.

“أن أبقى على قيد الحياة وأعيش بسلام.” أحلام الغزيين مبعثرة في كل مكان..

صدى الملاعب9 ديسمبر 2023
“أن أبقى على قيد الحياة وأعيش بسلام.”  أحلام الغزيين مبعثرة في كل مكان..

دستور نيوز

عمان – طفلة جريحة في غزة، لا يتجاوز عمرها العشر سنوات، تسأل أحد الأطباء الذين يعالجونها من بين عشرات الجرحى والشهداء، قائلة: “يا عم قل لي، هل هذا حلم أم حقيقة؟” أضف إعلانا. وتعتقد أن ما حدث لها ولأسرتها وللحي الذي تعيش فيه مجرد أحلام وكوابيس، لكن الحقيقة المرة أن ما يحدث هو واقع مرير. وفي الواقع قد تكون الأحلام أرحم بطفولتها وحقها في الحياة. “أحلام أهل غزة حتى وقت قريب كانت حياة روتينية.. لكنها الآن تقتصر على “البقاء”، والاستيقاظ صباحا والاطمئنان على الأهل والأحباب، و”هدنة أو وقف شلال الدماء” الذي استنزف الدموع والمشاعر. ولكن من بين الركام تنبثق أحلام وردية”. التي تنبع من نفحات النصر. “لقد انهارت أحلام أهل غزة، كما انهارت منازلهم ومستشفياتهم ومدارسهم، نتيجة القصف الصهيوني الهمجي والتواطؤ الدولي.. أحلام الغزاوي اليوم هي فقط أن يبقى على قيد الحياة، وأن يتمكن من انتشال أفراد عائلته من تحت أنقاض الدمار إذا تعرض المنزل للقصف. وأن يتم العثور على جثث أبنائه الشهداء سليمة وغير مقطعة. هذا ما قاله أحد الغزيين وهو يصف الأحلام التي يعيشها أهل غزة يومياً. لكن، وسط كل ذلك الألم، يرسل الله ما يرضي نفوس آمال الأطفال والشباب الذين ما زالوا يأملون أن تكون حياتهم في وطنهم. “ما دام الإنسان يحلم فهو حي”، تكفي هذه المقولة لجعلهم يحلمون بغد مشرق، فكل نفق مظلم له نافذة ضوء في نهايته. وفي غزة أحلام بسيطة، قد لا تتعدى الدفتر والأقلام الملونة و«فراش التخت» على حد وصفه. أحد أطفال غزة، وآخر يرغب في العودة إلى روتينه الصباحي اليومي، بما في ذلك ساعات العمل والجلوس على طاولة الدستور نيوزاء، ومنهم من يحلم بالعودة للجلوس لدقائق على شاطئ بحر غزة. وتُعرض عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقابلات يومية والعديد من مقاطع الفيديو، التي أصبحت منصة ومرجعاً للعالم أجمع لمعرفة ما يعانيه الشعب الفلسطيني في غزة بعد الحرب الغاشمة عليه من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتحتوي هذه المقاطع على مئات الأحلام البسيطة التي يراها الكثيرون “أشياء عادية ومملة أحيانًا في الحياة اليومية، لكنها بالنسبة لأهل غزة أصبحت أحلامًا يتمنون العودة إليها بعد زوال هذه السحابة”. “أحلم بالعودة إلى مدرستي ومع أصدقائي واللعب في ساحة المدرسة ورؤية أساتذتي والوقوف في الطابور”. هذا هو الروتين اليومي لأي طفل يعيش في كل جزء من العالم. إلا أنها أصبحت أحلاماً لأطفال فلسطين قد يراها البعض شبه مستحيلة بسبب ويلات الحروب التي يعيشونها اليوم، والتي دمرت منازلهم وساحات مدارسهم وملاعبهم وحدائقهم. العدوان الغاشم المستمر منذ أكثر من 60 يوماً، واستمرار التهجير والتهجير لتلك الأماكن التي كانت حتى وقت قريب “آمنة”. “، تغيرت أحلام الغزيين يوما بعد يوم، حيث أصبح الحلم الآن “أن نبقى آمنين في إحدى ساحات المساجد أو المدارس التابعة للأونروا، إذا كانت آمنة، ولكن كل مكان في غزة الآن غير آمن”. أحد الشباب في باحة أحد المساجد بدأ بالتجول بين الخيام البسيطة أو الزوايا التي يتواجد فيها النازحون الآمنون، وبدأوا يسألونهم: “ماذا تحلمون أن تفعلوا عندما تنتهي الحرب؟” وكانت إجاباتهم مختلفة وأحياناً صادمة، حيث أجاب أحدهم: “أحلم فقط بالنوم دون أي شيء”، فيما قال آخر: “أريد أن أرى عائلتي، لم أرهم منذ بداية