.

لماذا تراجعت حدة المواقف الغربية الداعمة للعدوان على غزة؟..

صدى الملاعب15 نوفمبر 2023
لماذا تراجعت حدة المواقف الغربية الداعمة للعدوان على غزة؟..

دستور نيوز

وبدت تصريحات وزير كيان الاحتلال إيلي كوهين مثيرة للقلق، فهي الأولى من نوعها التي تعترف بتصاعد الضغوط الدولية على الاحتلال لوقف العدوان. وقال كوهين إن الضغوط الدولية تتزايد على بلاده لإنهاء الحرب في قطاع غزة بسبب الوضع الإنساني هناك. وأضاف أن أمامهم ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لحسم الحرب قبل أن يصبح الضغط فعالا. إضافة إعلان كان الموقف الدولي، وتحديداً الأميركي والأوروبي، قد شهد تحولات على مستوى الموقف الخطابي من الحرب، والذي بدأ بموقف صارم وغير مسبوق أعقبه تحولات. ويسعى التقرير الحالي إلى رصد هذه التحولات وقياس مدى تأثير هذه المواقف على سير العمليات العسكرية في غزة. فيضان 7 أكتوبر كان النجاح العسكري الذي حققته المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر بمثابة صدمة كبيرة للاحتلال وداعميه الغربيين، وأبرزهم الولايات المتحدة. لقد تمتعت دولة الاحتلال دائمًا بتفوق عسكري واستخباراتي مثالي إقليميًا ودوليًا. وبما أن الاحتلال مرتبط بتحالفات استراتيجية عسكرية وأمنية وثيقة مع أمريكا وعدد من الدول الغربية، فقد اعتبرت هذه الدول أن “طوفان الأقصى” هو التحدي الأخطر الذي يواجه حليفها الرئيسي. وهو ما أحدث ردة فعل غير مسبوقة داعمة للاحتلال ومنحه غطاء سياسي ودبلوماسي وعسكري مفتوح لشن حرب شاملة على غزة. ويبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بادرت منذ اللحظات الأولى للمواجهة إلى تصلب موقف الاحتلال وتصميم أهداف العدوان. بل إن واشنطن انخرطت في جهود عسكرية وأمنية لدعم مخططات كيان الاحتلال، إذ أرسلت حاملات طائرات إلى المنطقة وفتحت جسرا جويا لتزويد جيش الاحتلال بالذخائر والمعدات العسكرية. ورافق ذلك غطاء دبلوماسي أميركي وغربي لم يشهد الصراع في فلسطين مثله من قبل على هذا المستوى. هيمنت مفاهيم التهجير والإبادة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما ترجمته دولة الاحتلال إلى حملة قصف عنيفة على قطاع غزة دون تمييز، أودت حتى الآن بحياة أكثر من 11.500 ألف فلسطيني، غالبيتهم. منهم أطفال ونساء، بدلاً من آلاف المفقودين تحت الأنقاض والجرحى والمصابين. وتعمدت دولة الاحتلال استهداف المستشفيات والمرافق الصحية، وجعلتها عناصر من عناصر السيادة وجعلتها مراكز قيادة. وهو الأمر الذي عجزت كافة أجهزة مخابرات الاحتلال وداعميه عن تقديم الدليل عليه. الانحياز الأعمى: شكلت مجزرة المستشفى الوطني المعمداني في غزة لحظة فاصلة في اختبار المواقف الأمريكية والغربية في دعم وحشية الاحتلال وتبرير جرائمه. لكن الموقف الأمريكي فاق التوقعات في انحيازه الأعمى للاحتلال وجرائمه، من خلال تبني بايدن رواية جيش الاحتلال بتحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الجريمة. بذل الجهاز الدبلوماسي والإعلامي الأمريكي جهدا كبيرا لمحاولة السيطرة على الموقف الدولي والرأي العام ومنع انتقاد جرائم الاحتلال أو ظهور ضغوط سياسية وشعبية ضده. لكن من الواضح أن الإدارة الأمريكية ودعاية الاحتلال فشلتا في معركة الرأي العام الدولي بإدانة الفلسطينيين وتأطير مقاومتهم ووصفها بالإرهاب. وشهدت عواصم العالم من الشرق والغرب، وكذلك العواصم الأوروبية الكبرى والمدن الأميركية، تظاهرات غير مسبوقة دعماً للفلسطينيين، وضد دولة الاحتلال، وضد جرائمها. وكانت أكبر التظاهرات في العاصمة البريطانية