.

أخبار منوعة – من الإحتباس الحراري إلى الجفاف.. ملامح أزمة مناخية متكاملة في أوروبا

الفن و الفنانينمنذ 12 دقيقة
أخبار منوعة – من الإحتباس الحراري إلى الجفاف.. ملامح أزمة مناخية متكاملة في أوروبا


دستور نيوز

وقد دق خبراء المناخ في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ ناقوس الخطر في تقريرهم بعنوان “حالة المناخ في أوروبا لعام 2025″، والذي يستند إلى بيانات العام الماضي. ولم يعد يتحدث عن التهديدات المستقبلية، بل عن واقع ملموس يصنف أوروبا باعتبارها القارة الأسرع احترارا على وجه الأرض، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل الضعف تقريبا مقارنة بالمعدل العالمي.
سجلت القارة الأوروبية خلال عام 2025 درجات حرارة سنوية أعلى من المتوسط ​​في معظم مناطقها، في عام اتسم بمستويات قياسية لدرجات حرارة البحر واندلاع حرائق الغابات الممتدة من القطب الشمالي إلى حوض البحر الأبيض المتوسط. وأحرقوا العام الماضي أكثر من مليون هكتار، أي ما يقارب 2.5 مليون فدان، أي ما يعادل مساحة قبرص تقريباً. وسجل نحو 70 بالمئة من أنهار أوروبا تدفقات سنوية أقل من المتوسط، ولوحظت موجات حارة بحرية قوية في أجزاء واسعة من القارة، مع ارتفاع ملحوظ في مياه المحيط الأطلسي بالقرب من المملكة المتحدة وإيرلندا وأيسلندا وفي نقاط مختلفة في البحر الأبيض المتوسط.
وشهد عام 2025 أيضًا هيمنة واضحة لدرجات الحرارة الأعلى من المتوسط، حيث سجلت دول مثل المملكة المتحدة والنرويج وأيرلندا العام الأكثر دفئًا منذ بدء السجلات.
وتعرضت مناطق شمال أوروبا لموجة حر استمرت ثلاثة أسابيع في يوليو الماضي، تجاوزت خلالها درجات الحرارة 30 درجة مئوية داخل الدائرة القطبية الشمالية، وبلغت ذروتها 34.9 درجة مئوية في فروستا بالنرويج.
وتزامنت هذه الزيادة مع تحول جذري في أنماط الإجهاد الحراري. وسجلت القارة أدنى مستوى تاريخي لأيام “الإجهاد البارد”، في حين زاد تواتر أيام “الإجهاد الحراري الشديد” و”الليالي الاستوائية” التي لا تنخفض فيها درجات الحرارة عن 20 درجة مئوية، مما يعيق قدرة النظم البيئية والبشر على التعافي خلال فترات الراحة الليلية.
ويشكل تراجع الثلوج والجليد في أوروبا أحد أوضح المؤشرات على تسارع وتيرة تغير المناخ. وفي مارس 2025، كان الغطاء الثلجي في القارة أقل بنسبة 31 بالمئة عن المتوسط، وهو ما يعادل مساحة دول كبرى مجتمعة مثل فرنسا وألمانيا والنمسا. ولم تكن الأنهار الجليدية بمنأى عن هذا التدهور، إذ سجلت أيسلندا ثاني أكبر خسارة لكتلتها الجليدية في تاريخها.
أما الغطاء الجليدي في جرينلاند فقد فقد نحو 139 مليار طن من الجليد خلال عام 2025، وتكمن خطورة هذه الخسارة في مساهمتها المباشرة في رفع مستوى سطح البحر، مما يضع المجتمعات الساحلية الأوروبية والعالمية أمام تحديات وجودية تتعلق بالفيضانات الساحلية وتآكل الشواطئ.
للسنة الرابعة على التوالي، سجلت البحار المحيطة بأوروبا أعلى متوسط ​​لدرجة حرارة السطح في السجلات التاريخية. وتعرض ما يقرب من 86 في المائة من المناطق البحرية الأوروبية لموجات حر بحرية “قوية”، في حين تعرض 36 في المائة منها لظروف “شديدة” أو “شديدة”.
وعلى صعيد المياه العذبة، عانت القارة من جفاف شديد، حيث تأثر 53 بالمئة من أوروبا بظروف الجفاف في شهر مايو وحده، ما أدى إلى انخفاض تدفقات 70 بالمئة من الأنهار الأوروبية عن مستوياتها الطبيعية، مما أثر سلبا على الزراعة والملاحة النهرية وتوليد الطاقة الكهرومائية.
وأرجع العلماء أسباب الاحترار المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك القرب من منطقة القطب الشمالي، التي تتزايد بمعدل أعلى يبلغ 0.69-0.75 درجة مئوية كل عقد، وتسخين الأرض بشكل أسرع من المحيطات، والتغيرات في أنماط الطقس التي تؤدي إلى موجات حرارة أقوى وفترات أطول من الجفاف، وزيادة أشعة الشمس في بعض المناطق، وحرائق الغابات المتكررة والمدمرة، وتسارع ذوبان الثلوج والجليد في الجبال والمناطق القطبية، وارتفاع درجات حرارة سطح البحر. وحذر الخبراء من أن… هذه التغيرات تهدد الزراعة والغابات والمدن والصحة العامة، وتزيد من مخاطر الفيضانات والجفاف.
