.

الاعتماد على الذات في الموازنة..

صدى الملاعب27 ديسمبر 2023
الاعتماد على الذات في الموازنة..

دستور نيوز

لا شك أن مسألة الاعتماد على الذات وعوامله المتزايدة في الخطط المالية للدول هي مسألة في غاية الأهمية لمعرفة كيف يعمل اقتصادها بشكل سليم أم لا، وتعطي مؤشرات مهمة حول مدى تأثير اقتصادات هذه الدول تتقدم الدول في تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بالعوامل والموارد الداخلية إلى أقصى حد. أضف إعلان الحقيقة هي أنه لا توجد دول تعتمد على نفسها بشكل كامل؛ وهو أمر نسبي من بلد إلى آخر. وفي الأردن يختلف الأمر من سنة إلى أخرى، لكن السمة الأبرز هي أن المملكة تعتمد بشكل أساسي على المساعدات الخارجية في ميزانيتها، رغم أنها تتغير من سنة إلى أخرى. إلا أن الأردن ما زال يتمتع بموارد مالية كبيرة من المانحين والمؤسسات المالية الدولية، ولديه قدرة كبيرة على اللجوء إلى الأسواق المالية العالمية والاقتراض بأشكال مختلفة، وهذا نتيجة لأسباب اقتصادية وسياسية مجتمعة. صحيح أن حجم المنح الخارجية في مشروع موازنة العام المقبل يصل إلى 724 مليون دينار أي 5.8% من الحجم الإجمالي للموازنة المركزية، إلا أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي تشير إلى زيادة مبدأ الاعتماد على الذات في الأمور المالية، وقد ظهر ذلك في عدد من البنود. الموازنة العامة وأهمها الإيرادات الضريبية التي تنمو بشكل مطرد من سنة إلى أخرى. وآخر تطور على الساحة في الإيرادات المحلية هو زيادة قدرتها على تغطية النفقات الجارية ووصولها إلى نسبة تتجاوز 90%، وهي من أعلى المعدلات التي تحققت في السنوات العشر الأخيرة، والتي وصلت في بعض الفترات إلى مستويات منخفضة للغاية، إذ لم تتجاوز في بعض السنوات 65%، وهي نسبة قليلة. ويشير بشكل أو بآخر إلى وجود خلل مالي واضح في الموازنات آنذاك، ويؤكد مدى الاعتماد على الخارج، وتحديداً المساعدات، في تغطية نفقات الدولة المختلفة. إن زيادة الاعتماد على الذات في مالية الخزينة يعتمد كليا على موضوع الإصلاح الضريبي الذي تم تنفيذه بداية عام 2019 وحقق نتائج مالية مبهرة خلال فترة قصيرة، حيث كان مثالا حيا للإصلاح الاقتصادي الذي تحقق على أرض الواقع، وذلك بفضل إلى الإدارة الضريبية الرشيدة التي كانت متاحة لتطبيق قانون الضرائب. واستطاعت الضريبة الجديدة أن تواجه بكفاءة وفعالية عالية التهرب والتجنب الضريبي بأشكاله المختلفة، وتوسيع قاعدة الشمول الضريبي بشكل تدريجي وسلس. تطبيق أفضل معايير النزاهة والإدارة في الملف الضريبي، مدعوماً بتعزيز مفاهيم سيادة القانون وتطبيقها على أرض الواقع، مما جعل صندوق النقد الدولي يعتبر خطوات الإصلاح الضريبي التي تحققت في الأردن نموذجاً يحتذى به دول المنطقة. وكما قلنا سابقاً، هناك تطور مهم في المشهد الضريبي للدولة، حيث من المتوقع أن تنمو الإيرادات الضريبية بنحو 673 مليون دينار، أي بنسبة 10.2%، في مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للعام المقبل. ويعكس هذا النمو من ناحية التطور الذي شهده الناتج المحلي الإجمالي، ومن ناحية أخرى يعكس تأثير إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، وتحسين الإدارة الضريبية، وتطبيق الممارسات الدولية في التدقيق والتفتيش الضريبي، والتوسع الضريبي. القاعدة، وتعزيز الالتزام الطوعي لدافعي الضرائب. ويشمل هذا التوقع أيضًا تطبيق نظام الفوترة، والإصلاحات الضريبية في العقبة، وتطبيق قانون التسعير التحويلي. لكن التحدي الأكبر في النهاية يكمن في عمليات ضبط الإنفاق العام وليس فقط في تحصيل الإيرادات. إن معالجة النفقات وتوجيهها بشكل صحيح هو الضمان الأساسي والفعال لتحقيق المصالحة المالية وزيادة الاعتماد على الذات.

الاعتماد على الذات في الموازنة..

– الدستور نيوز

.