دستور نيوز

عمان – تزخر المملكة بالعديد من المواقع السياحية والأثرية، لدرجة أن الأردن يوصف بأنه متحف أثري في الهواء الطلق، الأمر الذي يدعو إلى استثمار هذه الميزة من خلال التسويق والترويج بمختلف الطرق. إضافة إعلان. ومن هذه الوسائل صناعة الأفلام، فهي أداة جذب مهمة للترويج للمملكة بمواقعها المميزة، الأمر الذي أكد الخبراء على ضرورة التركيز والاهتمام بهذه الصناعة والعمل على توسيعها عالمياً. وشدد الخبراء، في محادثات منفصلة مع «الدستور نيوز»، على ضرورة استقطاب أكبر عدد ممكن من الجهات المعنية بهذه الصناعة التي تعزز وتدعم الاقتصاد الوطني. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، افتتح الملك عبد الله الثاني “استوديوهات الأردن – أوليفوود”، وهي مجمع استوديوهات متخصصة في صناعة الأفلام في المملكة. تم بناء الاستوديوهات الجديدة على مساحة إجمالية قدرها 47 دونما في منطقة المقابلين، وتضم استديوهين بمساحة 1500 متر مربع لكل منهما، وورشة متخصصة في الأعمال الحرفية المتعلقة بزخارف الأفلام مثل النجارة، الحدادة، والدهان، والمكاتب الإدارية والمرافق والمكاتب المساندة. يذكر أن الخطة التنفيذية لرؤية التحديث الاقتصادي التي وضعتها الحكومة تضمنت التركيز على تسويق المعالم الأردنية كمواقع لتصوير الأفلام السينمائية. قال مدير عام الهيئة الملكية للسينما مهند البكري، إنه منذ عام 2007 وحتى العام الحالي، أنفقت المملكة على صناعة الأفلام نحو مليار دولار. لافتاً إلى أن هذه الصناعة توظف نحو 129 مهنة، إضافة إلى أن هذه الصناعة المهمة ترتبط بنحو 40 قطاعاً. وأضاف أن صناعة السينما قطاع معروف في العالم وغالباً ما يستخدم للترويج للأماكن السياحية والأثرية، كما أنها عنصر مهم في جذب أكبر عدد من السياح، وسينعكس الاستثمار فيها بنسب عالية من الدخل السياحي وتحفيز العجلة الاقتصادية. وأشار البكري إلى أن الأفلام والإنتاجات التي شهدتها المملكة ساهمت بشكل مباشر في زيادة أعداد السياح والترويج للموقع الذي تم التصوير فيه مثل البتراء ووادي رم. وبعد عرض فيلم سينمائي تم تصويره في وادي رم عام 2018، ارتفع عدد السياح إلى المنطقة بنحو 400% من مختلف الجنسيات. وذكر أن صناعة السينما أصبحت عامل جذب سياحي مهم، حيث يبحث السياح عن المواقع التي شاهدوها في تلك الأفلام عند زيارتهم للمملكة. من جهته، قال وزير الاستثمار السابق مهند شحادة، إن صناعة السينما هي من أهم الصناعات التي يجب على الاقتصاد الوطني الاهتمام بها. مشيراً إلى الإمكانيات التي تمتلكها المملكة، خاصة المواقع السياحية الطبيعية والأثرية، بالإضافة إلى الاستوديوهات المتوفرة أيضاً. وأشار إلى أهمية استقطاب هذه الصناعة من خلال تقديم الإعفاءات والحوافز، والابتعاد عن التفكير المحاسبي، وتطبيق التفكير الاقتصادي، الذي سيدر الكثير من الموارد المالية المميزة للمملكة، والتي سيصل عائدها إلى مليارات الدولارات، و وسيكون ذلك بمثابة حافز قوي للاقتصاد الوطني. وذكر شحادة أن صناعة السينما تحفز العديد من القطاعات الاقتصادية بالإضافة إلى خلق فرص عمل لأفراد المجتمعات المحلية، حيث يجب العمل على تطوير ودمج المجتمعات المحلية في هذه الصناعة والتأكيد على أنهم جزء منها. بدوره، قال مدير عام هيئة تنشيط السياحة الدكتور عبد الرزاق عربيات، إن صناعة السينما مهمة على مستوى العالم وتعزز مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية. وأضاف عربيات أن المملكة تمتلك كافة المقومات التي تجذب هذا النوع من الصناعة، بالإضافة إلى افتتاح استوديوهات في المملكة للترويج لسياحة صناعة السينما، وهو ما سينعكس على زيادة أعداد السياح وارتفاع الدخل السياحي. . وأشار إلى أن هذه المقومات الطبيعية والأثرية، إضافة إلى الموارد الصناعية التي تمتلكها المملكة المتخصصة في صناعة السينما، ستشغل الكثير من الأردنيين، إضافة إلى تحريك العجلة الاقتصادية في مختلف القطاعات. وأوضح عربيات أن صناعة الأفلام تحقق للمملكة دخلاً مالياً مرتفعاً وكبيراً، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة للأردنيين. وشدد عربيات على دور هيئة تنشيط السياحة في دعم الهيئة الملكية للأفلام من خلال استضافة منتجي أهم الأفلام والمخرجين العالميين، بالإضافة إلى المصورين في المملكة، للقيام برحلات استطلاعية لمختلف المناطق والاطلاع على المعالم السياحية والأثرية. وانتشرت المواقع في مختلف المحافظات لإقناع هذه الشركات باستهداف المملكة والقيام بعمليات التصوير هناك. وحاولت “الدستور نيوز” التواصل مع رئيس هيئة منطقة البترا التنموية والسياحة فارس البريزات للاستفسار عن دور وأهمية البتراء ووادي رم في السياحة السينمائية، على اعتبار أن هذه المواقع تستقبل العديد من الأعمال السينمائية العالمية التي ساهمت في وتقوم بتسويق وترويج هذه المواقع في مختلف دول العالم، إلا أنها لم تتمكن من الحصول على رد. . يذكر أن الدخل السياحي حقق نمواً بنسبة 11.7% خلال شهر أكتوبر الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2022، ليصل إلى 435.9 مليون دينار (614.8 مليون دولار)، بحسب البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي. أظهرت البيانات خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023، ارتفاع الدخل السياحي بنسبة 34.7%، مسجلاً قيمة 4,561.7 مليون دينار (6,433.9 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع أعداد السياح التي بلغت 5,560.1 ألف سائح بمعدل نمو بنسبة 34.1%. وذلك نتيجة ارتفاع عدد سائحي المبيت ليصل إلى 4.656.9 ألف سائح بنسبة نمو 31.8%، في حين بلغ عدد سائح اليوم الواحد 903.2 ألف سائح بنسبة نمو 47.4%.
ما سبل استثمار صناعة السينما في الترويج السياحي؟…
– الدستور نيوز