.

غزة: معركة الوعي والوجود..

صدى الملاعب11 نوفمبر 2023
غزة: معركة الوعي والوجود..

دستور نيوز

إن صورة المقاوم الفلسطيني الذي تسلق الجدار العازل بسلاحه، وهبط بالمظلات في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على قطاع غزة، وقتل ضباطاً إسرائيليين في ثكناتهم وأسر آخرين، هي صورة ملحمية تشكلت في الوعي العربي، ومعها لقد حطمت، بكل تفاصيلها، صورة العدو الإسرائيلي الذي لا يقهر. لكنها في المقابل، مثلت كابوسا مخيفا في العقول الإسرائيلية والغربية على السواء، ولذلك كان لا بد لهذا العدو المحتل وحلفائه أن ينقضوا على هذه الصورة الرمزية للنضال الفلسطيني، من خلال وصفه أولا بالإرهابي. التحرك، ومن ثم حشد كافة الوسائل العسكرية للقضاء على ذلك. مشهد في الوعي العربي، وإبادة أي فرصة للأمة العربية لبناء الآمال على هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، ودون إغفال طبعا كل الخطط الاستراتيجية المرسومة مسبقا من قبلهم للقضاء على حماس كحركة مقاومة. وتهجير سكان قطاع غزة، واستكمال خطة الترانسفير لسكان الضفة الغربية، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية. إضافة إعلان وبغض النظر عن نتائج هذه المعركة، فإن هذه المواجهة الباسلة لحركة حماس وأهل غزة مع هذا العدو الهمجي الشرس وحلفائه – والتي تركوا فيها وشأنهم – ساهمت في كشف المزيد من الزيف والقبح والكذب الصارخ. وحشية النظام الأخلاقي والحضاري لهذا الغرب الإمبريالي. ونحن ندرك مسبقاً أنه لم يتوقف، منذ تاريخ زرع الاستعمار في بلادنا، عن محاولة تزييف وعينا، وتهديد وجودنا، ومصادرة سيادتنا، بأداء بغيض يتسم بالكذب والغطرسة والإلغاء. كما أنه لم تمنعه ​​الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمها، والتي أصبحت قوانين دولية ملزمة، من تزويد العدو الغاشم بأحدث آلات القتل وأكثرها تطورا، ومنها: وهذا يشمل جلب غواصة نووية وسفن حربية إلى المنطقة – والتي لم يستخدمها حتى في مواجهته مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا – لكي يستخدمها في حرب إبادة المدنيين في غزة. ورغم أن هذه المعركة كشفت أيضاً عن ضعف معظم الأنظمة العربية وتآكل مروءتها أمام إرادتها، إلا أنها أظهرت أن الشعوب العربية أمامها خيارات أخرى، عبرت عنها في المظاهرات التي ملأت الساحات، وهي النضال ضد الكيان الغاصب. إلا أن ذلك يستدعي، من بين أمور أخرى، خوض معركة الوعي والوجود في مواجهة المحتل. وهو ما يتطلب أدوات قانونية -سنقدمها في مقال آخر- وكذلك أدوات فكرية تتمثل، بدءاً من الجهود الصادقة مع الذات، لاستعادة هويتنا العربية بثقافتها الإسلامية، وتقديم رؤية لهوياتي تستطيع الأجيال أن تحشدها ومراجعة مناهجنا التعليمية لإعادة بناء ذلك الشباب المتفهم لقضيته الوطنية، بالإضافة إلى الانخراط في إنتاج ثقافي وفني ملتزم يقدم رؤيتنا لواقع صراعنا مع المستعمر. فضلا عن وضع سياسات اقتصادية بديلة تتبنى مفهوم الاقتصاد التضامني الاجتماعي الذي يهدف إلى تلبية احتياجات الناس وليس تحقيق أقصى قدر من الأرباح، ويقودنا في النهاية إلى التخلص من نفوذ صندوق النقد الدولي، ويحررنا من كل شيء. سيناريوهات الحصول على مواردنا الحيوية من المحتل الغاصب، ويخدم في النهاية استقلال قرارنا السياسي. . وتتطلب هذه المعركة أيضًا جهودًا استثنائية مع الآخر، بحيث نقدم روايتنا الخاصة لصراعنا مع الكيان الغاصب، من خلال التواصل مع مراكز الأبحاث المستنيرة في الغرب، والتعامل الذكي مع وسائل الإعلام الغربية دون إهمال وسائل التواصل الاجتماعي، ومد الجسور مع الغرب. الجامعات لشرح قضيتنا الوطنية من خلال الأندية. خريجو هذه الجامعات في بلداننا، التشبيك المؤسسي مع كل من أظهر فهماً لقضيتنا في الخارج، وتقديم خطاب إعلامي متماسك بأكثر من لغة يقدم حضارتنا بأبعادها الغنية وقضيتنا النضالية، دون التخلي عن الممارسة لحق مقاطعة الشركات التي تدعم كيان الاحتلال. إنها معركة طويلة وربما شاقة، لكنها تأتي وفاءً لقضيتنا العادلة ولجميع أرواح الشهداء الذين سفكت دماءهم على أرض فلسطين، ووفاءً لأمانتنا للأجيال القادمة. من يساهم فيها سيكون له شرف المحاولة، ومن يمتنع عنها سيحاسبه التاريخ حتما.

غزة: معركة الوعي والوجود..

– الدستور نيوز

.