.

اراء و اقلام الدستور – الرياض تسيطر على فوضى ترامب في لبنان

سامر الشخشيرمنذ 45 دقيقة
اراء و اقلام الدستور – الرياض تسيطر على فوضى ترامب في لبنان


دستور نيوز

بقلم جوزفين ديب
“أساس ميديا”
هناك فرق شاسع بين مفاوضات واشنطن والمفاوضات الميدانية في الجنوب. ويبدو أنهما عنوانان مستقلان تماماً، ويبدو أن ما في واشنطن سيبقى هناك، وما في الجنوب لن يحدده إلا الجانب الإسرائيلي. وتأتي هذه الدفعة الأميركية في وقت ضائع بين جولات المفاوضات في إسلام آباد. هناك المحادثة الأكثر أهمية. ومع اندفاع واشنطن للتوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل لا يبنى على أسس متينة، يأتي الحراك السعودي ليوقف هذا الاندفاع، ويقول إنه لا اتفاق سلام مع إسرائيل، ولن يكون هناك لقاء بين جوزف عون وبنيامين نتنياهو. والأهم من ذلك أن الاندفاع في أسلوب واشنطن لن يؤدي إلا إلى زعزعة استقرار لبنان الداخلي، وهذا ما بدأ يتعزز بتحرك سعودي كبير بالتنسيق مع طهران. وهنا جوهر المسألة.
كان مشهد المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صادماً. البعض في الداخل استقبل الصدمة بإيجابية، والبعض الآخر استقبلها بغضب. وبغض النظر عن الموقف السياسي، يبقى هناك فريق ثالث استقبل الصورة بحذر وخوف وقلق، لأن التسرع في فرض مسار السلام في لبنان لن يؤدي إلا إلى حروب داخلية، كما أثبتت لنا تجارب التاريخ الحديث.
لقد عبث في واشنطن وكان حذراً في تل أبيب
وفي واشنطن، هناك فجوة كبيرة بين الرئيس الأميركي وإدارته، وبين الإدارة القائمة في كل العصور. وعلى الرغم من حملة الطرد الجماعي التي نفذها ترامب في عهده، إلا أن الإدارة لا تزال تحافظ على الحد الأدنى من الواقعية، ولا ترسم خطواتها على ما يبدو أنه عبث.
أما تل أبيب، فتبدو السلطات هناك أقرب إلى مواكبة ترامب في هذه المغامرة المسلية في انتظار إيران، لأن تل أبيب نفسها لا ترى في مفاوضات واشنطن مقومات النجاح الكافية لبناء اتفاق متين يحقق السلام والاستقرار في العقود المقبلة.
وبحسب مصادر دبلوماسية أميركية، فإن الإدارة نفسها لا تعتمد على ما يفعله ترامب في الملف اللبناني، انطلاقاً من قناعتها بأن لبنان لا يزال أضعف من أن يتفاوض مع إسرائيل على شروطه، لأن من يفتقر إلى شيء لا يستطيع أن يعطيه. وتتحدث المصادر عن أن السلطة اللبنانية التي فشلت في الأشهر الأولى من العهد في جنوب الليطاني وفي كل لبنان، لا يمكن أن تكون هي السلطة نفسها التي يمكنها الالتزام وتنفيذ أي اتفاق أمني مقبل مع إسرائيل. ولذلك فإن ضعف الدولة وانقسامها على طاولة واشنطن يجعل أي مفاوضات معها عديمة الفائدة.
تغيير في نهج واشنطن
في خطوة تعكس تغيراً في مقاربة واشنطن للملف اللبناني، تبحث الأوساط التشريعية الأميركية مبادرة قانونية تهدف إلى تحويل الدعم للبنان من إطار المساعدات المؤقتة إلى صيغة أكثر استدامة وانتظاماً. وتقوم الفكرة على تخصيص مخصصات مالية سنوية ثابتة لتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وخاصة الأمنية منها.
ويأتي هذا التوجه في سياق حراك دبلوماسي نشط بين بيروت وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ بعد تقديم مقترح إلى الكونغرس يعتبر أن تثبيت سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها يرتبط ارتباطا مباشرا بتمكين مؤسساتها الرسمية وتحصينها. ولا يزال هذا المشروع في مراحله الأولية، وقد يستغرق مساره التشريعي أشهراً قبل أن يرى النور. لكن إقراره، في حال اكتماله، سيشكل نقلة نوعية في طبيعة الدعم الدولي للبنان من خلال توفير تمويل مستقر وطويل الأمد للجيش والقوى الأمنية، يفوق من حيث الحجم والاستمرارية ما اعتادت عليه بيروت في السنوات السابقة، مما يجعل لبنان مشابهاً للأردن ومصر في علاقتها الثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية.
لكن حتى ذلك الحين، يبقى انخراط البيت الأبيض في الملف اللبناني بهذه الطريقة عاملاً قد يؤدي إلى تفاقم الفوضى في الملف، وليس الاستقرار.
العلاج السعودي وتحصين الساحة الداخلية
ولم يتم تفاصيل اتصال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بالرئيس نبيه بري في الوقت الحالي. بل إن زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان تزامنت مع هذه المفاوضات لكبح الاندفاع اللبناني ضمن ثوابت عربية واضحة. ولا يمكن للبنان أن يكون فريداً في اتباع مسار تفاوضي منفصل عن السياق العربي. التنسيق السعودي الإيراني في الملف اللبناني ثابت في العلاقة مع إسرائيل. وسبق أن التقت إيران بدول عربية وإسلامية وشاركت في إقرار بيان ترسيم العلاقة مع إسرائيل، رغم تحفظها على حل الدولتين.
من هنا، هناك معلومات عن نفوذ سعودي جدي في تهدئة الخطاب السياسي الداخلي، وهو ما ترجم في البيان الصادر عن جلسة بيروت النيابية، وترجم في وصول رسائل من «الحزب» وبري بعدم العبث بالأمن الداخلي في البلاد، خاصة أن الرياض تعتبر منصب رئيس الوزراء خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه.
وبين العمل الدبلوماسي السعودي لتنسيق وتفعيل العلاقة بين الرئاسات الثلاث، والاعتماد على الرئيس بري في المرحلة المقبلة، إلى درجة مطالبة الجانب السعودي من طهران بإعلان بري المفاوض الوحيد للثنائي الشيعي، خاصة أن الأولوية العربية هي الحوار الداخلي والتفاهم قبل الدخول في أي مسار تفاوضي مع إسرائيل.
فالمقاربة اللبنانية بين واشنطن والرياض مستقلة عن حسابات إسرائيل و«الحزب». انتهاء التفاوض الأميركي – الإيراني سيكون له تأثير مؤكد على «الحزب» ويعطيه الضوء الأخضر لبدء حوار داخلي بشأن السلاح وكيفية حصره بالدولة اللبنانية. وبانتظار انتهاء عملية إسلام آباد واستعداد «الحزب» للتخلي عن سلاحه، ستبقى الأحداث فارغة من مضامينها المفترضة، وسيبقى الحرص السعودي على الاستقرار الداخلي قائماً حتى لا يدخل لبنان في متاهة العبث التام.
جوزفين ديب

#الرياض #تسيطر #على #فوضى #ترامب #في #لبنان

الرياض تسيطر على فوضى ترامب في لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الرياض تسيطر على فوضى ترامب في لبنان

المصدر : www.elsharkonline.com

.