دستور نيوز

ولم يعد يخفى على أحد أن الاحتلال الإسرائيلي انتهك كافة المواثيق والأعراف والقوانين الدولية بعدوانه على المدنيين العزل في غزة. الاحتلال المدعوم أميركياً لم يفرق بين المدنيين والجنود، ولم يهتم بقصف المنازل والمستشفيات والمساجد والمدارس وهدمها فوق رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ والعزل. إضافة إلى ذلك، فقد قوبل إعلان العدوان السافر بانتقادات حتى من أقرب حلفاء الاحتلال، وأبرزهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. إن التحرش بغزة وشعبها ليس جديدا على الاحتلال. القطاع رغم صغر مساحته وعدد سكانه الذي يفوق قدرته على التحمل، كان لسنوات طويلة سجناً مفتوحاً يضم أكثر من مليوني إنسان، بينهم نسبة عالية من الأطفال، لكنه الآن أصبح ركاماً وخراباً، تحت ركامه تقع منظمات دولية. لقد أصبح القانون الإنساني الدولي بمثابة استعارة لتجريد العالم من إنسانيته، وخطوة كبيرة إلى الوراء بالنسبة لهذا الحق الذي تم ترسيخه من خلال الألم منذ نهاية القرن التاسع عشر. واعتبر المحامي ويليام بوردون في مقال بصحيفة ليبراسيون الفرنسية أن عملية تجريد ضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من إنسانيتهم، والتي كانت مستمرة منذ عقود، تسارعت وبلغت ذروتها بعد السابع من أكتوبر الماضي. مع بداية الحرب على غزة. ويقول إنه رغم إنشاء القانون الدولي الإنساني لمواجهة فظائع الجرائم الجماعية، فإنه ظل غير قادر على وقف الجرائم المرتكبة في القرن العشرين، ولم يمنع، على الرغم من تعزيزه باتفاقيات جنيف الأربع، جرائم الاستعمار أو الجرائم. والبعض الآخر، لأن الاستهزاء بالقادة السياسيين وجنون الطغاة جعلوها ورقة أحبوا التوقيع عليها. ثم سوف يدوسونها. وأشار المحامي إلى أن العالم ابتهج بإنشاء المحكمتين الأوليين المخصصتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، وعاش لحظة مليئة بالأمل مع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، واعتبرها بداية حقبة جديدة يمثل نهاية الإفلات من العقاب لأسوأ مجرمي الدم. لكن عمل هذه العدالة المعولمة الجديدة بدا متواضعا وغامضا، بحسب الكاتب، لأن هذه الأداة ضد الاستبداد والهمجية محتقرة ومخربة من قبل أقوياء العالم الذين يتحملون القدر الأكبر من سفك الدماء، مثل الأميركيين والروس. والصينيين، وجميعهم أعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. على مدار 20 عاما، ركزت المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم المرتكبة في أفريقيا، ومؤخرا على تلك الجرائم التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا، مما عزز في ضمائر مواطني أقصى الجنوب الشعور باستمرار الازدواج. المعيار، خاصة مع الانتظار والانتظار منذ فتح التحقيق الأولي عام 2021 في الجرائم. ارتكبتها إسرائيل، بحسب الكاتب. وأشار الكاتب في هذا السياق إلى التشريع الذي اعتمدته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، للتحرر من التراث القانوني العالمي، والذي تسبب في التآكل التدريجي للمبادئ التي تحمي الكرامة الإنسانية والحريات العامة باسم الحرب. بشأن الإرهاب الذي لم تسلم أوروبا من تبنيه. لقد فتحت “الحرب على الإرهاب” مجالا لا حدود له من الاستغلال السياسي، وسهلت تجريم الأصوات المعارضة، وأصبحت ذريعة لا جدال فيها للدول لتحرير نفسها من التراث القانوني العالمي. وهكذا انهار القانون الدولي تحت ركام غزة، وهو يتألم، كما يقول المحامي، بعد أن وصلت “حيوانات” السكان المدنيين في قطاع غزة على يد أحد وزراء بنيامين نتنياهو، إلى ذروة حرمان السكان من حقوقهم الإنسانية من أجل إضفاء الشرعية على ضربهم أو قتلهم. وعلى هذا الأساس فإن الكرامة التي تشكل جوهر وعالمية الإنسان يتم تدميرها دون المساس بمن ينبغي أن يكونوا أوصياء عليها، إذ ترى إسرائيل أن القانون عندما يحمي الآخرين فهو عائق أمام ما تريد. وهذا هو الموقف الذي أيدته واشنطن وباريس قبل تأهيله بالدعوة إلى عدم استهداف المدنيين. وخلص الكاتب إلى أن نفاق وازدواجية القادة وأصدقائهم التجار عجّل في إنهاء القانون، وأن الدول الغربية بتشجيعها إسرائيل في المعركة التي تقدمها على أنها “متحضرة”، أضرت بالقيم المشتركة للإنسانية. – (الوكالات)
الولايات المتحدة وكيان الاحتلال دفنا القانون الدولي تحت الركام..
– الدستور نيوز