دستور نيوز
وكعادته في كل عام، يأتي مهرجان الحصن ليفتح أبواب الماضي أمام زواره في رحلة نابضة بالحياة تحتفي بالهوية الإماراتية، وتعمق ارتباطهم بتراث أبوظبي الحي، وتخلق حواراً بين الأجيال، مما يضمن بقاء التقاليد الإماراتية حية وموروثة ومشتركة. كما تساهم في حماية التراث والحفاظ عليه وتعزيزه، من خلال اختيار عناصر التراث المختلفة، وربطها بالمستقبل من خلال تطويرها، لتصبح جزءاً من استراتيجية الدولة لتطوير الصناعات الإبداعية. ويسلط المهرجان هذا العام، الذي تستمر فعالياته حتى الأول من فبراير المقبل في موقع الحصن التاريخي، وتنظمه دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، الضوء على قطع من الأزياء التقليدية في الإمارات، وتحديداً البشت الرجالي والبرقع الذي اعتادت الجدات والأمهات استخدامه جيلاً بعد جيل، من خلال معرض “هدوب الزري”، إذ يبقى البشت والبرقع من أجمل رموز التراث الإماراتي، لأنهما يحملان في خيوطهما رائحة الماضي. وأسرار الحرف المتوارثة. جيل بعد جيل، كل خيط منسوج وكل تطريز لامع يحكي قصة أيادي ماهرة أبدعت في تشكيل ملامح الهوية. ويكشف المعرض عن مكانة البشت الذي يجسد الفخامة والريادة بخيوط الذهب التي تزينه، أما البرقع ببريقه الخفي فيعكس سحر الأنوثة وجمال الاحتشام. وبمرور الوقت، يتحول هذان الرمزان إلى قصائد صامتة تحتفي بالأصالة وتعكس الفخر والاعتزاز بجذور المرء، مما يجعلهما أكثر من مجرد رمزين تقليديين. بل هم مرآة للتاريخ وروح متجددة تنير ملامح الهوية الإماراتية أينما حلت. قصص لا تموت. ويتضمن المعرض ركناً يتيح للزوار مشاهدة مجموعة من البشتات لعدد من الشخصيات الإماراتية العامة، يروون قصصاً شخصية لأفراد عائلات أصحاب القطع المعروضة، بما يعكس دور البشت في لحظات الفخر والاحتفال والهوية، ومن بينها بشت للمغفور له بطي بن بشر، أحد صحابة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويعود تاريخه إلى الثمانينيات. وفي تعليقها، تشير ابنة الخبير الراحل في مجال التحول الرقمي، الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، إلى أن البشت لم يكن مجرد لباس تقليدي في حياة الرجل الإماراتي، بل كان رمزاً للكرامة والمسؤولية والالتزام، وارتبط بالمجالس ومواقع صنع القرار، والحضور إلى جانب القيادة في المراحل المحورية من تاريخ الدولة، خاصة في فترة ما قبل قيام الاتحاد وبدايات تأسيسه، مضيفة: “والدي بطي وكان بن بشر رحمه الله أحد رجال تلك الفترة، وارتبط البشت بحياته العملية، إذ كان لباس العمل العام الذي يلزم للمجالس والجولات الميدانية والاجتماعات المتعلقة بشؤون الناس وبناء الدولة، وقد عرف الأب بطي بن بشر رحمه الله بتفضيله للبشت البني الفاتح، وهو اللون الذي يعكس الرصانة والاتزان والقرب من الناس المجالس والعمل الميداني، حيث تتم مناقشة شؤون الناس واتخاذ القرارات بهدوء ومسؤولية. وتابعت: «كان والدي أيضًا يرتدي البشت الرمادي، وهو لون أقل شيوعًا. ويرتبط بالهدوء والحكمة في المواقف التي تتطلب الاستماع والتقدير العميق للقرارات. أما البشت الأسود فكان حاضرا في المناسبات الرسمية للمجالس الكبرى، مما يدل على الهيبة والمكانة المرتبطة بالمسؤولية في مجملها”. وأوضحت أن البشت الذي ارتداه الوالد بطي بن بشر، لم يكن مظهرا اجتماعيا أو تقليدا شكليا، بل كان شاهدا على مرحلة