.

أخبار منوعة – سرحان يجري في المستطيل الأخضر.. من صافرة الحكم إلى قميص اللاعب

الفن و الفنانينمنذ ساعة واحدة
أخبار منوعة – سرحان يجري في المستطيل الأخضر.. من صافرة الحكم إلى قميص اللاعب


دستور نيوز

في مسلسل «دكتور كرة القدم»، يمارس الشاعر سعد سرحان نوعاً خاصاً من الكتابة عن اللعبة الأكثر شعبية في العالم؛ فهو لا يطارد الكرة أثناء جريها بين القدمين، بل يتتبع آثارها في الأشياء التي تحيط بها. فما يبدو تفصيلاً عابراً على الميدان يتحول إلى قصة تحت قلمه، وما نظن أنه مجرد أداة أو قطعة ملابس يصبح شاهداً على تاريخ طويل من التحولات والمعاني.

في هذين المقالين يفتح سرحان نافذتين مختلفتين على عالم كرة القدم: الأولى على الحكم ذلك القاضي الذي يحرس القانون بين العدل والغضب، والثانية على القميص ذلك القماش الذي تجاوز وظيفته البسيطة ليصبح رمزا للهوية والذاكرة والانتماء. بين الصافرة والرقم، وبين البطاقة واللون، تتجلى قدرة الكاتب على استخلاص الدهشة من التفاصيل التي نراها كل يوم ونادراً ما نتوقف عندها.

الحكم

قبل سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت كرة القدم تُلعب دون أن يطلق الحكم صفيرًا. وإذا كان الفريقان يتنازعان الكرة بأقدامهما، فيترتب على ذلك كل خلاف: فيحكم كبير هؤلاء وكبير ذاك، كما كانت تحل الخلافات قديماً بين القبائل.

وحتى عندما برز حكم المركز، لم يكن مسلحاً، كما هو الآن، ليتمكن من تطبيق القانون. ولم تكن معداته سوى حنجرته التي كان يصرخ بها في بعض الحالات، ومنديل أبيض كان يلوح به في حالات أخرى. ويمكننا تقدير نسبة الالتزام مع نسبة التجاهل لقراراته، لنعرف مدى صعوبة مهمته، إذ لم تكن تتطلب أدوات أكثر فعالية فحسب، بل موارد بشرية أخرى أيضا. وقد تحقق ذلك بعد عقود طويلة، وبدأت إدارة المباريات بواسطة فريق من الحكام: وبدأ حكم خط الوسط بالبحث بأداة في الجيب والفم والأذن والمعصم.

وبعد ثلاث سنوات فقط من اختراعها على يد الإنجليزي جوزيف هدسون، كأداة لمساعدة الشرطة، ظهرت الصافرة في ملاعب كرة القدم لأول مرة عام 1878 كبديل للصراخ والتلويح، وستصبح بعد ذلك أعظم مساعد للحكم. ونظراً لأهميتها، وأهمية الصافرة، فقد أحاطها الفيفا عام 1936 بمجموعة من القوانين التي تمنحها صلاحيات تجعل الكرة تتبع أوامرها ويأخذها اللاعبون بعين الاعتبار.

ومع ذلك، هناك معضلة كان من الصعب حل الصافرة. إنها معضلة لغوية، حيث كان الحكام يجدون صعوبة بالغة في تحذير اللاعبين أو طردهم بلغة لا يفهمونها. وكان ذلك أفظع ما حدث في الدور ربع النهائي لكأس العالم 1966 بين إنجلترا والأرجنتين. بعد تلك المباراة، كان كين أستون، الحكم والمراقب المعتمد من قبل الفيفا، عائداً إلى منزله تحت تأثير أحداثها، وعند إشارة المرور لمعت في ذهنه فكرة البطاقات الصفراء والحمراء، والتي سيتم اعتمادها رسمياً بدءاً من كأس العالم 1970.

وخرج المنديل الأبيض من المستطيل الأخضر وأصبح علماً ملوناً بيد حكم الشرطة، وتم استبدال الصافرة بالصراخ، وتم استبدال سوء الفهم اللغوي برزم صفراء ورزم حمراء، وما ترتب على ذلك من غرامات وإيقافات… إلا أن مشاكل الملعب لا تحل بشكل كامل على أرض الملعب، إذ غالباً ما يتم التحايل على حكمها باللجوء إلى هياكل الاتحادات والمحاكم الرياضية.

