.

“قطار التصعيد” الأردني يصب “ماء الاحتلال”.. ما هي المحطة التالية…

صدى الملاعب17 نوفمبر 2023
“قطار التصعيد” الأردني يصب “ماء الاحتلال”.. ما هي المحطة التالية…

دستور نيوز

كسر التصعيد الدبلوماسي الأردني ضد إسرائيل حواجز غير عادية في ظل حرب الإبادة التي يرتكبها الاحتلال ضد قطاع غزة، وجرائمه في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة. أضف إعلان أعلن وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أمس الخميس، وقف التوقيع على اتفاقية “الطاقة مقابل الماء” في ظل العدوان على غزة. يشار إلى أن الصفدي وصف اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1994 بأنها “وثيقة على الرف وفوقها غبار”، وهو الوصف الذي يأتي بالتوازي مع إعلان البرلمان إعادة النظر في هذه الاتفاقية إلى جانب اتفاقيات أخرى مثل “الغاز”. و”الطاقة مقابل الماء” التي تم تعليقها. وقال الصفدي في تصريحات لقناة: الجزيرة القطرية: “كان هناك حوار إقليمي حول المشاريع الإقليمية. أعتقد أن الحرب أثبتت أنها لن تمضي قدماً. كان هناك حديث عن توقيع اتفاقية تبادل الطاقة والمياه، وكان من المفترض توقيعها الشهر الماضي، لكننا لن نوقعها”. ولعل هذه الخطوات والتصريحات المتوالية والتحركات الدبلوماسية هي رسالة. بيان أردني لإسرائيل أن كل شيء تغير وتغير، وأن المزاج العام في المملكة مناهض لكل ما تفعله دولة الاحتلال. الأردن الذي يبدو أنه يغرد وحيدا في العالم العربي، يدرك ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل بيئة عربية ضعيفة يقتصر دورها على “الإدانة والاستنكار والاستنكار” لتداعيات كل شيء. وهذه المواقف عليه، وهو أعلم بالمصالح والقوى والتوازنات الإقليمية والدولية. خلال أكثر من 40 يوماً من الحرب، تُرجمت التصريحات الرسمية التي وصفت ما يحدث بـ”مسمياتها الحقيقية” إلى إجراءات بحسب الإمكانيات المتاحة، مثل تجهيز المستشفى الميداني الذي استهدفه القصف الإسرائيلي الأربعاء الماضي بالطوارئ المساعدات من خلال إسقاطين جويين وإعلان صريح عن مراجعة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وآخرها وقف توقيع اتفاقية “الطاقة مقابل الماء” مع إسرائيل، وهو ما دفع أحد المسؤولين الإسرائيليين رئيس وزراء إسرائيل السابق إلى الاحتلال نفتالي بينيت ليقول إن “الأردن سيعطش”. واعتبر “مشروع الناقل الوطني” العين ووزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق محمد المومني، أن “الحرب الإسرائيلية الهمجية في غزة تلقي بظلالها على كافة أشكال العلاقة مع الأردن وهي فعلياً وعملياً”. قصف مدمر لأي علاقات أردنية إسرائيلية”. وقال المومني لـ”الدستور نيوز”، إن “الإجراءات الأردنية مستمرة في التصعيد لأن ما يحدث في غزة يمس مصالح الأردن، ويجعل الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين أمرا مباحا”. وقال إن الأردن لا يستطيع أن يقف في وجه هذه الأعمال الهمجية متفرجا دون اتخاذ الإجراءات ضمن إمكانياته المتاحة، لافتا إلى أن مشروع الطاقة مقابل المياه مع إسرائيل كان أحد الخيارات المطروحة على الأردن لكنه ليس الخيار الوحيد. واحد فقط، مبينا أن البديل عن هذا المشروع هو “الناقل الوطني” وضرورة