.

اللغة العربية لغة النضال والمقاومة في مواجهة الحرب على غزة…

صدى الملاعب20 ديسمبر 2023
اللغة العربية لغة النضال والمقاومة في مواجهة الحرب على غزة…

دستور نيوز

عمان- اللغة العربية؛ لعبت لغة القرآن الكريم دوراً مهماً في الحرب الدامية على قطاع غزة لنقل الحقيقة، حيث كانت وسيلة اتصال ونقل معلومات، والتعبير عن المشاعر المؤلمة والمؤلمة، وفي إيصال صوت المؤثرون لنقل المعاناة بجميع أشكالها. إضافة إعلان حاول المواطنون في غزة التعبير عن معاناتهم ومطالبهم، واستطاع أصحاب النفوذ أن يسلطوا الضوء على هذه المعاناة ويرفعوها للعالم أجمع من أجل إيصال كافة المجازر التي يتعرض لها أهل قطاع غزة منها، بما في ذلك المجازر التي حدثت وما زالت تحدث، وإدانة المجتمع الدولي لصمته. أما لغة المقاومة فهي اللغة العربية، التي يعبرون من خلالها عن نضالهم ورفضهم للظلم، ويرفعون الروح المعنوية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ومع الحرب على غزة انتشرت اللغة العربية لتصبح هدف عدد من سكان العالم لفهم واستيعاب ما يحدث في غزة. وتفاقم العدوان الغاشم على غزة والرواية الكاذبة التي يتبناها الإعلام الغربي؛ المحتوى العربي على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب، والذي نقل حقيقة الوضع هناك من قبل سكان غزة أنفسهم، وكذلك مستخدمي هذه المواقع الذين ساهموا في نشر حقيقة عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة. وكانت ردود أفعال أهالي غزة الناجين في كل مرة يتعرضون فيها للقصف، تبدأ بـ “الحمد لله”، “آسف”، “كلنا نفديك من أجل فلسطين”، وكان ردهم هو الدعوة إلى الله والدعاء. مشهد الطفل الذي استخدم آيات من القرآن الكريم للتغلب على آلام العملية الجراحية التي كان يجريها الطبيب في وقت كانت المستشفيات لا تحتوي على مواد تخدير أو مسكنات، فاق كل التوقعات، ولم يكن وحيدا، إذ كان تكررت هذه العبارة من قبل العديد من الأطفال الذين بترت أطرافهم، وكان ذلك عزاءهم الوحيد. وكانت كلمات القرآن المعجزة أفضل دواء لهم. هذه القوة الإيمانية دفعت مجموعة من المؤثرين في الغرب إلى اعتناق الإسلام، بداية من ميغان رايس، إذ نشرت مقطعا أكدت فيه أنها تفاجأت كثيرا بقوة إيمان الفلسطينيين الذين يحمدون الله رغم خسارتهم. كل شئ. وعلقت على ذلك قائلة: “لدي الوقت، ولدي فضول للبحث والتعلم. لقد بدأت للتو قراءة القرآن لأعرف سر مصدر قوة أهل غزة”. وفي مقطع فيديو مدته ثواني، يصف الوضع المؤلم في غزة، ظهر طفل يخضع لعملية جراحية في غرفة العمليات، بعد إصابته بإصابة بليغة في قدمه نتيجة القصف الإسرائيلي الغاشم. وكان يقرأ القرآن وهو في كامل وعيه دون تخدير. وللمرة الأولى، فاجأ نائب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة الحضور خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في غزة، بإلقاء كلمته باللغة العربية. وخاطب بوليانسكي المشاركين باللغة العربية بطلاقة، خلال الجلسة، وهاجم فيها إسرائيل بسبب إعلانها عن إغراق أنفاق غزة ورفضها التهجير. وأكد أن روسيا تدعم تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. المحتوى العربي الاحترافي والاستثنائي الذي قدمه الإعلام العسكري من جهة، وحرص النشطاء من جهة أخرى على نقله بشكل مستمر، احتوى على الكثير من التفاصيل عن أبناء غزة خلال الحرب، والتي رصدت حفظهم للقرآن الكريم و تلاوته في كل وقت. أغاني المقاومة وأناشيدها ورثائها كانت حاضرة في ظل القصف على غزة وفي لحظات الفراق عن الأحبة، وكذلك في الإصرار على الصمود والبقاء والدعاء لله في كل لحظة. واكتسبت اللغة العربية أهميتها الأولى لأنها لغة القرآن الكريم، وهي من أقدم اللغات، بحسب عالم الاجتماع الأسري مفيد سرحان. ظلت اللغة العربية على مر العصور هي اللغة الحضارية في العالم ومن أكثر اللغات انتشارا وانتشارا. ويشير سرحان إلى ثراء اللغة العربية، فهي لغة عالمية يتحدث بها الملايين في جميع أنحاء العالم، كما أنها وسيلة لنقل الثقافة العربية والإسلامية إلى مختلف الأجناس. وتتميز