتسويق المباشر للثمار، من خلال عرضها على الطرق العامة. في مشهد يعكس أوضاع العديد من مزارعي الحمضيات الذين قالوا إنها “مأساوية”. ويأتي لجوء المزارعين إلى عملية التسويق “من المزرعة إلى الطريق” التي تعتبر غير شائعة، بعد تراجع كبير في أسعار الحمضيات بالأسواق المركزية، وعدم فعالية نقلها إلى الأسواق وتحمل تكاليف التعبئة والتغليف والنقل، في الوقت الذي ويشهد الموسم الحالي فائضا في الإنتاج خاصة الليمون والبرتقال. ويقول المزارع خالد القويسم إنه اضطر لبيع محاصيله على جوانب الطرق وعرضها على الأكشاك بأشكال مختلفة جذابة، على أمل بيعها للمتنزهين وزوار الأغوار خلال هذه الفترة. وأشار إلى أن محاولات تعويض بعض خسارته ببيع المحصول على الطرقات أيضا لم تنجح، وانتهى به الأمر إلى التوقف عن جني المحصول وتسويقه بهذه الطريقة لتجنب المزيد من الجهد والخسائر، موضحا أن بيع المحصول على الطرق يتطلب أيضًا بعض التكاليف غير الضرورية. وقال إن موسم الحمضيات هذا العام كان غير مسبوق من حيث حجم الفاقد، في الوقت الذي اتسم فيه الموسم بغزارة الإنتاج. وذكر القويسم أن تكلفة علبة الليمون أو البرتقال تبلغ حوالي 2 دينار، وأحيانا دينارين ونصف، وهي ثمن قطف المحصول، وسعر العلبة الفارغة، وأجرة النقل، وعمولة التاجر، ورسوم البلدية، فيما يباع الصندوق بمبلغ يتراوح بين 20 و50 قرشاً، موضحاً أنه سيضطر إلى دفع مصاريف من جيبه لتسويق إنتاجه، وهي خسارة ستضاف إلى خسارة تكاليف الإنتاج. ويؤكد المزارع صابر البشتاوي، توقفه عن توريد محصول الحمضيات هذا العام إلى الأسواق، لأن سعر بيعه لا يغطي أجور العمال، وسعر العلبة الفارغة، وأجرة النقل، لافتاً إلى أنه مضطر للبيع على جوانب الطريق، وخاصة الطرق المؤدية إلى الأماكن السياحية، واستغلال الموسم السياحي الشتوي لبيع المحصول، بعد أن تراكم المحصول على الأشجار وتضرر. يؤكد مصدر من السوق المركزي أن أسعار البيع في السوق تراجعت بشكل كبير هذا العام مع زيادة العرض مقابل تراجع الطلب، موضحاً أن قلة حركة التصدير أدت إلى إحجام التجار عن الشراء، وغالبية ما هو ويذهب بيعها حالياً إلى الأسواق المحلية، كما لعبت الأحداث السياسية والأمنية دوراً. انخفاض كبير في الأسعار. وأضاف رئيس جمعية فلاحي وادي الريان مثقال الزيناتي، أن العمل الزراعي في الأغوار أصبح غير فعال بسبب غياب الجهات المعنية عن متابعته بالشكل المطلوب، كما ساهم نقص المياه في تفاقم المشكلة. وساهم في ذلك، مطالبا وزارة الزراعة بالعمل على تعويض المزارعين عن الخسائر التي تكبدوها هذا الموسم، كما دعا إلى العمل على إيجاد خطة زراعية تنقذ المزارعين من الخسائر المتوقعة في المستقبل القريب. وقال إن “هذا التراجع دفع عدداً كبيراً من المزارعين إلى إرسال محاصيلهم إلى أكشاك منتشرة على الطرق العامة وبيعها بأسعار زهيدة، إلا أنهم ما زالوا أفضل حالاً من بيعها في الأسواق المركزية بخسارة”. وأشار إلى أن الأسعار الحالية هي الأسوأ، حيث انخفضت أسعار البيع بنسبة 80% مقارنة بالأعوام السابقة، لافتا إلى أن الانخفاض طال جميع أنواع الحمضيات دون استثناء. وتوقع الزناتي أن يدفع هذا الأمر غالبية المزارعين لإنهاء موسمهم الزراعي مبكرا لتقليل الخسائر التي يتكبدونها في حصاد وتسويق المحصول، مشيرا إلى أن أسعار البيع غير مجدية وغير معقولة. ورغم النداءات المتكررة للناطق الإعلامي لوزارة الزراعة لورانس المجالي، إلا أنه لم يستجب لنداءات الدستور نيوز، فيما أكد مصدر من مديرية زراعة الأغوار أن دور المديرية محدود، ويقتصر على الإرشاد الزراعي. مبيناً أن الموسم الحالي يواجه صعوبات كثيرة، والاستمرار على هذا المنوال قد يؤدي إلى… إلى عزوف المزارعين عن العناية بأشجارهم.
هناك مشكلة متكررة.. الحمضيات في الأغوار الشمالية.. إنتاج وخسارة أكبر…
– الدستور نيوز