دستور نيوز

بقلم: كارولينا ليندسمان 13/10/2023
هذا لا يعد تقصيرا، هذه جريمة، قال دياب عيزر، والد الرقيب أول عيلي عيزر (19 سنة) من تل أبيب، الذي قتل في فرقة غزة في اليوم الأول للحرب. الأب الثاكل نجح في تلخيص الجريمة بصورة كاملة: “أنا انتهيت مع الدولة أيها الأصدقاء… أناس رائعون وشعب رائع، لكن هذا الشعب يحارب حكومته. الخيار الواعي لوضع أشخاص غير مناسبين في مناصب لا تناسبهم من أجل تشكيل حكومة، هذا أنت تتحمل المسؤولية عنه، يا سيد نتنياهو”.اضافة اعلان
يجب التوقف عن الاختيار الواعي لبنيامين نتنياهو لتعييناته الوزارية في الحكومة وهو موجه من قبل رغبته في تدمير العالم القديم، وتحريض المدنيين وتأجيج المشاعر طوال الوقت وفي كل مكان. حيث إنه هناك يكمن الفرق بين التقصير والجريمة. في كل دولة إسرائيل لا يوجد شخص مناسب أقل من ايتمار بن غفير في منصب وزير الأمن الوطني. لا يوجد شخص مناسب أقل من بتسلئيل سموتريتش لإمساك الإدارة المدنية في المناطق بيده. لا يوجد شخص معاد أكثر لجهاز القضاء من ياريف لفين. يمكن الانتقال الى وزارات أخرى كي نعرف أن نتنياهو بقي مخلصا لهذا المنطق المريض، الذي يستهدف تدمير إسرائيل وإخراج المجتمع عن أطواره. وقد نجح في ذلك، والجميع أصيبوا بالجنون.
نتنياهو أبقى وزارة واحدة فقط خارج هذه اللعبة الهستيرية التي لعبها مع وعي المجتمع: وزارة الدفاع. إن ميله الشخصي للحذر في ساحة المعركة شكل الحدود الطبيعية للمتعة السادية التي حصل عليها من تحريض أجزاء في المجتمع على بعضهم. في وزارة الدفاع وضع يوآف غالنت -هو ليس الشخص المناسب في الدولة لتولي هذا المنصب. ولكن للوهلة الأولى هذا اختيار موجه من قبل الشعور بالمسؤولية.
لكن مثل مقامر قهري، أو قاتل متسلسل أو مدمن، لم يتمكن من أن يوقف لحظة النشوة وقام بإقالة غالنت فقط لأنه تجرأ على السماح للواقع نفسه بأن يزعج “الواقع” الذي صنعه نتنياهو من أجلنا. فقط لأنه حذر من “خطر واضح وفوري” على أمن الدولة بسبب الديناميكية التي يفعلها “الإصلاح” القضائي وطلب وقف التشريع.
الجمهور الواسع -دوائر اكبر من نواة الاحتجاج- أدرك بأن نتنياهو قد اجتاز الخطوط الحمراء، وخرج الى الشوارع. هذه الليلة سجلت في الذاكرة الجماعية كـ”ليلة غالنت”. الجمهور نجح وغالنت بقي في منصبه. ولكن منذ تلك اللحظة أصبح الأمر خاسرا. تلك كانت لحظة اللاعودة لنتنياهو: استعداده للتخلي عن أمن إسرائيل كي تبقى حكومته على قيد الحياة. إذا، كل الاحترام يا نتنياهو، حكومتك بقيت على قيد الحياة مرة أخرى.
أنا أعرف حاجة بني غانتس وغادي ايزنكوت قبل كل شيء الى الوصول الى السيطرة على الدفة بيد السائق الثمل بقوة نتنياهو. ربما هذا هو الضرر الأقل في هذه المرحلة. وربما بعد كل ما حدث هذا يقتضي أن يكون الجمهور نفسه، الناس وليس ممثليه في الكنيست، هو الذي يخرج الى الشوارع وينتظر.
إذا كانت لدينا بوصلة واحدة داخل هذه الفوضى فهي ستشير الى: نتنياهو هو المشكلة، ولن يكون في أي يوم هو الحل.
نتنياهو هو المشكلة… – الدستور نيوز