وطنية، وعلى الدور الذي لعبه الجيل المؤسس في خدمة الوطن، وتحمل مسؤولية العمل العام، والمشاركة في بناء الأسس الأولى للدولة الحديثة. البشت هوية رجل الدولة وذاكرة مرحلة. وفي الشندغة، بينما استعرض سعيد خميس السويدي بعض ذكرياته عن بشت جمعة بن سيف بن بطي المهيري قائلا: «في حديث مع جدتي موزة بنت جمعة بن محمد بن بطي المهيري عن عادة زيارة الأرحام صباح يوم الجمعة، أخبرتني أن عمها جمعة بن سيف بن بطي المهيري رحمه الله كان يحرص على زيارة أقاربه بانتظام، فيبدأ بزيارة من يسكن بالقرب منه في فريج سكة الخيل بدبي، ثم يزور من… هم في سوق السمك يوم الجمعة الذي يليه، ثم يذهب لزيارة من في منطقة الشندغة الجمعة التي بعد ذلك، ثم يكرر ذلك. وكان يرتدي البشت دائمًا في أيام الجمعة وفي المناسبات الخاصة. مثل الأعياد وحفلات الزفاف وزيارات المشايخ والأعيان”. لوحة فنية: تطريز البشت الإماراتي لوحة فنية تتقاطع فيها أنواع الخيوط وأنماط النقوش، لتحكي قصة ذوق وأصالة. وتتنوع هذه الخيوط، فمنها الزاري وهي خيوط ذهبية أو فضية فاخرة، يتم استيراد أفضلها من ألمانيا وفرنسا والهند، وتأتي إما مذهبة حقيقية أو مطلية بالنحاس، مما يعطي البشت لمعانه وكرامته الملكية. يُستخدم المنشور، وهو خيط حريري ناعم، بمفرده أو ممزوجًا بالزاري، لإضفاء لمسات من الألوان والانسيابية الأنيقة على التطريز. وتتنوع أيضًا ألوان البشت، فيتصدرها اللون الأسود الذي يعتبر رمزًا للمسؤولية والهيبة. ويتم ارتداء البشت الأسود في الاحتفالات الوطنية والمناسبات الرسمية الكبرى، حيث يمنح مرتديه كرامة خاصة. ويستخدم اللون البني والجملي في الحياة اليومية والمناسبات التقليدية كخيار شبه رسمي يجمع بين الفخامة والبساطة. وهناك أيضاً الكريمي والبيج والأبيض، التي تميز لحظات السعادة، مثل حفلات الزفاف والأعياد والتجمعات العائلية، وتجسد مشاعر النقاء والبهجة، بينما يعتبر اللون الرمادي والفضي من الألوان الحديثة والمعاصرة. ذكريات حامل البخور وتعليقا على البشت الموجود ضمن معرض “هدوب الزري” العائد لصالح بن كليب بن عبد الله الهاملي، أوضحت سلمى عتيق كليب الهاملي، أن البشت الأسود يعود لعمها رحمه الله، ويبلغ عمر البشت 40 عاما تقريبا أو أكثر، مضيفة: “كان عمي يلبسه في الأعياد والمناسبات وكانت دائما تفوح منه رائحة العود. وكان معه أيضًا بشت شتوي بني اللون، كان يلبسه في الأيام الباردة عندما يذهب إلى المسجد للصلاة، وكان رحمه الله يحمل معه كل جمعة المبخرة مع العود ليبخر بها المسجد. عائشة بنت بطي : . ولم يكن البشت مجرد لباس تقليدي في حياة الرجل الإماراتي، بل كان رمزا للكرامة والمسؤولية والالتزام. سعيد خميس السويدي : . لقد ارتبطت بشت دائمًا بالزيارات في أيام الجمعة والمناسبات الخاصة. كالأعياد، وحفلات الزفاف، وزيارات المشايخ والأعيان. . يعتبر اللون الأسود رمزًا للهيبة ويتم ارتداؤه في الاحتفالات الرسمية، بينما يُستخدم اللون البني والجملي في الحياة اليومية.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل شارك فيسبوك تويتر لينكدإن Pin Interest Whats App
#البشت. #كرامة #إماراتية #مطرزة #بخيوط #الذهب
البشت.. كرامة إماراتية مطرزة بخيوط الذهب
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – البشت.. كرامة إماراتية مطرزة بخيوط الذهب
المصدر : www.emaratalyoum.com
