دستور نيوز
الياس قصاب
الاثنين 4 مايو 2026 – 16:17
المصدر: الشتات المستقل
أمام الدماء التي تراق بغزارة، ومشاهد الدمار التي لا تمحو قرى ومدناً فحسب، بل ذاكرة وطنية أيضاً، وكدح أجيال منذ مئات السنين في الجنوب، ونضال فكري، وتراث روحي في جبل عامل، ومواجهة تاريخية مع الظالمين وعلى رأسهم المماليك والعثمانيين، حيث تقاسم شيعة لبنان مع الطوائف الأخرى ظلم الحاكمين: المماليك والعثمانيين، وأهلهم. الطغيان. يقف حزب الله مهزوماً وعاجزاً في الأرض التي كان باطنها مفخخاً بأقبية لا تخفي أسلحة فحسب، بل مشروعاً أيديولوجياً لا يتناقض مع الفكر العالمي فحسب، بل مع قيم لبنان وشعبه. واكتشفت بدهشة، وبتكلفة باهظة، أن الإيديولوجية المستوردة لا مكان لها في لبنان، وأن السلاح الذي «يبني» يهدم، والذي «يحمي» يحتاج إلى من يحميه. فغرق في اللعبة الوحيدة المتبقية: لعبة تحطيم الأعصاب، ولم يبق سوى الطائفة ملجأ! فبدلاً من العودة إلى قيمها التاريخية، وانتقاد، في شخصيته وواقعيته، أسطورة الفقيه الولي الميتافيزيقية ومشروعها التدميري للوطن والطائفة والإنسان، يلجأ إلى الطوائف الأخرى طلباً للحماية وإلى الدولة إنقاذاً. كان يوجه الشتائم، على الطريقة «الثورية» المتوارثة في شرقنا. كل من ليس معنا فهو خائن، وكل من ينتقدنا. العميل، وتضاءلت الشتائم حتى أصبح «الحذاء» بديلاً عن المنطق. نرفعها فوق رؤوس الحماة الذين يحاولون تحويل الهزيمة إلى انتصار، في محاولة للهروب من مصيرهم المزري، حيث أيقنوا أنها مجرد قطعة ورق، نعم قطعة ورق، يستخدمها الولي الفقيه ويحرقها في أي وقت يريد!
المماطلة الإيرانية ستزيد من التهاب وإرهاق الجبهة الجنوبية، بالحجارة والناس، ومن يراهن يوماً، من ملعب بنت جبيل، على أن «إسرائيل أضعف من بيت العنكبوت»، عليه «واجب مشروع»، إن لم يكن واجب وطني وعملي بامتياز، وهو ينظر بحزن شديد إلى العلم الإسرائيلي المرفوع فوق هذا الملعب، ليعيد النظر في «التفويض الشرعي» الذي حول لبنان إلى جبهة متقدمة. ولإبعاد الحرب عن حدود إيران، وبعد الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، أصبحت وقوداً ساخناً لطهي المفاوضات الإيرانية، ليس فقط مع الولايات المتحدة، بل أيضاً مع دول الخليج والمجتمع الدولي، ولا يستطيع لبنان أن يتحمل هذه التكلفة الباهظة نيابة عن نظام الملالي المترنّح!
إذا كانت قيادات الحزب القوية، في الشارع، وعلى تطبيقات التواصل الاجتماعي، وعلى الشاشات، غير قادرة على الرؤية من قاع الهزيمة، ولجأت إلى كربلاء نائح يخون المعترضين، فقد وصلت الخيانة إلى حد طرق أبواب الفتنة، وحسنا، لقد قام الرئيس نبيه بري وصحح، لكن المطلوب ليس موقفا إعلاميا فقط، بل إعادة نظر ونقد ذاتي لمن يفكر. ذلك. وعلى الطائفة الشيعية الشريفة في لبنان أن تفعل ذلك، وبالسرعة الممكنة، وأن يؤدي ذلك إلى تسليم السلاح، بعد النقد والاستنباط، كما فعلت الطوائف الأخرى في لبنان، حيث اقتنعت بأن الدولة بدستورها وصلاحياتها وشرعيتها الدولية، وحصرية قرارها بالحرب والسلام، هي القادرة على حماية لبنان واللبنانيين. السلاح الغريب سيبقى، رغم إيمان حامليه واستشهادهم، سلاح فتنة مؤجلة، وفي أحسن الأحوال، سيتحول حاملوه الإيديولوجيون من مدافعين عن الأرض إلى مدافعين عن السلاح، أي عن القوة التي لن يقبلها اللبنانيون لإنفاق مكاسب السلطة التي لا تزال تغطي التبعية للخارج والفساد في الداخل! السلاح الذي دمر البلاد والعباد، وانهزم في الحرب، لن تلتفت إليه السياسة!
من بدأ الحرب العبثية عليه أن يدرك أن اللعبة الإقليمية أكبر منه ومن لبنان، وأن الذي احتفل بـ«التحرير» عام 2000 هو نفسه الذي جاء بالاحتلال: لم يتعلم الدرس عام 2006، ورسب في الامتحان في حرب نصرة غزة عام 2023، وهو على طريق الانتحار في حرب نصرة إيران عام 2026، وإذا كان الانتحار خياره فهو ليس خيار العرب. اللبنانيون، بل خيارهم السلام. إنهم يدعمون رئيسهم، ورئيس حكومتهم، بغض النظر عن مصالح الجميع، شرقاً وغرباً، في المفاوضات مهما كان شكلها، تنهي الحرب، وتعيد السلام، وبسط سلطة الدولة على الحدود، لأول مرة ربما منذ عام 1969!
ولعل القلق والمتوتر يدرك أن الشهداء لا ينبغي أن يتحولوا، بقصر النظر، إلى ضحايا!
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#مماطلة #إيران #في #المفاوضات #مع #أميركا #تدمر #لبنان #حزب #الله #مهزوم #وشتائم #وهروب #إلى #الانتحار #صوت #لبنان #صوت #لبنان
مماطلة إيران في المفاوضات مع أميركا تدمر لبنان: حزب الله مهزوم وشتائم وهروب إلى الانتحار – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – مماطلة إيران في المفاوضات مع أميركا تدمر لبنان: حزب الله مهزوم وشتائم وهروب إلى الانتحار – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
