دستور نيوز

لم يحتمل قلب الشابة الفلسطينية شذى الكفارنة ما يعانيه أهلها في قطاع غزة من ويلات الحرب والتهجير. وكانت الصدمة أكبر من أن تتحملها، فماتت من الحزن والأسى. إضافة إعلان: عندما بدأ العدوان على قطاع غزة، انقلبت حياة الشابة شذى (23 عاماً) رأساً على عقب، وأصبحت كل همومها مركزة على سلامة عائلتها. شذى، خريجة الوسائط المتعددة من قطاع غزة، انتقلت للعيش مع شقيقتها في إسطنبول منذ حوالي عامين، وخططت لتحقيق الكثير من طموحاتها وأحلامها هناك. مع بدء الهجوم البري وما رافقه من قصف همجي وعشوائي على منازل المواطنين الأبرياء في قطاع غزة، اضطرت عائلة الشابة الكفارنة إلى الهروب من بلدتها بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، إلى مدينة رفح أقصى الجنوب. هذا ضربهم مثل الصاعقة. ونقلت وكالة صفا عن شقيقتها ولاء: “كانت شذى قلقة للغاية ومتوترة وخائفة على عائلتي. لقد تابعت الأخبار كما جاءت، وكانت تعيش على أعصابها طوال الوقت”. متابعة شذى لأدق تفاصيل حياة أسرتها في غزة لم تذهب سدى، فهي كانت “الصغيرة المدللة” بين إخوتها، وكانت تربطها بوالديها وإخوتها علاقة فريدة من نوعها، فلم تكن تتخيل حجم الأمر المعاناة التي حدثت لهم. وأضافت ولاء: “كانت شذى مدللة للغاية، ومرحة، ومحبوبة من الجميع. حتى أن أخي أطلق على ابنته اسمها لأنها كانت محبوبة للغاية”. كان قلب الشابة ينفطر من الحزن بسبب تدهور الوضع المعيشي لأسرتها، في ظل استمرار حالة الحرب والقتل، إذ لم تكن تتخيل أن أسرتها تحتمي بمدرسة تضم آلاف النازحين، في غاية السوء. ظروف إنسانية صعبة، بعد أن كنت في منزل جميل وحياة مستقرة وسعيدة. “لم تتحمل رؤية عائلتي في هذا الوضع، وكانت تتألم كثيراً، وكانت تتابع التفاصيل القاسية لحياتهم. أكثر ما أزعجها هو حالة التعب والحاجة التي كانت تتمنى أن تأتي بهم إليها”، تقول ولاء، وهي تشعر بالندم على أختها ورفيقتها في رحلة الاغتراب. السكتة القلبية المفاجئة: لم يتحمل قلب الشابة كل هذا الألم لأكثر من شهرين، حيث أصيبت بسكتة قلبية مفاجئة في اليوم السابع من شهر كانون الأول (ديسمبر)، وأدخلت إلى وحدة العناية المركزة في أحد مستشفيات إسطنبول لمدة حوالي شهرين أسابيع. كان تأثير خبر إصابة شذى بأزمة قلبية على عائلتها في غزة أكثر إيلاماً من واقعهم الكارثي، حيث أصبحت الأسرة التي تعاني من الحرب والتهجير وشح الغذاء والماء في وضع أسوأ من ذلك بكثير أي شيء شهدته على الإطلاق. وتتابع ولاء: “عائلتي نسيت الحرب وكوارثها، وأمالهم الوحيد -بدلاً من سلامتهم ووقف الحرب والعودة إلى المنزل- هو أن تتعافى شذى مما أصابها، وتعود كما كانت”. وفي الوقت الذي كانت فيه عائلة شذى تتلهف لسماع أخبار عن الحالة الصحية لابنتها المغتربة، أدى قطع الاحتلال الإسرائيلي الاتصالات عن القطاع لأيام متواصلة إلى زيادة الوضع الصعب، وكانت النار “تأكل” قلب العائلة على طول من الثانية. وبعد 12 يوما من الصراع، وتحديدا في 19 ديسمبر/كانون الأول، استسلم قلب الشابة لمصيرها، ورحلت حزنا على وضع أسرتها التي شتتها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ورغم أن ترك الحياة كان أمرا واردا لعائلتها بسبب حالتها الصحية السيئة، إلا أن خبر وفاة شذى أصاب عائلتها النازحة في غزة كالصاعقة، لكن لم يكن أمامها خيار سوى الرضوخ لإرادة الله، في مواجهة كل هذه المصائب. بعد ساعات من إبلاغ العائلة بوفاة ابنتها الصغيرة، عاد الاحتلال لقطع خدمات الاتصالات والإنترنت بشكل كامل عن جنوب قطاع غزة، ولا تزال عائلة شذى تنتظر أخبارا تطمئنهم على أنه سيتم دفنها وتكريم جثمانها وهو ما كان عليه الحال ولكن دون التمكن من معرفة الأمر بسبب انقطاع الاتصال. حتى كتابة هذه السطور. روحها مرحة وجميلة. وتختتم ولاء حديثها عن شخصية شذى: «كانت تحب الحياة كثيراً، وكانت نشيطة ونشيطة جداً. وكانت روحها مرحة وجميلة. كل من عرفها أو رآها عرف أنها إنسانة طيبة. لقد كانت ملاكاً على الأرض.” وما يعزّي ولاء في منفاها بعد وفاة شقيقتها هو وجود أحد أشقائها إلى جانبها في إسطنبول، حيث قاده القدر من غزة إلى المدينة التركية بعد أن أراد زيارة شقيقتيه للاطمئنان عليهما، لكن اندلعت الحرب وهو خارج قطاع غزة، وبقي عالقاً هناك، لكن وجوده كان ضرورياً جداً بالنسبة لأخته. الثكلى. سمر الشيخ سمر هي فتاة غزية أخرى تعيش خارج قطاع غزة حيث استقرت في القاهرة. توقف قلبها خوفا على عائلتها بعد فقدان الاتصال بهم. لم يمر يومان على «فجعتنا» على الشابة شذى، حتى جاء خبر وفاة سمر ليحفر عميقاً في جرحنا الذي لن يدوم إلى الأبد. يشفي. ورغم أن الحرب تدور داخل حدود قطاع غزة، إلا أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون على أرضه، لديهم أهل وأقارب في الخارج يشعرون بمعاناتهم وآلامهم لحظة بلحظة. وكان بعضهم ضحايا لهذا العدوان الهمجي المستمر منذ 76 يوما، إلى جانب أكثر من 20 ألف شهيد و52 ألف جريح في الحرب. غزة. (قصة: الميادين) إقرأ أيضاً: الفلسطينيون ينعون الطفل تميم.. توقف قلبه خوفاً من القصف الإسرائيلي
شذى وسمر.. توقفت قلوبهما حزنا على عائلتهما في غزة..
– الدستور نيوز