متابعته، ويهدف الناقل الوطني إلى تحلية مياه البحر الأحمر لتوفير نحو 300 مليون متر مكعب من المياه العذبة للعاصمة عمان والمحافظات المستهدفة ضمن المشروع سنويا، ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في التخفيف من أزمة المياه التي يعاني منها الأردن الذي يصنف من أفقر دول العالم بالمياه، ويرى الوزير السابق أن كافة الخيارات الدبلوماسية مطروحة على طاولة الأردن للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي، لافتاً إلى أن التهجير الفلسطيني من الضفة الغربية هو بمثابة إعلان حرب على المملكة، مثل من يرسل لنا دبابات وطائرات. وفي عام 2021، وقع الأردن وإسرائيل اتفاقية «إعلان النوايا» برعاية أميركية إماراتية في دبي، تقوم المملكة بموجبها بتصدير 600 ميغاواط من الكهرباء إلى إسرائيل، مقابل المياه المحلاة. “اتفاقية الغاز” من جانبه، قال المحلل السياسي د. عامر سبايلة، إن قرار وقف التوقيع على اتفاقية الطاقة مقابل المياه يعد تصعيدا دبلوماسيا، لاحتواء الغضب الشعبي الداخلي نتيجة ما يحدث في غزة. وأضاف في تصريح لـ”الدستور نيوز”، أن اتفاق الطاقة مقابل المياه خطوة مستقبلية، وإيقاف توقيعه لا يعني إلغاءه، بل هو خيار التصعيد الدبلوماسي للحكومة. واعتبر أن أول شيء قبل إيقاف توقيع هذا الاتفاق هو إلغاء اتفاق الغاز، موضحا أن الجانب الإسرائيلي هو المتضرر من الاتفاق لأنه يبيع الغاز للأردن بنصف سعره، وبعد فسخه من الاتفاق ويمكن إعادة بيع هذه الكميات حسب السعر العالمي. ورأى أن التصريحات الإسرائيلية، وخاصة تصريحات نفتالي بينيت، تأتي في إطار رد الفعل على الخطوة الأردنية، لا أكثر ولا أقل. وفي عام 2016، وقع الأردن اتفاقية للحصول على 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان الإسرائيلي مقابل 15 مليار دولار على مدى 15 عاما. وشهد هذا الاتفاق معارضة شعبية ومطالبات بإلغائه منذ اليوم الأول، وكان شعاره الأبرز “غاز العدو احتلال”. وقرر مجلس النواب، الاثنين الماضي، مراجعة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل في ظل جرائم الاحتلال والإبادة الجماعية في غزة، ومن بينها معاهدة سلام “وادي عربة”، واتفاقية الغاز، واتفاقية “الطاقة مقابل الماء”. “الأردن مستهدف”. اعتبر عضو لجنة فلسطين النيابية النائب محمد الظهراوي، أن قرار الحكومة بوقف التوقيع على اتفاقية “الطاقة مقابل الماء” يعبر عن نبض الشارع الأردني. ودعا الظهراوي إلى إلغاء الاتفاقية بشكل كامل وعدم إيقاف توقيعها، لافتا إلى أن مثل هذه الاتفاقيات وتأثيرها على الأردن لطالما تم التحذير منها. وأشار إلى أن الأردن مستهدف، وليس غزة أو فلسطين وحدها، من قبل العدو الإسرائيلي. وفيما يتعلق بقرار مجلس النواب مراجعة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ومن بينها اتفاقيتي “وادي عربة” و”الغاز”، أكد الظهراوي أن الضغوط البرلمانية والشعبية ستستمر لإلغائها. ويبقى السؤال: هل سيتوقف التصعيد الدبلوماسي الأردني عند هذا الحد، أم أن هناك المزيد مما يمكن أن يفاجئ الاحتلال بمحطات قادمة في الأيام المقبلة؟

“قطار التصعيد” الأردني يصب “ماء الاحتلال”.. ما هي المحطة التالية…

– الدستور نيوز

.