.

كيف ستعيد ناسا رائدي فضاء عالقين في الفضاء؟

كيف ستعيد ناسا رائدي فضاء عالقين في الفضاء؟

دستور نيوز

أرجأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بشكل غير متوقع عودة رائدي فضاء من محطة الفضاء الدولية، لتمتد مهمتهما من ثمانية أيام إلى ثمانية أشهر، بعد مشاكل فنية في المركبة التي كان من المفترض أن تعيدهما إلى الأرض. وواجهت مركبة ستارلاينر التابعة لشركة بوينج صعوبات خلال رحلتها في يونيو/حزيران الماضي، بعد اكتشاف ثلاثة تسربات للهيليوم وفشل خمسة محركات تحكم أثناء اقترابها من محطة الفضاء الدولية، ما دفع ناسا إلى اتخاذ قرار بإعادة المركبة إلى الأرض بدون طاقم، مفضلة جمع المزيد من البيانات دون المخاطرة بسلامة رواد الفضاء، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز. ووصف ستيف ستيتش، مدير برنامج الطاقم التجاري في ناسا، القرار بأنه نتيجة “الحاجة إلى مستوى أعلى من اليقين لعودة مأهولة”. وجاء القرار بعد ما وصف بالمناقشات “المتوترة” بين ناسا وبوينج، حيث اختلفت الآراء حول مستوى الثقة في البيانات المتاحة. وقررت ناسا الاعتماد على مركبة دراغون التابعة لسبيس إكس، المنافس الرئيسي لبوينج في قطاع الفضاء، لإعادة رواد الفضاء، في أحد أهم قراراتها منذ سنوات، بحسب رويترز. قالت رئيسة شركة سبيس إكس ومديرة العمليات جوين شوتويل إن الشركة مستعدة لدعم ناسا “بأي طريقة ممكنة”. ويمثل هذا التطور انتكاسة كبيرة لشركة بوينج، التي تواجه بالفعل تدقيقًا تنظيميًا مكثفًا بشأن جودة وسلامة طائراتها التجارية، خاصة بعد انفجار لوحة باب في الجو على متن طائرة 737 ماكس في يناير 2024. كما يأتي في وقت يعاني فيه قسم الدفاع والفضاء بالشركة من خسارة مالية كبيرة، تصل إلى 1.7 مليار دولار في عام 2023. وعلى الرغم من الانتكاسة، فمن غير المرجح أن تتخلى ناسا عن شراكتها مع بوينج، وفقًا للصحيفة، التي أشارت إلى أن الوكالة صممت برنامج طاقمها التجاري قبل عقد من الزمان بهدف ضمان وجود شركتين أمريكيتين متنافستين لنقل رواد الفضاء، لتعزيز الابتكار وخفض التكاليف. أصبح رائدا الفضاء بوتش ويلمور وساني ويليامز أول طاقم يركب ستارلاينر في 5 يونيو عندما انطلقا إلى محطة الفضاء الدولية في مهمة اختبار كان من المتوقع أن تستمر ثمانية أيام. ولكن نظام الدفع الخاص بالمركبة الفضائية عانى من مشاكل منذ يومها الأول في محطة الفضاء الدولية، مما أدى إلى تأخير عودتهما لعدة أشهر. ومن المقرر الآن أن يعود رواد الفضاء إلى الأرض في فبراير على متن مركبة الفضاء كرو دراغون التابعة لسبيس إكس، والتي ستنطلق الشهر المقبل. وقالت ناسا إن كلاهما لديه خبرة فضائية سابقة، حيث عمل ويليامز قائدًا لمهمة سابقة إلى المحطة وتولى ويلمور قيادة مكوك الفضاء أتلانتس في عام 2009. وحتى عودتهما المتوقعة، سيعمل رواد الفضاء مع الطاقم الدائم لمحطة الفضاء الدولية، والتي تتلقى بانتظام الإمدادات عبر المركبات الفضائية المأهولة وغير المأهولة، والتي وصل أحدثها إلى المحطة هذا الشهر. حددت ناسا خمسة مخاطر رئيسية تواجه رواد الفضاء: الإشعاع الفضائي، والعزلة والحبس، والبعد عن الأرض وتحديات الإمدادات، والتغيرات في الجاذبية وتأثيراتها على الجسم، والحفاظ على النظم البيئية الآمنة على متن المركبات الفضائية. وعلى الرغم من طول مهمة ويليامز وويلمور، إلا أنها لن تكون الأطول في تاريخ رحلات الفضاء. في العام الماضي، أكمل الأمريكي فرانك روبيو والروسيان سيرجي بروكوبييف وديمتري بيتلين مهمة استمرت 371 يومًا. ويحمل الروسي فاليري بولياكوف الرقم القياسي للوقت المتواصل في الفضاء، حيث أمضى 438 يومًا على متن محطة الفضاء الروسية مير في عامي 1994 و1995. ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه الاهتمام بمهام استكشاف القمر والمريخ من قبل كل من وكالات الفضاء الحكومية والشركات الخاصة. وتسلط الحادثة الضوء على التحديات الهائلة التي تواجه مثل هذه البعثات الطويلة المدى، والتي تنطوي على مخاطر وصعوبات تقنية ولوجستية، وفقًا لصحيفة فاينانشال تايمز.

كيف ستعيد ناسا رائدي فضاء عالقين في الفضاء؟

– الدستور نيوز

.