دستور نيوز
بقلم محمد السماك
ويروي المؤرخ البريطاني سيمون موتيوفيور تاريخ القدس في كتاب بعنوان “القدس… دراسة تاريخية”. وبعد مائة صفحة من الكتاب يصل المؤلف إلى ظهور عيسى المسيح عليه السلام. وقبل الحديث عن هذا الظهور، كان على المؤلف تسليط الضوء على المراحل التاريخية التي مرت بها المدينة أو العواصف التي عصفت بها، من البابليين إلى العبرانيين إلى الفلسطينيين إلى اليبوسيين، ثم السريان، ثم الفرس، وبعد ذلك اليونانيين، ثم المقدونيين والمكابيين وانتهاء بالرومان من هيرودس إلى نسله.
وعلى هذه الخلفية كانت القدس من الشعوب التي خلفتها عبر التاريخ، مثل «برج بابل». القصة لم تنتهي بعد، ولا تزال فصولها تتكشف! وقد لا ينتهي حتى نهاية الزمن. وذلك لأنه على مسافة كيلومتر مربع من القدس يوجد المسجد الحرام وقبة الصخرة والمسجد العمري وغيرها من المقدسات الإسلامية. تحتوي على كنيسة المهد، والقبر المقدس، والعديد من المقدسات المسيحية الأخرى. ويحتوي على حائط المبكى (حائط المبكى)، الذي يعتقد اليهود أنه الأثر الوحيد المتبقي من هيكل سليمان. وعلى تلة صهيون المطلة على المدينة يوجد قبر داود وموقع العشاء السري الأخير. وعلى تل الزيتون يوجد موقع الجسمانية، وهو الموقع الذي قام فيه المسيح حياً وصعد إلى السماء. ويوجد أيضًا قبر مريم ويوسف والكنيسة القائمة عليهما.
ولهذا السبب يتمتع هذا الكيلومتر المربع الواحد بحضور ديني كثيف تشمل قوته الروحية المؤمنين بالديانات السماوية الثلاث في جميع أنحاء العالم. ومنذ أن حرر عمر بن الخطاب، الخليفة الثاني، المدينة عام 638م، ظلت القدس عربية حتى عام 1099م، حيث احتلها الفرنجة (الصليبيون) قرابة قرن من الزمان، ثم عادت المدينة عربية حتى احتلها البريطانيون عام 1917م بقيادة الجنرال إدموند اللنبي. ويومها كرر اللنبي عبارته الشهيرة: «الآن انتهت الحروب الصليبية». إلا أن الاحتلال البريطاني انتهى عام 1948 بقيام دولة إسرائيل وتقسيم المدينة المقدسة إلى قسمين، النصف الإسرائيلي الغربي والنصف العربي الشرقي. واستمر هذا الوضع حتى عام 1967، عندما شنت إسرائيل حربًا على مصر وسوريا والأردن، واحتلت سيناء حتى قناة السويس، واحتلت مرتفعات الجولان، بما في ذلك جبل الشيخ. كما احتلت الضفة الغربية وانتزعتها من الأردن، بما فيها القدس الشرقية، في اليوم الثالث من الحرب، وهو ما أسماه العرب “النكسة”. وهكذا خضعت المدينة لأول مرة منذ 1800 عام للسيطرة اليهودية الكاملة عسكرياً وسياسياً وإدارياً. وفي عام 1980، أعلن الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) القدس عاصمة موحدة لإسرائيل. في عام 1984، اقترح البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، بعد تدويل القدس، ثلاث مهام للنظام الدولي لإدارة شؤون المدينة المقدسة. هذه المهام هي:
الحماية الكاملة للحقوق الدينية والمدنية لكل من الطوائف الدينية الثلاث في فلسطين.
الحفاظ على هوية المدينة المقدسة وحماية أماكنها الدينية.
– تشجيع الحوار والتعاون بين المؤمنين بالديانات السماوية الثلاث.
ولم ينجح مقترح المشروع البابوي بشأن الإدارة الدولية للقدس. وهل سيتغير الأمر في الوقت الحاضر مع التغيرات التي بدأت تشكل وتشكل «الشرق الأوسط الجديد»؟
محمد السماك
#تاريخ #القدس #في #الشرق #الأوسط
تاريخ القدس في الشرق الأوسط
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – تاريخ القدس في الشرق الأوسط
المصدر : www.elsharkonline.com