ورغم أن إشارة المرور تذكر بالتحذيرات والطرد، إلا أن الشرطي الذي يقف خلف صافرته هو لتذكير الحكم. إذا كان هذا الرجل لا يحمل مسدساً وعصا وأصفاداً، التي أملكها، والتي ينبغي أن تكون جزءاً من معداته، فلا يعقل أن يغادر أحد الميدان محمولاً على نقالة، وهي أقرب إلى آلة الأحدب، دون أن يتم أخذ الشخص الذي أصابه، مع سبق الإصرار والترصد، وتكبيل يديه إلى الحرس النظري الذي يجب إقامته في مكان غير بعيد. عن مستودع الملابس، في انتظار متابعته بأقسى فصول القانون الجنائي.

وفي ملعب كرة القدم يكون حكم الساحة هو رئيس القضاة، والحكمان مساعدان له، والحكم الرابع هو كاتب السجل، وبذلك تكتمل عناصر المحكمة. فهل من الغريب أن يكون للميدان والمحكمة نفس الاسم باللغة الفرنسية، la cour، كما هو الحال في اللغة الإنجليزية، المحكمة؟

والمغرب؟

ماذا عن التحكيم المغربي؟

ورغم أن المغرب يملك المجد في كرة القدم، إلا أن التحكيم له نصيب منه، والذي تجسد في الراحل الفذ سعيد بلجولة، الذي أدار بكفاءة كبيرة المباراة النهائية لكأس العالم 1998 بين البرازيل وفرنسا.

ومهما كان الحكم عادلا، فهو غير عادل في نظر شريحة واسعة من الجمهور. وحتى تكون عقوبتها عليه مثل فعلته، تمطره من المدرجات بوابل من الصافرات تعبيراً عن عدم رضاها عن قراراته، خاصة إذا شعرت أنه الخصم والحكم.

وبمناسبة السخط، ولأن المغرب عانى كثيرا من ظلم الحكام، سأختتم بهذه الحادثة المضحكة من تاريخه المعاصر. وفي أواخر السبعينيات، تعرض المنتخب المغربي في الدار البيضاء لهزيمة قاسية. ولم يكن أمام وزير الشباب والرياضة في ذلك الوقت إلا أن يقترح على الراحل الحسن الثاني تعليق الدوري وإعادة ترتيب دار كرة القدم. رد عليه الملك: ويوم الأحد لمن تقول الجماهير: لا لا لا لا لا لا الأهل غير راضين؟

القميص

اعتاد لاعب كرة القدم أن يحضر إلى اللعبة ما يرتديه وما يقلده حيثما كان ذلك متاحًا وكلما أمكن ذلك. لم يكن من الممكن الحديث عن ما يعرف الآن بالمعدات الرياضية، وظل الأمر كذلك حتى القرن التاسع عشر، عندما أضيفت متعة المشاهدة إلى شغف اللعبة. وظهر القميص كأداة إجرائية أتاحت للاعب التمييز بين زميله ومنافسه، وأتاح للمشاهد التمييز بين هؤلاء وأولئك، وسهلت مهمة الحكم… وهكذا كان. وكان أول ما نظمه هو المباراة داخل الملعب، وكان يتحكم في الانفعالات خارجه، إذ أصبحت معه الألوان هي انفعالات المتفرجين.

الصوف والقطن هما السلفان الجيدان لقمصان كرة القدم اليوم، ليس فقط بسبب عدم وجود غيرها، ولكن أيضًا من أجل اللعبة وما يحيط بها من حرارة وحرارة وأمطار ورياح وعرق… ومع تطور الصناعات النسيجية ودخول البوليستر إلى خط الإنتاج، ستشهد القمصان طفرة تلو الأخرى حتى تصبح على ما هي عليه الآن: خفة تريح اللاعب وجمال يبهج المتفرج.

في أواخر العشرينيات من القرن العشرين، بدأت القمصان تحمل أرقامًا، وفي أوائل التسعينيات بدأت تحمل أسماء. وهكذا، لم يعد القميص قابلاً للنقل فحسب، بل أصبح محمولاً أيضًا. فإذا كان اللاعب يحمل القميص فعلا ويركض به في الملعب، ليحصد ما يحصد من عرقه، فإن القميص مجازيا يحمل اللاعب ويركض به في أرض الله الواسعة، يحصد ما يحصد من اسمه.