لندن، حيث تراوحت تقديرات عدد المشاركين فيها بين 300 و750 ألفاً. كما جرت مظاهرات في بروكسل وباريس وفيينا وبرلين وكوبنهاجن وميلانو وبرشلونة ونيويورك. وأظهرت عمليات الرصد التي أجرتها مجموعة بيانات مواقع النزاعات المسلحة والأحداث (ACLED)، أن الأسابيع الثلاثة للحرب شهدت ما يقرب من 4200 احتجاج حول العالم، حوالي 90% منها كانت مؤيدة للفلسطينيين. كما أظهرت دراسة أجرتها مجلة “إيكونوميست” حول سلوك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن المنشورات المؤيدة لفلسطين أكثر تكرارًا بمقدار 3.9 مرة من المنشورات المؤيدة للاحتلال. وشكلت هذه “الانتفاضة الشعبية العالمية” ضغوطا على المواقف الرسمية للإدارة الأمريكية والدول الغربية الداعمة لدولة الاحتلال، مما دفعها إلى إدخال عناصر جديدة في خطابها السياسي المصاحب للعدوان على غزة. وأشار استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز NORC لأبحاث الشؤون العامة إلى أن 44% فقط من الأمريكيين يرون إسرائيل كحليف، و36% منهم يؤيدون تقديم المساعدة لجيش الاحتلال، بينما يعتقد 40% منهم أن الرد العسكري على الاحتلال لقد تجاوزت الحدود. 58% من مؤيدي الحزب الديمقراطي الأمريكي وصفوا الهجوم على غزة بالمبالغ فيه. كما نشرت صحيفة بوليتيكو تقريراً مفصلاً عن تأثير الحرب على البيئة الداخلية للحزب، وأشارت إلى أن «اليسار الأميركي يعاني من انقسام مؤلم حول الحرب بين الاحتلال وحماس. ورغم أن شريحة واسعة من الناخبين الأميركيين كانت تاريخياً مؤيدة للاحتلال، إلا أن هذا الدعم الشعبي تراجع في السنوات القليلة الماضية”. تراجع الدعم الشعبي، مع اتساع جرائم الاحتلال وتصاعد الاحتجاجات الشعبية العالمية، إضافة إلى المخاوف الأميركية والغربية من أن وستتسع المواجهة وتتحول إلى صراع إقليمي، ولجأت إدارة بايدن، استنادا إلى وجود معتقلين من جنسيات متعددة لدى حماس، بما في ذلك الأمريكيين، إلى مطالبة الحلفاء الإقليميين بالتوسط في إطلاق سراح المعتقلين مقابل وقف مؤقت. بإطلاق النار، إلا أنها حرصت أيضاً على تأكيد موقفها بضرورة استمرار الاحتلال في حربه على قطاع غزة، وفي السياق نفسه، اتخذت مواقف أوروبية في لندن وباريس ودول أوروبية أخرى، حيث حكومات وشهدت مواقفها انتقادات من حركات سياسية يسارية وتقدمية، ما عرض مستقبل هذه الحكومات وشعبيتها إلى تراجع ملحوظ. وفي المملكة المتحدة، يواجه كير ستارمر، رئيس حزب العمال البريطاني – الذي في طريقه ليصبح رئيس الوزراء المقبل – أخطر اختبار له حتى الآن وسط خلافات مريرة داخل حزبه. وفي إسبانيا، يحاول بيدرو سانشيز، زعيم الحزب الاشتراكي الإسباني، التشبث بالسلطة من خلال تشكيل ائتلاف يميل إلى اليسار. وفي هولندا، أدت الحرب إلى حالة من الفوضى في حملة الائتلاف اليساري، قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا الشهر. ولا يمكن أن نتجاهل أن المواقف الأوروبية بشكل خاص تعرضت لضغوط سياسية وشعبية دفعتها إلى التراجع عن شدة موقفها الأولي من العدو، وكان آخرها ما قاله مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى وقف مؤقت فوري للأعمال العدائية وإنشاء ممرات إنسانية في غزة. لتقديم الدعم الإنساني. لكن البيانات التي قدمتها مراكز مراقبة عمليات نقل الأسلحة وتوريدها لدولة الاحتلال تشير إلى أن التصريحات التي ركزت على تجنب استهداف المدنيين وضرورة إدخال المساعدات لم تنعكس في الصادرات العسكرية الموجهة للاحتلال. – (الوكالات)

لماذا تراجعت حدة المواقف الغربية الداعمة للعدوان على غزة؟..

– الدستور نيوز

.