.

أخبار منوعة – «حطاب الذاكرة» رواية جديدة للكاتبة لاغتيري

الفن و الفنانينمنذ 56 دقيقة
أخبار منوعة – «حطاب الذاكرة» رواية جديدة للكاتبة لاغتيري


دستور نيوز

وبحسب منشورات معرض الأدب، أصدر الكاتب المغربي مصطفى اللوغاتيري رواية جديدة اختار عنوانها “حطاب الذاكرة”. تقع هذه الرواية في 101 صفحة من الحجم المتوسط.

تدور أحداث الرواية حول امرأة مقعدة ومحبطة، تقضي معظم وقتها في اجترار ذكرياتها التي أصبحت رفيقتها في عزلتها القسرية، بينما تتابع بشغف على الإنترنت رسائل رجل يبحث عن المواساة، يراسلها ويحكي لها تفاصيل حياته المأساوية التي بنى جسر المعاناة بينهما. لكنها في مرحلة ما تثور وتحاول أن تحرق دفتر الماضي وترمي رماده في حديقة الأمل.

ومن أجواء هذه الرواية التي تحمل الرقم 24 في المسار الروائي للكاتب مصطفى لاغتيري، نقرأ: “نظرت المرأة إلى شاشة الكمبيوتر، لتقرأ من جديد ما أرسله لها الرجل البعيد الذي يشاركها أحزانه وهمومه وذكرياته. كانت تتفحص المنزل بنظرة وديعة، وبين الحين والآخر كانت تسمح لعينها بتفقد المنزل، حتى من بعيد. كانت مطمئنة على ترتيبه الذي لم تتنازل عنه، واكتشفت بعض العيوب. تحاصره من أجل إرشاد المرأة التي تزورها مرة واحدة في الأسبوع لكي ترتبه مقابل أجر بسيط، وترك لها المنزل بعد وفاة والديها، فأصبحت المالك الوحيد له، مما سمح لها بتأثيثه مرة أخرى حسب رغبتها وذوقها الذي اعتادت عليه بعد فترة من الوقت، ضاقت عينيها ونظرت إلى شاشة الكمبيوتر، ثم أجابت:

صباح الخير أيها الرجل الطيب. وأعتذر عن التأخير في الرد.

قالت ذلك ثم تماهيت مع الذكرى، وكأن أحداثها حية، تعيشها اللحظة. وكانت تفاجأ دائمًا بقدرتها على استحضار الماضي بكل نضارته، لدرجة أنها تراه صورًا حية تتراقص أمام عينيها.

رأت نفسها تجري في مكان واسع لا نهاية له. هكذا آمنت عندما كانت صغيرة، أن أي مكان يحتويها هو لا نهائي، وأنها تستطيع أن تقضي حياتها كلها فيه، دون أن تحتاج إلى أي شخص آخر. لم تكن مهتمة ببقية العالم. وكانت المساحة التي تحتويها كافية، وكانت تعتبرها في بعض الأحيان زائدة عن الحاجة. كانت تكتفي دائمًا بالمساحة الضيقة التي تعيش فيها، تجري وتلعب وتفرح وتفرح وتحزن، ولم تكن ترى أبعد من ذلك الفضاء الضيق الذي ظنت أنها في مرحلة ما من حياتها والعالم بأكمله.

تتخيل أحيانًا أن حياتها جزء من قصة فيلم غير واقعي، تعيش تفاصيله بمعزل عن الحقائق الأخرى. كانت تؤمن في أعماقها أنه لا يوجد شيء خارج عالمها الصغير الذي يحيط بها ويحتضنها بلطف مبالغ فيه أحيانًا. العالم بالنسبة لها هو ما يقع عليه بصرها، وما يمكن أن يستوعبه عقلها. ولم تعد تقلق بشأن ذلك أبدًا. وحتى عندما كان أصدقاؤها يتحدثون معها عن مدن أخرى وأماكن بعيدة، لم تكن تهتم بكل ذلك. وكانت تتساءل في نفسها: لماذا يحتاجون إلى كل هذا؟ ألا يكفي هذا المكان ليبني الإنسان حياته؟ واعتبرت هذا نوعًا من الإسراف غير المرغوب فيه.