وبالإضافة إلى الرقم والاسم، يحمل القميص علامة الشركة المنتجة، وشعار الفريق، وعلامات المشاهير، ونجوم الألقاب… وإذا كان كل ذلك مقيداً بقوانين الفيفا وعقوده مع بنود مع أصحاب الحقوق، فهو لا يزال غير قيد الدراسة. أفكر بشكل خاص في السيميولوجيا، فهي أولى بهذه المخطوطة الغريبة من أي شيء آخر. إنه لأمر مؤسف حقا أن وفاة أمبرتو إيكو. وتحدث عن الرياضات المربعة والرياضات المكعبة ووصفات لحوم اللاعبين، دون أن يكون له أي تأليف حول القميص. فماذا يضر أستاذنا الجليل أن يضاف إلى اسم الوردة وبندول فوكو قميص مارادونا؟

ونظراً لعددها المحدود، كانت الأرقام تشير إلى مراكز اللاعبين الذين حملوها، ومع مرور الوقت أصبح عددهم يقارب المئة، وبالتالي، أصبحوا أيضاً مجالاً للغموض. هذا هو زامورانو الذي يتخلى عن الرقم 9 لرونالدو، فيرتدي الرقم 1 + 8. وهذا هو المرحوم هشام زروالي يرتدي الرقم 0، الذي يشير نطقه الفرنسي إلى بداية اسمه. وهذا راموس يرتدي الرقم 94، ليذكر فريقه السابق بالدقيقة التي سجل فيها هدف كأس دوري أبطال أوروبا. هذا هو كرويف، أحد أساطير الرقم 10. عاد سريعاً من الإصابة ووجد رقمه على ظهر أحد زملائه، فارتد قميصاً يحمل الرقم 11-1، لأن الرقم 10، سيبقى سيد الأرقام إلى الأبد، فهو رمز العلامة الكاملة، ولم يرتديه أي لاعب دون تحقيق المجد القريب.

ومع تزايد الأعداد، أصبحت قمصان كرة القدم بمثابة اقتصاد خاص بها. كل ما علينا فعله هو مراجعة أرقام مبيعات هذا النجم أو ذاك لنرى إلى أي مدى انتشر جنون اللعبة.

وبما أن الجنون ليس له سقف، فقد بيع قميص مارادونا الذي سجل به هدف القرن عام 1986 بحوالي عشرة ملايين دولار كأغلى قطعة رياضية على الإطلاق. وللتوضيح فقط، فإن هذا الرقم يعادل سعر كأس العالم نفسها بسعر اليوم، وهو ما يزيد عن السعر الذي بيعت به مخطوطة البيان الأولمبي. في الواقع، يا لها من مفارقة غريبة، بل إنها تتجاوز المبلغ الذي انتقل به اللاعب إلى نابولي وهو في ذروة لعبه: مات العملاق، وترك روحه في الزجاجة. فلا عجب أن الروح أغلى من الجسد.

لذلك، من يملك منكم قميص أحد أساطير كرة القدم يحمل توقيعه، فليعلم أنه سيتحرر إلى الأبد من التشرد، فبسعره يستطيع شراء حي كامل مع المرافق.

مع العديد من التناقضات، يسعى قميص كرة القدم الآن إلى:

إنه شعار وبطانية

إنه لتخفيف الضغط وشحذ العزيمة

هو لتشتيت الجمهور

وتعزيز الشعور بالانتماء

إنه إلهاء الناس وجذب الأمم

إنها راية وراية

وقد يكون كابوساً في ليلة الحلم.

أما بالنسبة للأشخاص مثلي الذين يتابعون المباريات من المنزل، فإن ظهور الأرقام والأسماء على الشاشة هو الجزء الأكثر إثارة في المباراة، حيث أن وعد المشاهدة الممتعة يبدأ بمعرفة أبطال الشريط.

#سرحان #يجري #في #المستطيل #الأخضر. #من #صافرة #الحكم #إلى #قميص #اللاعب

سرحان يجري في المستطيل الأخضر.. من صافرة الحكم إلى قميص اللاعب

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – سرحان يجري في المستطيل الأخضر.. من صافرة الحكم إلى قميص اللاعب

المصدر : www.hespress.com

.