دستور نيوز

عمان – في الوقت الذي تدور فيه أمنيات نهاية العام عادة حول تحقيق الأحلام والطموحات، سواء على المستوى الشخصي أو العملي أو المهني، فإن بوصلة كل التمنيات في هذه الأوقات تشير نحو قطاع غزة. أضف إعلان منذ أكثر من 75 يوماً، يعاني أهل غزة من حرب وحشية ودموية أخذت كل ما في طريقها؛ قتل ودمار وإبادة جماعية يدفع ثمنها الأطفال، فيما تعيش الأسر كل يوم أقسى أنواع الألم: الفقد والمرض والجوع والعطش وغياب أبسط مقومات الحياة. وفي الأردن، عندما يُسألون عن أمنياتهم للعام المقبل، يتمحورون جميعاً حول أن يعم السلام أرض غزة، وأن تنتهي هذه الحرب الوحشية التي عانى منها الجميع، وأن يعيش الشعب هناك بأمان بعيداً عن أصوات القصف والقذائف. رائحة الموت تفوح من كل مكان. وأمام ما يحدث في غزة تقف الأحلام الشخصية جانبا، إذ لا قيمة لها في ظل كل الآلام التي يعاني منها أهل غزة. ورغم أن هذه الرغبات هي حق مشروع وطبيعي للجميع، إلا أنها تتلاشى مع دموية ما يحدث في غزة. اجتمعت الأمنيات والدعوات على أعتاب عام 2024، لدعم غزة، والعيش بسلام، وتضميد جراحهم النفسية والجسدية، وإعادة بناء منازلهم التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي، ودمرت معهم كل ذكرياتهم وأحلامهم الصغيرة. وتقول علا صايل (30 عاماً): “لا يوجد مكان لي للتفكير في أمنيات خاصة، فأنا أشاهد كل يوم أطفالاً يستشهدون أمام أعيننا، ولا نستطيع أن نفعل شيئاً. كيف لي أن أفرح بالعام الجديد وأنا أجد الأب الغزاوي عاجزا للغاية وهو يحاول التعرف على جثة ابنه”. ما فعله هو جمع أشلاء جثته والبحث عن مكان لدفنها، بينما كان طفل يرتجف من الخوف من القصف وهو ينظر بعينيه إلى حضن والديه، على أمل أن يشعر بالأمان. وتؤكد أن الأحداث المؤلمة التي عاشتها وتعيشها حتى هذه اللحظة التي تمر بها العائلة في قطاع غزة، والتي تشهدها من كل قلبها، هي أحداث لا تغيب عن مخيلتها حتى في أحلامها. والأحلام. وتضيف أن هذا السؤال لا يمكن الإجابة عليه، بعيدا عن ظلال ما يحدث في غزة من عدوان صهيوني غاشم، والذي استخدم كافة أساليب الإرهاب والوحشية في عدوانه على أهل قطاع غزة. تروي سلمى عايد (60 عاماً)، أم وجدة، أن أمنيات العام الجديد موجهة نحو غزة تحديداً، وأن يعيش أهلها في سلام حقيقي، وأن همهم ليس لقمة طعام يبحثون عنها أو شراباً. من المياه النظيفة، وأن يستمتعوا بحياة آمنة ووسائل الحياة الطبيعية دون خوف. وتؤكد أن ما يعيشه العالم اليوم مع الغزيين يجعل من الصعب عليه أن يفكر بنفسه وبأشياء بسيطة قد تكون أعظم احتياجات العائلات هناك. وتقول: “اليوم، وعلى مشارف نهاية العام 2023 الذي جلب الكثير من المآسي والكوارث، لا أتمنى إلا أن يعيش الأطفال بلا خوف أو خسارة، وأن يتحقق النصر بأن يعيش الفلسطينيون على أرضهم بسلام وحرية”. “. الحاج الثمانيني أبو مروان يتمنى الحرية على كامل أرض فلسطين وعودة الحق إلى صاحبه الشرعي. إن ما يقاتل من أجله شعب فلسطين منذ أكثر من 75 عاما، يسعى لتحقيق النصر والتمتع بأرضه بحرية كاملة، والدفاع عن الأقصى الشريف، لا يمكن أن يتمناه وجراحه تنزف. وأخيرًا، يطلب الله “أن ينعم أهل غزة بالسلام والأمان، وأن تشفى جراح الحزن والألم التي تخترق القلب”. وبحسب عالم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي، فإن الانتهاكات التي يرتكبها عدوان الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين، والقصف العشوائي الذي يحدث في قطاع غزة، والذي يهدف إلى إبادة شعب بأكمله، غيّرت نظرة الناس. البوصلة مع أفكارهم ومشاعرهم ورغباتهم. لا يمكن لأي شخص حر أن يفكر بنفسه، وهناك إخوة وأخوات. تنتهك حياتهم، وتحرم سبل معيشتهم على أرضهم، وتؤخذ منهم أرواحهم وآمالهم وأموالهم ومحصولهم وما بقي من أرضهم. ويقول الخزاعي: “اليوم نقترب من نهاية عام دمرته أحداث مدمرة، من زلازل وفيضانات، كان آخرها طوفان من دماء الشرفاء والأطفال جرفهم احتلال غاشم وهمجي بقصد لإسقاط نظام إنساني همه الوحيد الدفاع عن أرضه ووطنه. ومن الطبيعي أن تكون رغبات الشعب ككل، والمجتمع الأردني، مبنية على… وتحديداً لأنها تحمل دماً واحداً ومستقبلاً واحداً ونظاماً اجتماعياً واحداً، ليعيش أهل غزة بسلام على أرض محررة. من كل عدوان ومحتل”. ويؤكد أن الشعور الجماعي واحد، لأن الشعبين يجمعهما دماء مشتركة ومصير مشترك. الروح واحدة، والفكر واحد، والمشاعر واحدة. مصابهم مصابنا ومصيرهم مصيرنا. ويضيف أن الروح الاجتماعية في الأردن تتجه نحو غزة وما تعيشه اليوم من ظلم وقهر وضياع وحرب وحشية، مؤكدا أن الشعب الأردني يعيش مشاعر التضامن بكل تفاصيلها مع أهل غزة.
وفي نهاية العام.. أمنيات الأردنيين مبنية على النصر والسلام..
– الدستور نيوز