اللغة العربية بأنها لغة معجزة، بحسب سرحان. الكثير من مفرداته، وخاصة مفردات القرآن الكريم، لا يمكن نقلها أو ترجمتها إلى لغات أخرى تقدم نفس المعنى المقصود، لذلك يستخدم المترجمون نفس الكلمات العربية. ويضيف أن اللغة العربية لغة تعبيرية. واللفظ العربي يعبر عن المعنى المقصود. وهي لغة لها مفردات كثيرة، ولكل منها دلالاته. وهي لغة تتميز بالفصاحة وخالية من العيوب. وتمكن أبناء غزة الصابرون والمرابطون، بإرادتهم القوية، من الاستمرار في إيصال صوتهم إلى العالم بكل الطرق المتاحة، ورغم صعوبة الاتصالات، بحسب سرحان، إلا أنهم ينشرون الحقيقة الواضحة ويكذبون ادعاءات العدو. . الجريمة والإبادة واضحة، لكن العمى الدولي وأكاذيب ادعاءات حقوق الإنسان، الإنسان الذي يمتدحه العالم، جعل أهل غزة أكثر إصرارا على نقل ما يحدث بالصوت والصورة، وأحيانا بالصمت. وأضاف سرحان: “إن هذا الصمود الكبير لأطفال ونساء ورجال غزة أذهل العالم الذي لا يعرف أن صاحب الحق قوي، وأن التربية على الدين تجعل الإنسان أقوى من كل سلاح، وأن الاستشهاد هي شارة يمكن لأي شخص أن يفخر بها ويمكن أن تتباهى بها العائلات.” ويشير سرحان إلى أن اللغة العربية هي اللغة التي يعبر بها سكان قطاع غزة عن معاناتهم الداخلية وأفكارهم وآرائهم، وينقلون الواقع. ويأخذ هذا التعبير أشكالاً متعددة، منها التعبير الشفهي، والتعبير بالكتابة، والشعر، وغيرها من الأساليب. ومن أسباب صمود وصبر أهل غزة أثناء القصف ما يختزنه في صدورهم مما يمنحهم الصبر والعزيمة والصمود والإرادة. ويقول سرحان: “ظهرت بعض الصور لأطفال يقرأون القرآن الكريم وهم يتلقون العلاج دون مسكنات، مما جعل الكثيرين يتساءلون عن سر تلك الإيمان”. وتتميز اللغة العربية، بحسب سرحان، بأن مجرد سماع بعض كلماتها يفهم معانيها ودلالاتها. إنها لغة ذات قوة راسخة، ومن الصور المتداولة حول العالم شاب يغني أشعارا مؤثرة وهو يزيل أنقاض منزله بيديه بحثا عن أقاربه الشهداء. ويشير سرحان إلى أن اللغة العربية حاضرة في كل الأوقات، فهي الشخص والهوية والوطن، وتمنح الأمة العربية هويتها الخاصة وتبرز مكانتها بين شعوب العالم. ويتابع: “وجدنا التفاعل مع غزة لدى العديد من شعوب العالم -وإن جاء متأخرا بالنسبة للبعض- وكيف بدأوا بنقل الكلمات والشعارات العربية”. فرضت كلمة “الطوفان” نفسها على لغات العالم وبدأ الجميع يرددها. وحتى أهل اللغة العربية عادوا إلى معاجم اللغة لمعرفة المعاني المستوحاة من بعض الكلمات. كما يتوقف الناس عند عبارة “حسبنا الله ونعم الوكيل”، التي يرددها أهل غزة باستمرار، باحثين عن أسرارها ومعانيها، بحسب سرحان. ويشير عضو لجنة الندوات والمحاضرات والمؤتمرات في مجمع اللغة العربية الدكتور محمد عصفور إلى الأثر الكبير الذي خلفته حرب غزة في توسيع انتشار اللغة العربية واهتمام الكثير من الدول الغربية بها. ويشير عصفور إلى أن المحتوى العربي الغني الذي أنتجته الحرب كان له تأثير واضح على الدول الغربية، مع الجرائم المرتكبة ضد العرب، وما يحدث في غزة، وتغير النظرة تجاه العالم العربي والإسلامي. ويشير بدوره إلى أن اللغة العربية هي لغة الأمة العربية والإسلامية، وهي وسيلة التعبير والفهم، والتعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة ماهرة لأنها تمس قلوب الآخرين، وهذا وهو ما لجأ إليه الغزيون للتعبير عن قضيتهم ونقل ما يتعرضون له من عدوان وظلم، فوصلت رسالتهم بصدق. للجميع. وبحسب عصفور، فإن أبناء غزة ضربوا مثالاً في الصمود والصمود والإيمان رغم تدمير قوات الاحتلال لقطاع غزة بالكامل وطريقة تعاملها مع الحرب. ردود الفعل جعلت العالم يبحث في اللغة العربية ليعرف سر هذا الإيمان والثبات. ويدعو عصفور إلى أهمية تحسين وتقييم تعليم اللغة العربية ونشرها حول العالم من خلال المؤسسات المعنية بهذا الأمر والمرتبطة مباشرة بالسفارات، وتوفير التمويل الكافي للمعلمين لتعليم اللغة العربية، لأن ذلك يتطلب المزيد من الجهود.

اللغة العربية لغة النضال والمقاومة في مواجهة الحرب على غزة…

– الدستور نيوز

.