.

“الأيادي المحبة” توفر للأشخاص المصابين بمتلازمة داون النشاط في الحياة..

صدى الملاعب5 يناير 2024
“الأيادي المحبة” توفر للأشخاص المصابين بمتلازمة داون النشاط في الحياة..

دستور نيوز

عمان – “نحن قادرون” شعار رفعته مبادرة أيادي الحب منذ حوالي عام، بهدف تمكين الأشخاص ذوي متلازمة داون ودمجهم ليكونوا أعضاء فاعلين في الحياة لهم بصمتهم الخاصة. إضافة إعلان “أيدي الحب” هي مبادرة تطوعية تهدف إلى التغيير والقبول الواعي بالحب والرعاية، وهي موجهة لجميع الأعمار، وما يميزها أنها تعتمد على تجارب وقصص شخصية من قلب الواقع، ينقل بوضوح صورة الأشخاص الذين يشاركونهم نفس التحديات، لكن الإيمان بحقوقهم يبقى هو الأساس. وقالت صاحبة المبادرة الدكتورة علا الزعبي في حديثها لـ”الدستور نيوز” إن كل الجهود والخبرات والأفكار بذلت لتمكين ذوي متلازمة داون من إثبات قدراتهم وإيصالهم إلى وجهة آمنة تقبلهم اختلافاتهم ويتعاملون معها بطريقتهم الخاصة وبالدعم الذي يحتاجون إليه. وتبين أن الفكرة بدأت بعد أن أنجبت طفلها الأول إياد عام 2009، وعودتها من أمريكا إلى الأردن. ويقول الزعبي “لم أنتظر طويلا لأرى الفرق، فرأيت أن من مصلحة ابنها إعادته إلى أميركا، خصوصا أن الصعوبات في تلك الفترة كانت أكبر والطريق أمامها غير واضح”. سمات.” أرادت الزعبي أن تنقل تجربتها مع ابنها إلى العالم بوعي. لقد أدركت جيداً حجم مسؤوليتها كأم قادرة على التغيير بأبسط الطرق وأكثرها فعالية. وكان الاختيار هو تأسيس مبادرة تطوعية تهدف إلى التوعية والتغيير، بمساعدة أصدقائها على الفيسبوك. وكان القرار المشترك إطلاق المبادرة من محافظة جنوب العقبة بشكل خاص، لأنها تحتوي على عدد كبير من ذوي متلازمة داون ويفتقرون إلى الخدمات الأساسية التي يحتاجها أي شخص في هذه الفئة. الإدماج الحقيقي هو ما تركز عليه المبادرة لرفع معنويات الأشخاص ذوي متلازمة داون، ومنحهم الثقة لإظهار إمكاناتهم ومواهبهم. ويشير الزعبي إلى أن الاندماج في الأردن لا يزال يعيقه غياب التدخل المبكر، وأحيانا التشخيص الخاطئ في بعض الحالات. بالنسبة لها، فإن دمج الأشخاص ذوي متلازمة داون ليس مجرد فكرة، بل هو أولوية أخذت زمام المبادرة من أجلها. وبحسبها فإن التغيير يتحقق عندما يعي الجميع أهمية التدخل المبكر والتأهيل الكامل منذ السنوات الأولى لحياة الطفل، ضمن خطة مدروسة ينفذها مختصون في مجال الإعاقة وتهيئة كافة الظروف، ليصبح التكامل حقيقة ويشعر كل شخص ذو إعاقة بالانتماء إلى مجتمعه. ورغم التحديات التي تواجهها المبادرة، إلا أن الإيمان والحماس لإحداث الفرق يدفعها إلى تحقيق المزيد ودخول نشاطها إلى كل منزل لديه ابن أو ابنة مصاب بمتلازمة داون، لتحرر الأسرة من القيود المجتمعية وثقافة العار. وبحسب رأيها فإن التحديات التي تواجه المبادرة كبيرة بسبب قلة الدعم المالي، وهذا يزيد الأمر صعوبة، لافتة إلى أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتقها لتأمين الدعم المالي للأنشطة، ولا تنسى ودور الشباب والأسرة المتطوعين في هذا الجانب. ترى أن الإحباطات والأسئلة السطحية تافهة، مثل ماذا يمكنك أن تفعل؟ مذا تريد ان تغير؟ هل تريد أن تجعل ابنك طبيبا؟ إنها لا تتوقف، مما يجعلها حزينة. وكشف الزعبي عن عزمهم تسجيل المبادرة رسمياً، بعد أن تبناها الدكتور مخلد من وزارة الشباب وساعدهم كمبادرة لإنجاح نشاط ترفيهي أقيم لتعليم ذوي متلازمة داون المهارات الأساسية في المطبخ. كما تهتم المبادرة بنشر الوعي من خلال عقد محاضرات وراثية وقانونية للتعريف بالمتلازمة، وتوعية أولياء الأمور بحقوق أبنائهم، وتمكينهم اجتماعيا ونفسيا، وإشراكهم بشكل عملي في دعمهم، ومنحهم الوقت والجهد. فرصة لإطلاق طاقاتهم من خلال ممارسة الرياضة، مثل كرة السلة، والرسم، والسباحة، وغيرها من الأنشطة التي تحسن نفسيتهم وتشعرهم. أنهم موجودون ولهم الحق في العيش مثل الآخرين. أما برنامج “هبة الله بيننا” فهو من أهم برامج المبادرة، بحسب الزعبي، إذ تقوم فكرته على حديثي الولادة المصابين بمتلازمة داون وزيارتهم في المستشفى أو المنزل، وهذا ويتم ذلك من خلال توزيع رقم المبادرة على المستشفيات لتسهيل التواصل بين الأسر وأعضاء المبادرة، مع توضيح دورهم المهم. في دعم الوالدين نفسياً منذ البداية، حيث يتم استقبال المولود الجديد بالزغاريد والهدايا، ومن ثم توجيهه وإرشاده على الطريق لمساعدة ابنهم والتعرف على كل ما يحتاجه من رعاية واهتمام، وذلك تحت إشراف متخصصين وتطبيق كافة تعليماتهم. وتشير إلى أن التنسيق بينها وبين المتطوعين، خاصة أنها تعيش خارج الأردن، يتم بالتعاون مع مسؤولة اتصال المبادرة همسة المطر، التي تساعدها في تنظيم الأنشطة والبرامج والتواصل مع ذوي متلازمة داون وعائلاتهم. . كما تشجع المبادرة الأسر على تصوير أبنائهم ونشر تجاربهم الشخصية معهم للاستفادة والمشاركة. في التغيير نحو حياة أفضل. وتجد الزعبي أن كل ما تقدمه للمبادرة نابع من قلبها وحبها لهذه المجموعة. تفرح مع كل إنسان وتتفهم مشاعره واحتياجاته بإحساس الأم ووعيها، وتساعدهم بكل طاقتها على مشاركة الحب مع كل الناس، فتصبح النظرة إليهم نظرة احترام وليس شفقة. الجانب النفسي له الأثر الأكبر في إحداث التغيير والقدرة على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام. ولهذا فإن الأمر مهم جداً للدولة، ومن واجبها ممارسة المزيد من الضغوط على الجهات المعنية بهذه الفئة والنظر إليهم باهتمام حقيقي مبني على خطوات منظمة وفعالة، حتى يتمكنوا من الحصول على حقهم في التعليم. والصحة وغيرها من الحقوق. وكشف الزعبي أن من أصعب التحديات التي تواجه الأسر في العقبة هو: قلة وتأخر الخدمات الصحية رغم الحاجة الماسة لها. يعاني كل شخص مصاب بمتلازمة داون من مشاكل صحية تختلف عن غيره، وما يجعل هذه النقطة تحديًا هو طول الإجراءات وتعقيدها ونقص الخبرة الطبية المتخصصة. ولهذا كانت مبادرة “أيادي المحبة” أيضاً هي المنقذ في كثير من المشاكل. مشيراً إلى أن الحلول موجودة ولكننا بحاجة إلى من يعمل على هذه القضايا بجدية وصدق. وتتحدث هنا عن قضية الدمج في المدارس وإحباط أولياء الأمور عندما ترفض المدارس أطفالهم بشكل عام. إنها تعتقد أن الحل بسيط. هناك عدد كبير من الخريجين في الأردن، وتحديداً في تخصص التربية الخاصة. فما الصعوبة في تعيين عدد من المعلمين وتدريبهم من أجل دعم هذه الفئة وتمكينهم من الاستقلال ولو جزئياً في حياتهم؟ وهم قادرون على التعلم على الرغم من الاختلافات. ومن وجهة نظرها، ترى الزعبي أن التغيير يتطلب فكرة تنموية ومجموعة من الأشخاص لديهم القدرة على خلق حياة جديدة ومختلفة تتفهم كافة الاحتياجات وتخفف من الصعوبات التي يواجهها الأشخاص ذوي الإعاقة. ما يطمح إليه الزعبي اليوم هو إنشاء مركز صغير لمتلازمة داون، ستبدأ نواته من العقبة وتمتد إلى بقية المحافظات لتصبح بعد ذلك مدرسة لديها الإمكانيات لتطبيق التكامل في فصول محددة مثل الفن والرياضة والتواصل. عندها فقط سيكون التكامل فعالاً وعادلاً لكلا الطرفين.

“الأيادي المحبة” توفر للأشخاص المصابين بمتلازمة داون النشاط في الحياة..

– الدستور نيوز

.