وفي سبتمبر الماضي، قدر الباحثون في دراسة أولية أن أكثر من 15 ألف حالة وفاة خلال أشهر صيف العام الماضي 2025، في المدن الأوروبية الكبرى يمكن أن تعزى إلى تغير المناخ، وأهمها ارتفاع درجات الحرارة التي سجلت مستويات قياسية في معظم دول القارة. وخلصت الدراسة، التي ركزت على 854 مدينة أوروبية، إلى أن تغير المناخ كان سببا في 68 بالمئة من 24400 حالة وفاة مرتبطة بحرارة الصيف الماضي.
وبحسب بيانات الاتحاد الأوروبي، تبلغ قيمة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الظواهر الجوية والمناخية شديدة التقلب نحو 53.3 مليار دولار سنويا، أي ما يعادل 5 أضعاف متوسط ​​الخسائر المسجلة في الثمانينيات، وتشمل البنية التحتية والمباني والأنظمة البيئية.
ويؤكد العلماء أن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا ليس مجرد إحصائية، بل هو واقع يعيشه ملايين الأوروبيين كل صيف. وقالوا إن سرعة ارتفاع درجة حرارة القارة تتجاوز قدرة النظم البيئية على التكيف، مضيفين أن أوروبا لا تواجه صيفا حارا فحسب، بل تواجه إعادة تشكيل كاملة للمناخ الأوروبي بشكل يهدد الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي والاستقرار الاقتصادي.
وتوصي التحليلات العلمية بضرورة تسريع استراتيجيات التكيف الساحلي لمواجهة الارتفاع المستمر في مستوى سطح البحر، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر لموجات الحر الشديدة، خاصة في المناطق الشمالية غير المعتادة على مثل هذه الظروف، والعمل على حماية التنوع البيولوجي البحري من خلال إنشاء مناطق محمية قادرة على تحمل موجات الحرارة البحرية، بالإضافة إلى الاستمرار في قيادة تحول الطاقة لضمان الوصول إلى صافي الانبعاثات صفر بحلول منتصف القرن.
ورغم الكآبة، أشار التقرير إلى أن أوروبا تقود العالم في تحول الطاقة، حيث ولدت مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح حوالي 46 في المائة من كهرباء القارة في عام 2025، وهو ما يعكس جهدا متواصلا للحد من الأسباب، على الرغم من أن التكيف مع العواقب المباشرة يتطلب إجراءات أسرع بكثير.
وفي فبراير الماضي، حذر مستشارون مستقلون تابعون للاتحاد الأوروبي من أن الكتلة غير مستعدة لمواجهة الآثار المتفاقمة لتغير المناخ، ودعوا إلى تسريع الاستثمارات وتعزيز التنسيق بين دول الاتحاد لحماية السكان والبنية التحتية من موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات التي أصبحت أكثر شدة وتكرارا.
وقال المجلس الاستشاري العلمي الأوروبي المعني بتغير المناخ، ومقره كوبنهاجن، في تقرير أصدره في فبراير الماضي، إن التقلبات الشديدة المرتبطة بالطقس والمناخ تتسبب بالفعل في خسائر فادحة في جميع أنحاء القارة، مشيرا إلى أن موجات الحر الشديدة وحدها أدت إلى عشرات الآلاف من الوفيات المبكرة في السنوات الأخيرة.
وعلى الرغم من الأهداف الطموحة التي حددها الاتحاد الأوروبي للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، يعتقد المجلس الاستشاري أن الجهود المبذولة للتكيف مع الظروف المناخية القاسية التي يغذيها تغير المناخ لا تزال غير كافية.

#من #الإحتباس #الحراري #إلى #الجفاف. #ملامح #أزمة #مناخية #متكاملة #في #أوروبا

من الإحتباس الحراري إلى الجفاف.. ملامح أزمة مناخية متكاملة في أوروبا

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – من الإحتباس الحراري إلى الجفاف.. ملامح أزمة مناخية متكاملة في أوروبا

المصدر : www.raya.com

.