دستور نيوز

ويرى الخبراء والناشطون القانونيون والاجتماعيون أن مقاطعة البضائع الأمريكية والأوروبية والدول الداعمة لكيان الاحتلال هي رسالة مهمة يجب أن ننقلها دون اللجوء إلى العنف والسحق والخراب والدمار. ممارسات تمس الاستقرار ومصالح المواطنين وتعكس حالة غير حضارية. وشددوا على أن عنف المقاطعة يولد العنف، ويضر بالآخرين، ويسيء إلى سمعة البلاد، ويولد الكراهية بين الناس في المجتمع، مشددين على ضرورة تجنبه والاكتفاء بالمقاطعة كرسالة وأسلوب حياة دون الإضرار بالآخرين. وفي هذا السياق يؤكد الخبير القانوني الدكتور رياض الصرايرة أن المقاطعة سلاح مهم إذا تم استخدامه بشكل صحيح، لكن التخريب وتدمير المحلات التجارية، إضافة إلى مخالفة القانون، هو تدمير للموارد الاقتصادية والتجارية. وقال إنه عندما استورد هذا التاجر أو المتجر التجاري بضاعته، لم تكن هناك حرب في غزة أو موقف أمريكي أو أوروبي داعم للكيان المحتل، وبضاعته هي التي اشتراها ودفع ثمنها، وبالتالي يمكنه الامتناع عن ذلك. شرائها وعدم تدميرها أو تكسير وتدمير المحلات التجارية. وأشار إلى أن التدمير والتخريب عمل مدان ولا يؤدي إلا إلى الإضرار بالاقتصاد والمواطنين. ولجأ الصرايرة إلى استخدام نفس السلوك في الاعتصامات والتظاهرات، التي قال إنها يجب أن تكون لها رسالة وهدف بعيد عن التخريب وتدمير القدرات الوطنية. وأشار إلى أن هذه الممارسات من شأنها المساس بالاستقرار ومصالح المواطنين وتعكس حالة غير حضارية. بدوره قال الخبير والناشط السياسي الدكتور باسم طللان إن المقاطعة سلوك ديمقراطي معروف ويمارس في كثير من دول العالم المتحضر ويستخدم في عدة مجالات منها ارتفاع أسعار السلع وانخفاض الدخل. ولذلك فإن بعض المجموعات المتخصصة في مثل هذه الحالات تعلن المقاطعة وتضغط على التاجر أو المنتج لتخفيض أسعار بضاعته، ولكن ها هو الأمر. أما بالنسبة للأمر السياسي المتعلق بالحرب على قطاع غزة، فيجب أن يتم ذلك بشكل حضاري وعدم زيارة المتاجر أو الشراء منها دون أي اعتداء عليها أو الإضرار بها أو بالمواطنين الأردنيين. وأشار إلى أن عنف المقاطعة يولد العنف، ويضر الآخرين، ويسيء إلى سمعة البلاد، ويولد الكراهية بين الناس في المجتمع، مشددا على ضرورة تجنبه والاكتفاء بالمقاطعة كرسالة وأسلوب حياة دون الإضرار بالآخرين. من جانبه، قال المحامي مصطفى النظامي، إن المنتجات الأمريكية والغربية تغزو حياتنا اليومية، من ماكينة قهوة الصباح، إلى السيارة، إلى الآيفون، إلى الكمبيوتر في كل الأوقات. ورغم ذلك، ركزت حملة المقاطعة على المطاعم والمقاهي والمتاجر الأمريكية التي تبيع المنتجات الأمريكية. وأوروبية، وهذا تجاوز مجرد تدمير وتكسير المحلات التجارية والمقاهي والاعتداء على العاملين فيها، معتبرا أن هذا الفعل مدين ومجرم بالقانون. وتابع: كلنا مع مقاطعة المنتجات الأمريكية والأوروبية وما يدعم المحتل، لكن دون تخريب أو الإضرار بسمعة الأردن ومقدراته. وأشار إلى أنه في المقابل استفاد آخرون من التجار الذين يقدمون المنتجات الوطنية أو حتى أصحاب الوكالات الآسيوية، حيث شهدت بضائعهم رواجاً كبيراً وزادت مبيعاتهم بعد ابتعاد شريحة كبيرة من المستهلكين عن المنتجات الأمريكية إليهم، لذلك وكانت المقاطعة مكسباً لهم. وفي الحديث عن المقاطعة، طُرحت أسئلة كثيرة، مثل: هل حقاً نستطيع الاستغناء عن كل المنتجات الغربية والأمريكية؟ هل يمكننا التخلي عن «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» المملوكة لشركة «ميتا»، وهل يمكننا إيجاد طريقة أخرى للسفر دون استخدام طائرات «بوينغ» أو «إيرباص» مثلاً؟! وأضاف: هل نستطيع أن ندير أعمالنا من دون ديل وجوجل وأبل ومايكروسوفت وآي بي إم وغيرها؟! فهل نحن جادون في المقاطعة، أم أنها ليست أكثر من نوع من «الاكتفاء الذاتي» في مواجهة شعور ثقيل وقاتل بالعجز عن نصرة إخواننا وإنقاذهم من براثن آلة القتل الصهيونية؟! وشدد على أن المقاطعة سلاح مهم يؤثر على العدو ولكن دون تدمير قدراتنا. وهي رسالة يجب أن نوصلها بالشكل الحقيقي الذي يعبر عن سلوكنا ومجتمعاتنا. من جانبه، قال مدير العلاقات العامة بإدارة الفتوى الدكتور أحمد الحراسيص، إنه بناء على قوله تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”، وامتثالا. بقوله تعالى: “إنما المؤمنون إخوة”، ونظراً للعدوان الغاشم الذي يتعرض له أهلنا في غزة. ومن واجبنا اليوم تحقيق النصر والدعم المعنوي بالدعاء والدعم المادي بالمال. ونبه الحراسيص إلى أن “التعبير عن الغضب المشروع يقتضي بالضرورة الحفاظ على مكونات الوطن، فلا يجوز الاعتداء على الآخرين سواء على الأرواح أو الممتلكات، فهم محميون بالقانون، فالأردن رئة فلسطين، والتخريب الذي يقوم به يأتي من فئة صغيرة منحرفة لا تعبر ولا تمثل المجتمع الأردني، وهذا التخريب يؤدي في النهاية إلى مصلحة العدو. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم».
“المقاطعة” رسالة سامية واللجوء إلى العنف يشوه وجهها الحضاري ويضر…
– الدستور نيوز