دستور نيوز

ورغم أن الخبراء لا يستبعدون أن يكون الحديث عن تأخير بدء الاجتياح البري الإسرائيلي لقطاع غزة مجرد خداع عسكري، لإعادة خلق عنصر المفاجأة المفقود، إلا أن عددا من الجنرالات المتقاعدين المقربين من قيادة الجيش أشاروا بأصابع الاتهام إلى رئيس الوزراء. وقال الوزير بنيامين نتنياهو إنه تراجع عن قراره بإعطاء الضوء الأخضر للعملية البرية، وبدأ يتردد مرة أخرى بشأن جدوى الاجتياح في هذه المرحلة. إضافة إعلان. وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” المقربة من نتنياهو، إن هناك خلافات بينه وبين وزير الدفاع يوآف غالانت، بشأن موعد وشكل العملية البرية. وأجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن القيادة السياسية وعلى رأسها نتنياهو تسحب الجيش في هذه القضية، استجابة لطلب الإدارة الأميركية والرئيس جو بايدن ومستشاريه الذين يعتقدون أن الغزو البري سيشعل فتيل حرب. حرب إقليمية وتهدد حياة الأسرى الإسرائيليين والأجانب الذين تحتجزهم حركة حماس. “فخ كبير.” وخرج الجنرال اسحق بريك، المعروف بانتقاده المستمر لقيادة الجيش الإسرائيلي، لدعم نتنياهو في هذا الصدد. واعتبر الغزو “فخا كبيرا” من شأنه أن يلحق خسائر فادحة ويشعل حربا إقليمية مدمرة، إسرائيل ليست مستعدة لها. واعتبر من دعم الغزو “أشخاصا متعجرفين ومغرورين لا يفهمون في الحروب ولا يعرفون كيف يخرجون منها منتصرين”. وأنهى العميد إسحاق بريك (75 عاماً) خدمته العسكرية برتبة لواء عام 1999، بعد 34 عاماً من الخدمة. وفي آخر مناصبه كان عضواً في رئاسة أركان الجيش، ورئيساً سابقاً للجنة الشكاوى في الجيش الإسرائيلي. وبعد تسريحه، بدأ بالبحث في أحوال الجيش، وحذر من جوانب كثيرة من عيوبه وهدره وفساده. في البداية فعل ذلك في غرف مغلقة؛ لكن منذ عام 2011، عندما اختلف نتنياهو مع الجيش بشأن مسألة الهجوم على إيران، بدأ يكتب في الصحف اليمينية، متهماً قيادة الجيش بالتخلي عن العقيدة القتالية والفشل في إعداد الجيش بشكل حقيقي للحرب. ويطلق عليه اليمين المتطرف لقب “نبي الغضب”. لأنه تنبأ بهجوم لحركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، ويتنبأ اليوم بهجوم مماثل لعشرات الآلاف من المسلحين الفلسطينيين على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. تحذير قبل هجوم “حماس”. وكان الجنرال بريك التقى قبل أيام بنتنياهو وحذره شخصيا من «مخطط اجتياح غزة» وكيف يمكن أن يتحول إلى كارثة بتكلفة كبيرة. ودعا بريك إلى إقالة قائد اللواء الجنوبي في جيش الاحتلال بشكل فوري، ومنعه من قيادة الجيش في المعركة، وكذلك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، لمسؤوليتهما عن الفشل الكبير الذي مكن من هجوم حماس. وقال خلال لقاء مطول مع رؤساء تحرير قناة “القناة 14” التلفزيونية التابعة لليمين. ومن المؤيدين لنتنياهو، فقد تلقوا تحذيرين على الأقل، قبل يوم واحد من هجوم حماس وبالضبط ليلة الهجوم، أي قبل ساعات من الهجوم، بأن حماس تستعد للحرب. ولم يصدروا تحذيرا لرئيس الأركان، وبقي رئيس المخابرات يستريح في إيلات. وأضاف بريك: «نحن في الجيش اعتدنا على الاستيقاظ كل فجر للتدريب الصباحي. شيء من استعراض القوة. لكن جنودنا ناموا ولم يجروا هذا التدريب. وقُتل ما لا يقل عن 70 جندياً من لواء جفعاتي أثناء نومهم على الأسرة في المعسكرات. وهذا سلوك سيء وينطوي على انتهاك خطير أودى بحياة العديد من الأشخاص. فكيف يمكن لزعيم مسؤول عن هذا الفشل أن يقود الحرب القادمة؟ فكيف يمكن لضميره أن يتحمل هذا العبء الثقيل؟ فكيف يقاتل وهو يحمل هذا العبء على كتفيه؟ وإذا كان يستطيع فكيف يقبل الجيش إبقاء مثل هذا القائد في منصبه مع هذا العبء؟ هناك مليونان من حولهم يعانون ويصرخون علينا، ويجب أن يكون صراخهم ضد حماس. ويوجد نحو 40 ألف مسلح وقياداتهم داخل الأنفاق تحت الأرض. واستعدوا جيداً للغزو الإسرائيلي، وجهزوا كمية هائلة من العبوات الناسفة والألغام والكمائن. وأضاف: “إذا دخلت قوات المشاة الإسرائيلية فسوف تجد مفاجآت في انتظارها للانخراط في ظروف يعرفها مسلحو حماس أكثر منا”. سيعودون إلى مواقعهم ويواجهوننا من جديد. وستكون هناك خسائر فادحة بيننا. أنا لا أقول إننا نتخلى عن معالجة الأنفاق، بل أريد معالجتها. لكن هذا العلاج يستغرق وقتاً، وليس أسابيع، ولا شهراً أو شهرين؛ بل أشهر طويلة.” وتابع الجنرال المتقاعد حديثه قائلاً: “لهذا أقول للجيش ولرئيس الوزراء وللجميع: توقفوا. يجب ألا تقوموا بهذه العملية في الوقت الحاضر، ويجب ألا ندفع إليها حب الانتقام والكراهية والانتقام. وعلينا أن نتصرف بحكمة وتعمد وتوازن. خنق قادة حماس في المخابئ داخل الأنفاق. أبقِهم محاصرين تحت الأرض لعدة أشهر دون دواء أو ماء أو هواء، وسوف يتعبون. لا ينبغي أن يكون هناك اندفاع. سيتعين عليهم أن يعلقوا رؤوسهم للتنفس، مرهقين. ثم هزمناهم واستسلموا. الأشهر التي نحاصرهم سترهقهم وتضعفهم ومن ثم سندخل. الغزو الآن سيكون فخًا لنا”. الضفة الغربية عندما سئل اللواء هل تم فتح الجبهة الشمالية مع حزب الله؟ أجاب: «إذا دخلنا غزة الآن فسندخل في حرب إقليمية، ليس فقط مع حزب الله، وليس فقط في الشمال. ستنفجر جبهة في الضفة الغربية. عشرات الآلاف من الفلسطينيين المسلحين في الضفة الغربية سيهاجمون المستوطنات اليهودية هناك. داخل إسرائيل، هناك احتمال لهجمات مماثلة من قبل عرب إسرائيليين على البلدات اليهودية المجاورة، أو على الأقل سيخرجون في مظاهرات. وتابع: “نحن لسنا مستعدين عسكريا لهاتين الجبهتين. وبالمناسبة، فإن حزب الله هو الذي بدأ الحرب في الشمال. وليس وحده؛ بل لديه الحوثيون في اليمن، وأمثال حزب الله في العراق، والميليشيات الإيرانية في سوريا. سيطلقون آلاف الصواريخ على رؤوسنا. سيتم هدم مئات المباني في إسرائيل. وسوف تضرب شبكة الكهرباء ومحطات تحلية المياه والبنية التحتية الأخرى. هل نحن جاهزون لهاذا؟ لا. ولذلك أقول إن اجتياح غزة الآن هو خطوة متسرعة، فهو يقع في فخ كبير، وسنقع في فخ الضغوط الدولية لإجبارنا على التراجع قبل تحقيق الهدف. لذلك علينا أن نستعد أولا، ثم نخوض هذه الحرب ونحن أقوياء».
جنرالات يتهمون نتنياهو بتأخير الغزو بعد لقائه بـ”نبي الغضب”
– الدستور نيوز