دستور نيوز

الأغوار الشمالية- في ملف يكتنفه الغموض، يكشف مجلس بلدية شرحبيل بن حسنة بعد قرابة سنتين على توليه مهامه، عن تفاجئه بوجود حديقة بمنطقة الكريمة مسجلة ضمن أملاك البلدية وعين لها حارس لكنها غير موجودة على أرض الواقع. اضافة اعلان
رئيس البلدية محمد المرايحة أكد لـ”الدستور نيوز” أن المجلس علم مؤخرا بوجود قطعة أرض تعود ملكيتها للبلدية في منطقة الكريمة كان أنشئ عليها في العام 2007 حديقة عامة بمنحة قدرها 70 ألف دينار، غير أن الحديقة غير موجودة حاليا ومن غير المعروف أين ذهبت.
في فتحه لملف الحديقة المختفية، لا يهدف المرايحة وحسب تأكيده التحقيق بالقضية بقدر ما يهدف المجلس إلى استثمار القطعة التي قال إن “موقعها مميز ويصلح لإنشاء العديد من المشاريع التنموية والاستثمارية التي من الممكن أن تعود بالنفع على البلدية وتخدم المجتمع المحلي”.
باختصار، فإن كل ما يشغل المجلس الحالي هو استثمار القطعة بعيدا عن أي -وعلى حد وصف المرايحة- “حسابات قديمة” قائلا وبتعبير شعبي “إللي فات مات”.
في سعي “الدستور نيوز” لمعرفة مصير الحديقة، تبين أنها كانت أنشئت في العام 2007 بمنحة ولكنها لم تفعل بسبب اختفاء معداتها بعد أقل من أربعة أشهر على افتتاحها حينذاك.
اللافت أن الاختفاء ووفق مصادر بالبلدية لم يقابله أي متابعة منذ ذلك الحين، وما تزال القضية مجهولة بين ما اذا كانت هذه المعدات قد تعرضت لعملية سرقة أم ماذا؟.
على الأغلب ووفق ما إكدته ذات المصادر المطلعة على القضية وهو ما تتطابق أيضا مع ترجيحات رئيس البلدية الحالي المرايحة، من أن “المعدات التي وضعت كانت شيئا لا يذكر واقتصرت على مراجيح بسيطة وبعض العاب الاطفال الخفيفة وهي على الأغلب سرقت”.
خلف هذه المعلومات تكمن المفاجأة، والتي المحت اليها المصادر ذاتها بقولها “معدات بسيطة احتاجت منحة وصلت حينها إلى أكثر من 60 ألف دينار”.
مع التقادم وتعاقب أربعة مجالس بلدية منذ أن تم إنشاء الحديقة، بات البحث عن المعدات أشبه بالمستحيل، في المقابل ووفق ما أوضحه أحد أعضاء المجلس البلدي سابقا لـ “الدستور نيوز”، “أن جميع المجالس التي تعاقبت كانت على دراية بقضية المنحة والحديقة ولكنها لم تكن معنية بمعرفة أين ذهبت الحديقة واكتفت بالتحفظ على الملف واعتبار المعدات على قائمة المسروقات”.
لكن العضو السابق والذي فضل عدم نشر اسمه ضم صوته الى الأصوات المشككة بقيمة المنحة وحجم المعدات.
واعتبر أن الأمر فيه شيء من الغموض إذ من غير المعروف كيف تختفي معدات حديقة قيمتها تقارب 60 أو 70 ألف دينار بهذه البساطة، رغم أن الحديقة كان قد عين لها حارس في ذلك الوقت حسب ما تشير إليه كشوفات البلدية.
عودة الى المرايحة رئيس البلدية الحالي، فقد أشار إلى أن عدم توفر مخصصات مالية أو منح حال دون قدرة البلدية في الوقت الحالي على إعادة إحياء مشروع الحديقة، مشددا على أن البلدية لن تقف مكتوفة اليدين؛ إذ إن هناك تنسيقا مع جهات معنية للقيام بمسح شامل لمتطلبات الحدائق في مناطق اللواء، وخصوصا في المناطق التابعة للبلدية، آملا بتقديم المساعدات من شركات محلية كبرى وهيئات داعمة للمشاريع التنموية، لإنشاء حديقة لأهالي المنطقة.
وبين أنه تم عرض قطعة الأرض التي تحولت لمكان تتجمع فيه النفايات والأنقاض على جهات معنية لاستغلالها في أي مشاريع أخرى تدر دخلا على البلدية أو إنشاء مدرسة أساسية، خاصة وأن المنطقة تحتاج لبناء مدرسة أساسية، مشيرا إلى أن إنشاء المدرسة سيحل مشكلة الاكتظاظ في مدارس اللواء.
