.

أخبار منوعة – العصري يعرض ملابسات انسحاب «المطرود من رحمة الله» من صالات السينما

الفن و الفنانينمنذ 18 دقيقة
أخبار منوعة – العصري يعرض ملابسات انسحاب «المطرود من رحمة الله» من صالات السينما


دستور نيوز

سحبت قاعات سينمائية كبرى الشريط المغربي “مطرود من رحمة الله” للمخرج هشام العصري، من برمجتها، بعد أسبوعين فقط من طرحه، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السينمائية حول واقع توزيع واستغلال الأفلام غير التجارية في المغرب، وحدود تواجد سينما المؤلف ضمن الفضاءات التجارية.

ويأتي هذا القرار في سياق الجدل الذي صاحب العمل منذ إعلانه، سواء بسبب عنوانه أو محتواه الفني، وهو ما انعكس، بحسب مراقبين، على فرص استمراره في الصالات، خاصة في ظل هيمنة منطق الربح والإقبال الجماهيري على الاختيارات البرمجية.

وفي هذا الصدد، قال المخرج هشام العصري، في تصريح لهسبريس، إن الجدل الذي أثاره الفيلم، سواء من خلال عنوانه أو شريطه الترويجي أو طريقة عرضه، يضع الجميع أمام مشكلة حقيقية تتمثل في تخوف قاعات السينما من هذا النوع من الأعمال، مبرزاً أن هذه القاعات تمارس، في نظره، نوعاً من “قرصنة” الأفلام غير التجارية.

وأضاف العصري أن الحديث مع القائمين على هذه الفضاءات يطرح تساؤلاً حول طبيعة المخاطب: هل هو عن المخرجين الذين يقدمون أعمالاً شعبية، أم عن صانعي الأفلام والمؤلفين الذين يعملون على مقاربات فنية مختلفة؟

وشدد المخرج نفسه على أن فرص عرض الأفلام التي لا تدخل في إطار الكوميديا ​​التجارية تبقى ضعيفة للغاية، مشيرا في المقابل إلى أن هذا الوضع لا يمكن اعتباره رقابة صريحة، نظرا لأن المركز المغربي للسينما يفرض نظام الحصص الذي يلزم القاعات بعرض الإنتاجات الوطنية. لكنه أبرز أن هذا الإطار لا يضمن تكافؤ الفرص، خاصة أن بعض الأفلام تندرج ضمن ما أسماه “القوة الناعمة” التي تمثل المغرب ثقافيا في الخارج من خلال المهرجانات والمنصات الدولية.

وأضاف المتحدث نفسه أن المستغلين والموزعين يركزون بشكل رئيسي على الجانب الربحي، وهو أمر مشروع، لكنه يتحول إلى مشكلة عندما تتم برمجة هذه الأفلام في أوقات غير مناسبة، مثل صباح أيام الأسبوع أو في وقت متأخر من الليل، لإفساح المجال أمام الأعمال التجارية ذات الطابع التجاري، مضيفا أن هذه الطريقة تستبعد الجمهور المهتم الذي لا يستطيع متابعة العروض في تلك الأوقات، على الرغم من وجود الطلب الفعلي.

وفي سياق متصل، دعا هشام العصري إلى تدخل الدولة من أجل تحقيق التوازن داخل المنظومة السينمائية، مؤكدا أن الاقتصار على نموذج السينما التجارية يقلل من الإبداع ويحول الفيلم المغربي إلى نسخة من الأعمال الأجنبية المسوقة تحت شعارات جاهزة مثل “فيلم العائلة” أو “الفن النظيف”، وهي، حسب رأيه، تعبيرات تضيق أفق التعبير الفني.

المخرج نفسه قال إنه لا يعارض وجود هذا النوع من السينما، لكنه يشدد على ضرورة إفساح المجال أيضاً لسينما المؤلف والجمهور «المولع بالسينما».

وبخلاف العرض المحدود للفيلم داخل الصالات، أشار المتحدث إلى نجاح جولة العرض التي نظمها بالشراكة مع المعهد الفرنسي، حيث شهدت المدن التي استضافتها مثل طنجة وتطوان ومراكش والدار البيضاء إقبالا كبيرا، مضيفا أنه تم تنظيم عروض إضافية نظرا لكثافة الحضور، بل وكانت بعض العروض مزدحمة، مما اضطر الجمهور للوقوف، وهو ما اعتبره دليلا على وجود فئة متذوقة تبحث عن السينما التي ترفع مستوى الحضور. أسئلة وتهز الافتراضات.

وتابع العصري في تصريحه لهسبريس أن المشكلة لا تتعلق بغياب الجمهور، بل بطريقة التعامل مع هذا النوع من العمل، حيث يتم استخدام برمجة غير مناسبة كآلية لإقصائه بشكل غير مباشر. كما أوضح أن دور المخرج ينتهي بانتهاء العمل، وبعد ذلك يبدأ الصراع مع المستغلين والموزعين، لافتاً إلى أن هناك اختلالات في الإدارة، من بينها تأخر تسليم إيرادات الفيلم.

وتابع المصرح أن المناخ السينمائي لم يعد صحيا كما كان من قبل، مستشهدا بأعمال أخرى لم تحظ بالاهتمام الكافي، رغم قيمتها الفنية، وهو ما يعكس، على حد تعبيره، خللاً في تقدير السينما كفن وثقافة، وليس كمنتج تجاري فقط.

وعن عنوان الفيلم، أبرز المخرج المغربي أنه طُلب منه تغييره بسبب تأويلات حرفية ربطته بفكرة “شكر الشيطان”، في حين كان له في الأصل معنى نفسي وفني في سياق العمل. وأشار إلى أن بعض الجهات، بما في ذلك قاعات العرض، أبدت تخوفها من العنوان، واقترحت حذف النسخة الإنجليزية من الملصق والاكتفاء باللغة العربية.

وأكد العصري أن هذه الضغوط ليست جديدة، إذ سبق أن واجهها في أعمال سابقة عبر الإقصاء غير المباشر أو التصنيف العمري، مبرزاً أنه يدرك طبيعة السينما التي يقدمها والجمهور الذي يخاطبه، ولا يسعى إلى إنتاج أعمال استهلاكية بقدر ما يهدف إلى تقديم محتوى ذي بعد ثقافي.

واختتم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن المشكلة لا تتعلق فقط بالرقابة التي اعتبرها غير موجودة بشكلها الصارم في المغرب، بل تتعلق بثقافة بعض الفاعلين داخل القطاع، الذين، حسب قوله، يفتقدون للعاطفة والمعرفة ويعملون بمنطق ربحي بحت، داعيا في المقابل إلى تشجيع الشباب على خوض التجارب الفنية بحرية، معتبرا أن الخلاف جزء طبيعي من الجدل المجتمعي.

#العصري #يعرض #ملابسات #انسحاب #المطرود #من #رحمة #الله #من #صالات #السينما

العصري يعرض ملابسات انسحاب «المطرود من رحمة الله» من صالات السينما

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – العصري يعرض ملابسات انسحاب «المطرود من رحمة الله» من صالات السينما

المصدر : www.hespress.com

.