.

آثار الحرب النفسية على أطفال غزة تترك ندوبا على سلوكهم وحياتهم…

صدى الملاعب30 أكتوبر 2023
آثار الحرب النفسية على أطفال غزة تترك ندوبا على سلوكهم وحياتهم…

دستور نيوز

في ظل تصاعد العدوان الصهيوني الغاشم على الفلسطينيين في قطاع غزة، يرى خبراء اجتماعيون ونفسيون متخصصون أن أطفال ومراهقي غزة بشكل خاص، وأمثالهم في المنطقة المحيطة بشكل عام، بدأوا يعانون من ما بعد العدوان. اضطراب التوتر الناتج عن الصدمة، نتيجة تجربتهم الفعلية لأحداث الحرب وجرائمها، أو مشاهدتها عبر وسائل الإعلام المرئية. ويحتوي على صور رفات أهاليهم وجيرانهم ومعارفهم وأفراد قطاعهم من أطفال ونساء وشيوخ والرجال. وهذا بدوره قد ينعكس على سلوكهم وحالتهم النفسية والعصبية، وقد يؤدي إلى إصابتهم بالاكتئاب. أضف إعلانا. وأشار الخبراء في تصريحات منفصلة لـ«الدستور نيوز» إلى عواقب الآثار النفسية التي يتعرضون لها من صدمات اجتماعية ومجتمعية، لما تحمله من صدمة والشعور بفقدان الأمن والثقة في المجتمع. وهذا يتطلب إعداد برامج نفسية واجتماعية تؤهلهم للعودة إلى حياتهم الطبيعية قبل هذا العدوان الغاشم على غزة. وشدد الخبراء على الاهتمام بالآثار النفسية التي يتعرض لها أطفال غزة نتيجة معايشتهم لحظة بلحظة لواقع الحرب على أرضهم. وتتغلغل هذه التأثيرات في أعماق نفسيتهم، وتخلف عواقب سلبية عليهم، تصل إلى التأثير على مستقبلهم، وتخلف ندوبا في سلوكهم وقيمهم. وفي هذا السياق قال أستاذ علم الاجتماع الدكتور حمود عليمات إن الحرب لها آثار عميقة على الأطفال سواء على بنيتهم ​​النفسية أو العاطفية، بالإضافة إلى آثار نفسية عميقة ستتركها على كيانهم النفسي، وأخرى تجعلهم يشعرون بالسلبية. حول مستقبلهم وقيمهم وسلوكهم. وأشارت عليمات إلى أن الأطفال يتوقعون عادة بيئة ودية ترافقهم في وسط عالمهم وتحميهم وتلبي احتياجاتهم، وعندما يعيشون في خضم حروب دامية فإن القيم التي يحملونها تنهار في وجه العالم. وحشية الحرب، لأنهم يشعرون بأنهم لا قيمة لهم أو مهمين، على الرغم من تشدق العالم بالتصريحات والادعاءات التي تنعي حقوق الأطفال. وحمايتهم، في حين أن ما يحدث هو العكس. وأشار إلى أن أطفال غزة الآن على خط النار، لا أحد خارج الدائرة المشتعلة يهتم بهم، وهم يخوضون تجارب تفوق الخيال ستطبع في نفوسهم لمن بقي منهم على قيد الحياة، ورغم ذلك وستبقى التدخلات المهنية والمجتمعية التي يمكن القيام بها لدعمهم نفسيتهم وسلوكياتهم قائمة. غير طبيعي. وقالت العليمات إن الدراسات تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال، وخاصة أطفال غزة وباقي فلسطين المحتلة، الذين شهدوا حروباً وانتهاكات مروعة ارتكبها جنود الاحتلال الصهيوني، فقدوا إحساسهم بالخوف، لذا يتطلعون إلى المستقبل. بلا مبالاة، ويطمحون إلى أن يصبحوا مقاتلين وشهداء في المستقبل، نتيجة ما عاشوه من دمار وموت، ولم يبق ما يخيفهم. وأشار إلى أن مثل هذه الآثار ستكون أكبر وأخطر على الأطفال الذين فقدوا أسرهم، أو شهدوا وفاة ذويهم أمام أعينهم، أو تعرضوا لإصابات جسدية خطيرة. وهذا يدل على أن الوضع بشكل عام سيكون بائسا وكارثيا لا قدر الله. وقال عليمات: “الأطفال والمراهقون الذين عاشوا الحرب في دول مثل أفريقيا يجيبون عندما يُسألون عن أمنياتهم في عيد ميلادهم بأنهم يتمنون الموت. نعم لقد تمنوا الموت فكيف لا وهو يحيط بهم من كل جانب؟ ودعا من بقي من العقلاء في عالمنا إلى وقف حرب الإبادة والجرائم الوحشية التي يتعرض لها أبناء غزة، والتي أغلب ضحاياها من الأطفال. وإلا فلا بد من إقامة جنازة عالمية تُدفن فيها كل اتفاقيات حقوق الإنسان وقوانينها ونحوها. لقد انتهكت هذه الحرب الوحشية كافة المعايير الإنسانية والأخلاقية. قانونية وقبل ذلك قوانين سماوية ولا داعي لها. أستاذ علم النفس الإكلينيكي بغزة د. سمير قوة قال لـ”الدستور نيوز”: “من المعروف علميا في علم النفس والدراسات النفسية الأمريكية أن الحرب لها آثار هائلة على الأسرة وأطفالها. وقد بدأ المتخصصون في إنتاج هذه الدراسات بعد الحرب العالمية الثانية، عندما وجدوا أن الأطفال في مناطق الحرب هم الأكثر تضرراً. وأضاف، أنه تم إجراء مئات الدراسات حول تأثير التجارب المؤلمة في الحروب على الأطفال والأسر الفلسطينية في غزة وبقية المناطق الفلسطينية، والعديد من الدراسات الفلسطينية سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، والتي أجراها برنامج الصحة النفسية في غزة وجامعة بيرزيت، ووجدت هذه الدراسات أن نسبة انتشار التجارب المؤلمة بين الأطفال هناك تتراوح بين 100% إلى 75%، وقالت الدراسات بحسب قوته إن “الأطفال في غزة تعرضوا لتجارب حربية ذات تأثيرات سابقة، 75% منهم عاشوا الانتفاضة الأولى والثانية، لكن اليوم سنجد أن مستوى الحرب مختلف عن الماضي، نحن لا نواجه انتفاضة بل حرب واسعة النطاق، وبالتالي فإن مستوى انتشار التجارب المؤلمة بين الأطفال يصل إلى 100% بين جميع الأطفال الذين مروا ما بين 3 إلى 7 تجارب صادمة.وأضافت قوة أنه من المعروف علميا أن الأطفال الذين يتعرضون للخطر يكونون في حالة صدمة، وغالبا ما تظهر عليهم الأعراض يتطور إلى اضطراب ما بعد الصدمة، وهو ما يعني أنهم يبدأون في تذكر الحدث الصادم، وظهور أعراض نفسية، مثل الأحلام المزعجة، والقلق أثناء النوم، والأعراض العصبية، وعدم القدرة على التركيز. وعدم القدرة على استعادة النشاط اليومي. وأشار قوته إلى أن أبرز ما في هذه الحالة هو التأثير طويل المدى على البنية النفسية للطفل، خاصة في الأسرة الفلسطينية، بحيث نجد أن الطفل يدرك بطبيعة نفسيته أن فالوالدان الأمن والقوة، لكنه يشهد الآن أن الأب والأم غير قادرين على تحقيق الحماية. وبالتالي يشعر بالعجز وعدم القدرة على التوافق، وهذا يؤدي في النهاية إلى تخزين هذه الذكريات المؤلمة في العقل الباطن، مما سيؤثر على نفسيته على المدى الطويل. وأكد قوته. وفي النهاية نجد أن التدخل المبكر يعتبر الآن من أهم وسائل حماية الأطفال، أي أن الكثير من البروتوكولات المعتمدة في العالم تعني أن الأطفال الآن أثناء الحرب، وبعد انتهائها، يحتاجون إلى الدعم النفسي، لذلك أنه يمكنهم التحكم في عدم تطور الأعراض بعد التجربة المؤلمة. حتى يتمكن من التكيف في المستقبل. وفيما يتعلق بالجانب الاجتماعي، قال قوة إن العلاقة بين الطفل والوالدين بعد التعرض للتجارب المؤلمة تكون صعبة، بحيث يشعر الطفل بأن والديه غير قادرين على توفير الحماية التي من المفترض أن يقدموها وأنهم عاجزون، وبالتالي ينمو شعوره بالرفض وعدم الالتزام بالعلاقة الأبوية، وسيكون لهذا الخلل أثره الكبير. على سلوكه الاجتماعي فيما يتعلق بعلاقته بأفراد أسرته، وأيضاً علاقته بأقرانه وزملائه في المدرسة، وبالتالي يتأثر الجانب الاجتماعي منه بشكل كبير بالتجارب المؤلمة. وأشار قوته إلى أن العلاج في هذه الحالات منذ البداية يمكن أن يطور العلاقة، قبل أن تصل