مع مرور 15 عاما، ما يزال مشروع الحديقة حلما يراود سكان الكريمة الذين شعروا بفرحة مجتزئة لم تدم لأكثر من 4 أشهر، عندما شاهدوا معالم الحديقة بدأت تتشكل بمنطقتهم قبل أن تختفي دون سابق إنذار.
المنطقة التي تخلو حتى الآن من أي متنفس، تضع أطفالها في مواجهة خطر اللعب بالشوارع، وبعيدا عن نقاش ما يشعر به الأطفال من حرمان في هذا الخصوص، فإن أهالي المنطقة يعيشون في خوف وقلق دائمين جراء استمرار تعرض أطفالهم لحوادث غرق نتيجة عدم وجود أي أماكن للهو وقضاء أوقات الفراغ وهو ما يدفعهم إلى التسلل للبرك المائية الزراعية المنتشرة بالمنطقة أو تجربة السباحة المميتة بقناة الملك عبدلله التي تعبر المنطقة.
على الصعيد الشعبي، يرى الناشط الاجتماعي سامر عساف الذي عاصر قضية الحديقة أنه ومع مرور أول 4 أشهر على تأسيسها في العام 2007 وشراء بعض المستلزمات والألعاب، غابت عنها الخدمة وهجر المكان وسرقت المعدات جراء تجاهل البلدية حينها للمتابعة والإشراف عليها وتحول الموقع مع الوقت إلى مكان مهجور وبات مكرهة صحية.
ويقول المواطن محمد البلاونة “من المفروض أن يكون الهدف من إنشاء هذه الحديقة هو حل العديد من المشاكل التي يعاني منها أهالي المنطقة كحوادث غرق الأطفال في قناة الملك عبدالله، والقنوات والبرك الزراعية المكشوفة، خصوصا في العطلة الصيفية التي تشهد حوادث غرق أدت الى وفاة 18 طفلا خلال العام الحالي، وأغلبهم من الأطفال الصغار الذين يبحثون عن أماكن للهو ولقضاء وقت فراغهم”.
ولفت إلى أن أبناء المنطقة لم يعلموا أن مشروع الحديقة سيتحول إلى سراب، وأن موقعها سيتحول لمكان يجتمع فيه أصحاب سوابق.
وتطرق إلى الحديث عن غياب وسائل الترفيه وأماكن التنزه المنظم والآمن في المنطقة، يزيد من انتشار المشاكل التي يعاني منها أبناء اللواء، خصوصا الأطفال، إذ أصبح الشارع الرئيسي ملاذا للعب والبرك الزراعية مكانا للترفيه، ولا وجود للملاعب العامة ولا الحدائق.
وبحسب المواطن محمد حسان، فإن بلدية شرحبيل بن حسنة لم تستكمل مشروع الحديقة التي تم إنشاؤها في منطقة الكريمة على أرض تبلغ مساحتها حوالي 10 دونمات، إذ قامت البلدية بتجريف المكان والعمل على تمهيد الأرض والقيام بزراعة أشجار حرجية ومثمرة حينها، وقامت بتعيين حارس في المنطقة ووضع بعض الألعاب البسيطة فيها، إلا أن المشروع لم ينفذ على أرض الواقع، وكان من المفترض أن تعمل البلدية على إضافة ألعاب وإنشاء ملعب رياضي، ومكتبة عامة، ولكن عدم استكمال المشروع وضع أبناء البلدة في حلم بات تحقيقه مستحيلا مع وجود سوء تخطيط وإدارة سيئة للمشاريع واستهتار في تنفيذها.
كما أكد المواطن علي حمد أن البلدية لم توفق في اختيار مكان الحديقة من الأصل، إذ تبين ووفق ما أعلمه أعضاء مجالس سابقة أن موقع الحديقة لم يكن ضمن المواصفات، فهو على مجرى وادي سد كفرنجة الخطير الذي بات يهدد حياة أبنائهم، حيث تضررت الأشجار التي تم زراعتها من قبل مديرية الزراعة في الموقع جراء السيول.
قائلا “يبدو أن المنح والقروض التي تحصل عليها البلدية لا يستفاد على النحو الأمثل جراء غياب الخطط المدروسة”.
أم خالد من سكان الكريمة تقول فيما يتعلق بغياب حدائق بالمنطقة أو أي مناطق للعب الأطفال بأمان إنها فقدت أحد أبنائها نتيجة تعرضه العام الماضي، لحادث دهس على الشارع العام أثناء ممارسة لهواية كرة القدم.
وتابعت: “غياب وسائل الترفيه في لواء الغور الشمالي فاقم من مشكلة الأطفال؛ إذ أصبح الشارع الرئيسي مكانا للعب”، وتقول “فقدت ابني بحادث سير، وأنا أخشى على أشقائه أن يواجهوا ذات المصير”.
“حديقة الكريمة”.. كيف اختفت بعد إنشائها بأشهر قليلة؟… – الدستور نيوز