دستور نيوز

عمان – لا يزال الموت بسبب القصف أو الجوع والعطش هو المشهد الأبرز في حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة، مع ارتفاع المزيد من الضحايا يوميا، ونقص الغذاء والمياه، ونفاد الوقود، في ظل جهود الاحتلال المتكررة لقمع تهجير سكان الشمال نحو الجنوب ومطالبتهم بالانتقال إليه أمس، وسط إدانات. مجتمع دولي واسع، في حين يتركز الانشغال الأميركي الغربي بمرحلة «ما بعد حماس» على حساب نزيف الدم الفلسطيني. المرحلة الأولى من سياسة صهيونية تهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة بشكل كامل إلى خارج القطاع، وفق ما ورد في مطالبتهم المتجددة بالانتقال إلى الجنوب، فيما يعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي. ما يعلنه الاحتلال عن وجود “ممر إنساني آمن للتهجير” هو محض كذب وافتراء، فهو ممر موت يستهدف من يتحرك عبره، إضافة إلى أن المناطق التي يجبر الاحتلال سكانها على التواجد فيها للذهاب إلى جنوب قطاع غزة حيث ترتكب المجازر يوميا، حيث لا توجد منطقة آمنة في قطاع غزة. إلا أن الاحتلال لم يتمكن من تحقيق أهدافه. هناك نحو 900 ألف فلسطيني في محافظتي غزة وشمال القطاع متمسكون بأرضهم ويرفضون المغادرة، في حين أن 25% فقط من سكان شمال القطاع نزحوا إلى جنوبه في مواجهة قصف الاحتلال الغاشم بحسب حركة حماس. أما بالنسبة للنزوح الذي يحدث في المحافظتين، فهو يعتبر نزوح داخلي إلى مراكز الإيواء أو نحو الأقارب والأصدقاء، حيث لا يزال ما يقرب من 600 ألف فلسطيني يعيشون في أحياء محافظتي غزة وشمال غزة، بالإضافة إلى مخيمي جباليا والشاطئ، والتي تعتبر من أكثر المخيمات كثافة، ويرفضون مغادرتها رغم مجازر الاحتلال. همجية بحسب المركز الإعلامي الحكومي في غزة. ينتهج الاحتلال سياسة ممنهجة لتجويع وحرمان سكان محافظات غزة والشمال، في ظل فشل خطة التهجير، من خلال استهداف المخابز التي أصبحت عاطلة عن العمل بشكل كامل، إما نتيجة قصف الاحتلال المكثف بسبب القصف أو بسبب نقص الدقيق ونفاد الوقود، بالإضافة إلى قلة مياه الشرب، مما يدفع السكان إلى شرب المياه الملوثة وغير الصالحة للشرب. ولم تصل أي مساعدات للفلسطينيين في غزة والشمال منذ 34 يوما، ولم يتم تسليم أي إمدادات إلى الأحياء السكنية أو مراكز الإيواء، والتي يبلغ عددها 97 مركزا تأوي 311 ألف نازح، من إجمالي 225 مركزا موزعة على 87 مدرسة و9 مستشفيات وكنيسة واحدة لجأ إليها الناس من الاستهداف. لكن القصف الهمجي طاردهم هناك. فيما يتواصل القصف الجوي الإسرائيلي العنيف على مدينة غزة، وخاصة حي تل الهوى ومخيم الشاطئ، ومناطق مختلفة من قطاع غزة، مستهدفاً المساكن والبنية التحتية ويدمر المخابز والمساجد وكل ما يؤثر على حياة الأهالي، ما أدى إلى استشهاد العديد من الفلسطينيين وجرح آخرين، وارتفاع أعداد الشهداء. ومنذ بدء العدوان استشهد 10569 شخصا، بينهم نحو 5000 طفل و2823 امرأة، فيما وصل عدد الجرحى إلى أكثر من 26 ألفا. تشكل المرافق المدنية، وخاصة المباني السكنية والمدارس والمستشفيات، أهدافاً عسكرية كاذبة للاحتلال لتبرير همجيته ومجازره الوحشية ضد المدنيين، مثل استهداف مؤسسات الأمم المتحدة وإلحاق أضرار بحوالي 50 مبنى للأونروا، بما في ذلك المدارس، بسبب الاحتلال المباشر قصف المدارس. نتيجة غارات الاحتلال المعادية؛ ودمرت أكثر من 45% من الوحدات السكنية في القطاع، ولجأ نحو 700 ألف فلسطيني إلى 150 مبنى تابعة للأونروا في مختلف أنحاء قطاع غزة. إلا أن تدمير جزء من مدارس الوكالة لا يحرم الفلسطينيين من العثور على مأوى بعد تدمير منازلهم فحسب، بل يحرم أيضًا نحو 300 ألف في غزة من التعليم بسبب الإرهاب الصهيوني. قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالسكن اللائق، بالاكريشنان راجاجوبال، إن القصف واسع النطاق والممنهج للإسكان والبنية التحتية المدنية في غزة يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، محذرًا من أن التدمير يأتي بتكلفة باهظة في الأرواح البشرية. وشدد على أن القصف المنهجي أو الواسع النطاق للمساكن والأعيان المدنية والبنية التحتية محظور بشكل صارم بموجب القانون الدولي، وأن جعل مدينة بأكملها، مثل مدينة غزة، غير صالحة للسكن للمدنيين يعد جريمة حرب. وأضاف: “عندما تكون هذه الأعمال موجهة ضد السكان المدنيين، فإنها ترقى أيضًا إلى جرائم ضد الإنسانية”. في هذه الأثناء، تشهد الضفة الغربية تصعيدًا خطيرًا من قبل الاحتلال ومستوطنيه، حيث ارتفع عدد شهدائها خلال الماضي على مدار يومين برصاص قوات الاحتلال ارتفع عدد الشهداء إلى 16 شهيدا، ففي القدس استشهد شاب برصاص قوات الاحتلال قرب باب الساهرة بالقدس المحتلة بعد أن طعن مجندة وجندي بالقرب من مركز للشرطة، بينما استشهد شاب فلسطيني متأثرا بجراحه برصاص الاحتلال في بلدة بيت عنان شمال القدس، وفي هذا السياق أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أهمية عملية إطلاق النار قرب مستوطنة “إيتمار” شمال القدس. الضفة الغربية المحتلة، أمس، ما أدى إلى إصابة مستوطنين اثنين بجراح خطيرة، مؤكداً أنها تأتي في الوقت والمكان المناسبين.
ولا يزال الموت بالقصف أو التجويع هو المشهد الأكثر شيوعاً في حرب الإبادة الجماعية…
– الدستور نيوز