إلى السلوك العدواني، بحيث تبدأ بعد الحرب مباشرة من خلال وضع برامج لها سواء الوزارات أو جمعيات الأطفال، لتطبيق “مؤشر إيدج الدولي”. » ضبط سلوك الأطفال علمياً ومهنياً. وتطوير أنماط سلوكهم للتخفيف من أعراض ما بعد الصدمة، أو السلوك العدواني، بحيث لا تتجاوز المدة شهراً بعد الحرب، أشار الخبير النفسي ومدير المركز الوطني للصحة النفسية الأسبق الدكتور نائل العدوان وكشف آثار الحرب في غزة على أهلها وعلى المنطقة والعالم، مبينا أنه سواء حدثت كوارث طبيعية أو مصطنعة فإنها تولد ضغوطا نفسية هائلة على من يشاهد الأخبار، ويرى جرائم القتل والدمار والخراب. المنازل، وقصف المستشفيات أو المدارس… كل ذلك يولد ضغطاً نفسياً شديداً، يؤثر في عدة اتجاهات، أما الذين يعانون أصلاً من مشاكل نفسية ومعرضون لخطر الانتكاس، والإصابة بأمراض ذهانية أو عصبية بسبب الاكتئاب والعصبية. القلق، أو متلازمة الإجهاد ما بعد الصدمة، والوسواس القهري. وأضاف العدوان أن الذين يعانون من أمراض موجودة مسبقاً يكونون عرضة للانتكاس والإصابة بمتلازمة الإجهاد اللاحق للصدمة في الحروب ومشاهدة جرائم القتل وفقدان الأحبة. وأوضح أن متلازمة ما بعد الصدمة تعني أن الشخص يتعرض لصدمة كبيرة عندما يتعرض لمقتل أحد والديه أو أبنائه أو أقاربه أو جيرانه أو حتى أفراد منطقته، أو يرى أشلاء متناثرة من جسده. ثم يبدأ في تخيل مشاهد الدماء والدمار والقتل، ويعايشها مرة أخرى. سيكون لديه اضطراب في السلوك، وقدرته على التعايش مع الناس، واضطراب في النوم، وفي كل أمر من أمور الحياة، وبالتالي قد يقع في براثن الاكتئاب أو القلق المزمن. وأضاف العدوان أن الناس يصابون بهذه الأمراض ولكن في الحروب تتفاقم، مضيفاً أن ما يميز مرحلة ما بعد الصدمة أو متلازماتها أو ما بعد التوتر هو أنه عندما يشهد الإنسان مشاهد الدمار والقتل أحبائه، فيشعر بمشاعر القلق وفقدان الشعور تجاه من حوله، ومن ثم يزداد تحفيزه العصبي عند سماع أي خبر أو أي صوت، ويصبح متوتراً وخائفاً للغاية حتى قبل حدوث كارثة أو مأساة، بالإضافة إلى ذلك للمشاكل التي يعاني منها من النوم وفقدان الشهية خلال تلك الفترة. هذه العلاقات مع الآخرين بحسب العدوان، الذين شهدوا هذه المظاهر المؤلمة، تتطلب الحماية من ارتفاع مستوى القلق العام لديهم، وهو نوع من التوتر الدائم والخوف من المجهول، والوقوع في الخوف والتوجس من أن أحد أحبائهم حيث سيموت أو يموت، بالإضافة إلى اضطراب المزاج العام وفقدان التكيف. بالإضافة إلى الاكتئاب الذي يمكن أن يتطور إلى فقدان الأمل في الحياة أو فقدان التفاؤل، وأحياناً الرغبة في الموت، وقد يؤدي إلى الانتحار بنسبة تتراوح بين 10 و15% من المرضى. وأشار العدوان إلى أنه بعد اندلاع الحروب وانتشار مشاهد القتل والدماء، أصبح الأحياء، وخاصة الأطفال والمراهقين، يغرقون في حالة ذهنية وأوهام واضطرابات معرفية وعدم القدرة على تقييم الأمور والمعاناة. من وساوس ومخاوف، خوفاً من سقوط القنابل عليهم مثلاً، وغيرها من الحالات النفسية. وذكر أنه في هذه الحالة يفقد المصابون بهذه الحالات إحساسهم بالسعادة، وتسبب اضطرابات في الشهية والانتباه والقدرة على العمل. وأكد أن الذين يتعرضون للكوارث المصطنعة لساعات طويلة يصابون باضطرابات نفسية تتطلب العلاج النفسي ضمن بروتوكولات وبرامج محددة وبعد الحرب مباشرة.

آثار الحرب النفسية على أطفال غزة تترك ندوبا على سلوكهم وحياتهم…

– الدستور نيوز

.