وفي هذا المكان بالتحديد، وبينما كانت تعبث مع أصدقائها في الحديقة القريبة من المنزل، اكتشفت بعدًا آخر للحياة. اكتشفت شوقًا وشوقًا لشيء غامض، ووجدت نفسها منشغلة به كله. لا أعرف كيف حدث ذلك. لكنه حدث.

كانت تتساءل دائمًا هل حضوره الزئبقي هو الذي يحرك دواخلها أم أنه مرتبط بشيء داخلي يخرج من أعماقها ويفرض نفسه على تفكيرها؟ بل سلبها إرادتها بشكل لم تكن تتوقعه.

كل هذا حدث عندما لاحظت ذلك الشاب الذي كان يراقبها من بعيد ويتجسس عليها من جهة خفية. وبعد فترة قصيرة، أدركت لعبته الصغيرة هذه، كما لو كانت تنتظر بفارغ الصبر حدوث ذلك. ما حدث كان كأنه رماد خامل حركته ريح خفيفة هبت عليه، فاشتعلت جمراته من جديد، ورفض أن ينطفئ مهما حاولت تجاهله أو تجاهله.

كانت مشغولة بوضعها الجديد الذي شعرت أنها في أمس الحاجة إليه، وكأنه الشيء الوحيد الذي ينقصها لتكتمل الدائرة في أجمل صورها.. دائرة شخصيتها التي تتشكل رويداً رويداً بعيداً عن أي نوع من الضغوط. وكيف لا تكون الوحيدة في عائلتها التي حظيت بالرعاية، وحظيت بالكثير من الحنان والدلال في تربيتها، فلم ينافسها أحد في الرعاية التي حظيت بها.

وفي تلك اللحظة بالذات، لاحظت أن التغييرات بدأت تحدث بداخلها، لدرجة أنه أصبح من الصعب عليها التعرف على نفسها. كانت تتساءل: هل أنا؟ ماذا يحدث لي، وكأنني أكبر بسرعة، وكأن فتاة أخرى تتسلل إلي لتحتله وتطرد تلك الفتاة العجوز التي طالما سكنت هذا الجسد.

لقد تغيرت حركاتها، والأحلام التي تزورها ليلاً أصبحت مختلفة بشكل كبير، وصوتها نفسه أصبح مختلفاً. بالكاد تتعرف عليه عندما تنطق بعض العبارات والكلمات.

أصبحت أميل أكثر إلى الصمت والتأمل. لقد أصبحت حساسة للغاية. وسرعان ما بدأت الدموع تتساقط من عينيها دون سبب تقريباً، والأهم من ذلك أن حنان والديها لم يعد كافياً لها.

كانت تشعر في أعماقها بأنها بحاجة ماسة إلى حنان من نوع آخر، يجمع بين التدليل والقسوة، يأتيها من رجل لا تربطها به صلة قرابة أو قرابة.

كان جميع أصدقائها يعرفون حقيقة ما كان يحدث. انتبهوا جميعاً إلى حركات الشاب وتصرفاته، فشاركوا معها في نسج خيوط هذه اللعبة الجميلة التي أبهرتهم جميعاً، وملأت الفراغ الذي اكتشفوه فجأة.

وهكذا، فجأة، انفتح أمامهم جميعًا عالم جديد، جعلهم يسخرون من أنفسهم ويلومون أنفسهم على السذاجة التي كانوا يتمتعون بها. نظروا إلى العالم بنظرة طفولية، مليئة بضجيج الصراخ والركض. بينما هناك بعد آخر للحياة أكثر متعة وجمالا، يجعل الحياة مليئة بالأسرار، والأحاديث الصامتة، والتخطيط للوصول إلى شيء غامض، لم تتضح ملامحه لهم بعد.

وهكذا أصبحت الفتاة مرآةً لهم جميعاً. وكأن ما يحدث لها هو ما يحدث لهما تحديداً بكل تفاصيله الجميلة والمثيرة، أو ربما يشبه إلى حد كبير ما قد يحدث لهما قريباً. لقد أحسوا بذلك في أنفسهم وتماهوا معه، ولم يشكوا فيه البتة».

#حطاب #الذاكرة #رواية #جديدة #للكاتبة #لاغتيري

«حطاب الذاكرة» رواية جديدة للكاتبة لاغتيري

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – «حطاب الذاكرة» رواية جديدة للكاتبة لاغتيري

المصدر : www.hespress.com

.