.

خليط من البارود والدخان والفوسفور.. هذا ما يتنفسه أهل غزة..

صدى الملاعب13 نوفمبر 2023
خليط من البارود والدخان والفوسفور.. هذا ما يتنفسه أهل غزة..

دستور نيوز

مع استمرار العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة لليوم السابع والثلاثين على التوالي، بآثاره الكارثية طويلة المدى، تتزايد المخاوف من الآثار الناجمة عن خليط البارود والدخان وشظايا القنابل في الهواء ويتنفس سكان القطاع، من شماله إلى جنوبه، فهو خليط ثقيل بالمواد. يضاف إلى ذلك خطر الأمراض المعدية والأوبئة التي من المحتمل أن تنتشر أيضا، بحسب خبراء قالوا لـ”الدستور نيوز” إن مصير السكان أصبح غامضا، خاصة بعد خروج معظم مستشفيات قطاع غزة عن الخدمة. . وهي بكل المقاييس مأساة حقيقية، كما يصفها علماء الأوبئة، ستؤثر على نحو 2.3 مليون من سكان غزة، موزعين على 223 مركز إيواء، بما في ذلك المدارس والمساجد والمستشفيات والكنائس ودور رعاية المسنين، ومراكز الأونروا التي تضررت من الجائحة. يد الاحتلال القاسية، خاصة بعد تهجير ما يقارب 70% من سكان القطاع إلى مناطق أخرى داخله. وأشاروا إلى أن القذائف والصواريخ التي تطلق على رؤوس الأطفال والنساء تحتوي على مواد مثل البارود والمتفجرات، وعندما تنفجر وتحترق تنبعث منها غازات مليئة بالكربون تؤثر على الجهاز التنفسي. وأضافوا أن تدمير المباني نتيجة القصف يتسبب في انبعاث الغبار والأوساخ من الحجارة والأسمنت، ما يجعل الناس يستنشقون الجزيئات الدقيقة المنبعثة من مواد البناء، ما يؤدي إلى ردود فعل على الجهاز التنفسي أيضاً. وفي هذا السياق يؤكد اختصاصي أمراض الجهاز التنفسي والصدرية الدكتور محمد حسن الطراونة، أن القصف يؤدي إلى انبعاث العديد من الغازات إلى الغلاف الجوي، إضافة إلى انهيار المباني مما يؤثر سلباً على الجهاز التنفسي، إضافة إلى لوجود الجزيئات والمواد الأخرى التي يزيد تركيزها في الهواء. وكشف الطراونة أن الأطفال يتأثرون أكثر من غيرهم لأن جهازهم التنفسي يكون في طور النمو والتشكل ولم يكتمل بعد. ولذلك يتعرضون لتشوهات الجهاز التنفسي والأضرار المزمنة المرتبطة باستنشاق الدخان والجزيئات والفطريات. وتابع أن التعرض للمواد الحارقة أثناء القصف يؤدي إلى تدمير الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي، وهو ما يسمى “الالتهاب الرئوي الاستنشاقي”. ووسط الحديث عن الصواريخ والغارات، قال الطراونة إنه لا يمكن غض الطرف عن القنابل الفسفورية التي أسقطها جيش الاحتلال على غزة عدة مرات. وتابع أن الفوسفور الأبيض هو جزء من “الأسلحة الحارقة” المحرمة دوليا، وهو مادة كيميائية تشبه الشمع وغالبا ما تكون صفراء أو شديدة البياض. وأشار إلى أنه عندما يتفاعل هذا الفسفور مع الأكسجين فإنه يشتعل ويحترق وينتج عنه دخان الثوم. وأضاف: “هذا السلاح محظور من قبل الأمم المتحدة بموجب اتفاقية جنيف لعام 1980 التي تحرم استخدامه كسلاح حارق ضد الإنسان والبيئة”. بدوره، قال خبير الأوبئة الدكتور عبد الرحمن المعاني، إن المشكلة الكبيرة في غزة تتعلق بالضرر الحراري للجهاز التنفسي، مشيرا إلى أن “الفسفور الأبيض” ينتج حرارة تحرق الجلد وتصل إلى العظام، لذا فهو محظور دوليا لأنه يضر بالسكان بدرجات عالية وغير مقبولة. وتابع المعاني: “القذائف