الحرب، وأنا أفتقد والدتي كثيرا.” معظمهم من الشباب لا يتجاوز عمرهم العشرين عاماً، يعانون من تبعات هذه الحرب المدمرة، لكنهم أنهكهم التعب والمشقة التي عاشوها خلال هذه الفترة، فأجاب أحدهم: “أول شيء أنا ما فعله بعد الحرب هو أنه سيغلق الهاتف وينام ثلاثة أيام متتالية ثم يعرض نفسه على الطبيب. “نفسي”، فيما قال آخر: “أتمنى أن أجد بيتاً لأنام فيه لأن منزلي قصف”. وفي مقطع يظهر فيه أحد الغزيين، بطريقة “طريفة”، يتحدث عن حلمه بالعودة فقط إلى التمارين الصباحية التي كان يمارسها مع أصدقائه، فالأمر لا يقتصر على التمارين الصباحية فقط بل على تلك التفاصيل البسيطة التي اعتاد تجربتها مع أصدقائه، ويقول مخاطبا العالم: “ما تفعله اليوم في منزلك ومع عائلتك هو حلم وقد يكون بعيد المنال عن متناول الجميع”. “أهل غزة”، خاصة بعد أن فقدت مئات العائلات أحباءها وأصدقائها وأفراد عائلاتها. وحتى كبار السن لم يكونوا بمعزل عن هذه الأحلام. وفي جلسة في إحدى مدارس الأونروا، تحدثت النساء عن أحلامهن. بادرت النساء المسنات إلى القول: “أوقفوا إطلاق النار بالله عليكم. نريد أن نعيش حراماً عليكم”. ثم وقفت إحدى الفتيات التي لم يتجاوز عمرها العشر سنوات وقالت: تقول إنها تحلم بالعودة إلى بيتها ومدرستها بأمان وسعادة، وفي مقطع آخر ركز مصور الفيديو على الأطفال من جديد، و سألوهم عن أحلامهم لاحقاً أو الآن، لتكون هذه إجابات جميع أطفال غزة، وهم يركضون أمام أحد مراكز اللجوء بعد نزوحهم مع عائلاتهم: “في المنام أرى أمي ووالدتي أكل الخبز، في المنام أكل الشاورما، أحلم برؤية والدي مرة أخرى، أحلم بأكل السكر، أحلم بعودة أخي إلى الحياة. كما أجاب أحد الأطفال عن حلمه بإطلاق سراح جميع الأسرى من السجون بعد انتهاء الحرب، وقال آخر: أحلم بفتح قناة على اليوتيوب وأبث منها ما أريد، وطفل يظهر يقول يكون ابن شهيد: “أحلم أن يعود أبي حياً لأني أفتقده”. وتقول إحدى الفتيات الصغيرات إنها: “تحلم بالجلوس مرة أخرى على شاطئ البحر وتناول وجبة الإفطار وشرب الشاي والبقاء حتى غروب الشمس”. منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة والعالم يحتفل بالصحة النفسية العالمية ويأتي اليوم تحت مجموعة من الشعارات والنداءات العالمية، والتي تتضمن التأكيد على أن “الصحة النفسية حق عالمي من حقوق الإنسان من أجل تحسين المعرفة وزيادة الوعي وتعزيز التدابير التي تعزز وتحمي الصحة النفسية”. للجميع، وذلك من خلال ضمان الحق في الحماية من المخاطر والحصول على رعاية جيدة لما لها من أهمية في رفاهية المجتمعات، إلا أن المتخصصين في مجال رعاية الصحة النفسية أكدوا في عدة مجالات أن ما يحدث في غزة من شأنه أن لها تأثير سلبي على الصحة النفسية والسلوكية لسكان غزة بشكل عام، والأطفال بشكل خاص، حيث يتعرضون لعنف كبير من خلال القصف المستمر على مدار اليوم، ومشاهدة… الموت من حولهم، والقصف فقدان عائلاتهم، الأمر الذي سيكون له على المدى الطويل مخاطر نفسية كبيرة، والتي “ستدمر طموحاتهم وأحلامهم أيضًا”. هي مجموعة صغيرة من أحلام أهل غزة، التي لا يمكن حصرها، لكنها كلها تصب في حلم “السلام والأمن والعيش بكرامة على أرضهم، وأن تعود السماء زرقاء كما كانت”. وأن يضيئوا بالنجوم ليلاً بدلاً من القنابل الوامضة، وأن يستيقظ أطفالهم على أصوات المنبه. أصوات انفجارات تتجه نحو ساحة المدرسة بعد سماع الجرس للانضمام إلى التجمع الصباحي، وغناء النشيد الوطني ورفع العلم الفلسطيني.

“أن أبقى على قيد الحياة وأعيش بسلام.” أحلام الغزيين مبعثرة في كل مكان..

– الدستور نيوز

.