والصواريخ تحتوي على مواد مثل البارود والمتفجرات، وعندما تنفجر وتحترق تنطلق غازات الكربون التي تؤثر على الجهاز التنفسي”. وأوضح أن تدمير المباني نتيجة القصف يتسبب في انبعاث الغبار والأوساخ من الحجر والإسمنت، كما يتسبب في استنشاق جزيئات دقيقة من مواد البناء، ما يؤدي إلى ردود فعل على الجهاز التنفسي. وأكد أن هناك أنواعاً من الفطريات، مثل فطر الرشاشيات، تتواجد في مواقع البناء، ويستنشقه الناس، وتضر بشكل كبير بالجهاز التنفسي، وقد تؤدي إلى أمراض تنفسية مزمنة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر. أما الطراونة، فأشار إلى أن آثار الفوسفور كارثية على الجهاز التنفسي، إذ يتسبب في احتراقه وحرق القصبات الهوائية، ويؤدي إلى أورام في البلعوم والشعب الهوائية، إضافة إلى الأضرار المباشرة والطويلة الأمد المرتبطة به. إلى استنشاق الأبخرة ذات الحرارة العالية، والتي تؤدي إلى حروق من الدرجة الثانية والثالثة. فهو يسبب خطرا كبيرا على المدى الطويل لا يقل عن آثار الحرب الكيميائية والقنابل. وقال: “يبدو أن سكان غزة يواجهون أيضا خطرا صحيا جديدا ناجما عن الاكتظاظ في الملاجئ والمستشفيات وغيرها”. وأضاف أن العديد من أمراض الجهاز التنفسي قد تنتقل عن طريق الهواء مثل السل وأمراض الجهاز التنفسي البكتيرية والفيروسية، وتظهر بسبب الاكتظاظ في الأماكن المغلقة، بالإضافة إلى عدم حصول النازحين على الرعاية الصحية خلال فترة قصيرة. نتيجة انهيار النظام الصحي. وشدد الطراونة على مخاطر تأخر الحصول على الرعاية الصحية نتيجة استهداف المرافق الصحية وعدم قدرة الناس على الوصول إليها، ما يفاقم الحالة الصحية ويؤدي إلى تدهورها، ويزيد من احتمالية انتشار الأمراض، محذرا من انتشارها هذه الأمراض إلى الدول المجاورة. وأشار المعاني إلى أنه مع حلول فصل الشتاء وزيادة انتشار الفيروسات التنفسية يصبح الوضع في قطاع غزة صعبا للغاية، إضافة إلى انهيار النظام الصحي وما نتج عنه من جثث شهداء تحت الأنقاض. من جانبه احذر الأستاذ السابق ورئيس قسم الصدر بكلية الطب بمستشفى القصر العيني بجامعة القاهرة الدكتور أيمن السيد سالم من انتشار الأوبئة في قطاع غزة مثل الكوليرا وغيرها مما يشكل خطرا على السكان. وأشار سالم إلى أن الأوضاع المعيشية والصحية لأهل غزة صعبة، مما يجعل من المستحيل حماية الأطفال وكبار السن من انتشار الفيروسات الخطيرة، ويزداد الأمر صعوبة بسبب طقس الشتاء القاسي. ودعا إلى ضرورة وقف العدوان الإجرامي على غزة من جهة، واستئناف المستشفيات والمراكز الصحية عملها بالتعاون مع المنظمات الدولية والإنسانية، لإغاثة المصابين أولا، ومن ثم وقف انتشار الأمراض. وتقديم الرعاية الصحية لسكان القطاع، معتبرين أن ما يحدث كارثة إنسانية خطيرة. . نقلت وسائل إعلام فلسطينية عن مسؤولين قولهم إن ما يقارب 70% من سكان قطاع غزة الذي يسكنه نحو 2.3 مليون نسمة، شردوا، أي أن عدد النازحين تجاوز المليون نسمة، ويتوزعون على نحو 223 مركز إيواء، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والكنائس ومراكز الرعاية الصحية. وأفادت الأونروا أيضًا أن أكثر من 600,000 نازح يقيمون في 150 من مرافقها في غزة.

خليط من البارود والدخان والفوسفور.. هذا ما يتنفسه أهل غزة..

– الدستور نيوز

.