دستور نيوز

إربد – في ظل المساحات الجغرافية الشاسعة في دائرتي إربد الأولى والثانية، وعدم قدرة المرشحين عن الدوائر المحلية على الوصول إلى كافة تلك المناطق والالتقاء بالناخبين لعرض برامجهم الانتخابية، كان لافتاً لجوء الكثير منهم إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي من خلال إنشاء صفحات ممولة بأسمائهم لمخاطبة الناخبين. أضف إعلاناً ينظر العديد من المرشحين في دوائر إربد إلى دور منصات ووسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على الرأي العام بأهمية كبيرة، مع عدم الاستغناء تماماً عن نشر صورهم في كافة المناطق دون الالتقاء بالناخبين، أملاً في الحصول على أصواتهم. ويشار في هذا الصدد إلى أن دراسة سابقة دقيقة أجراها باحثان من قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك، الدكتور محمد بني سلامة والدكتور عزام العنانزة، خلصت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تمتلك قوة فاعلة ومؤثرة في الحشد والتجمع، وقادرة على إنجاح المرشح. وبحسب بني سلامة، أجريت الدراسة على عينة عشوائية حول دور مواقع التواصل الاجتماعي في انتخابات مجلس النواب الثامن عشر 2016، وأظهرت قوة هذه المواقع في التعبئة والتنظيم وعرض أخبار الانتخابات كاملة دون حذف أو تحريف. وأضافت بني سلامة أن الدراسة أظهرت أن دور مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات والدعاية الانتخابية لعب دورا كبيرا في نجاح المرشح، على الرغم من فقدان الخصوصية وعدم حفظ المعلومات. ويلجأ العديد من المرشحين إلى خاصية البث المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي والفيديوهات المسجلة، بالإضافة إلى اليوتيوب، للوصول إلى قواعدهم الانتخابية لعرض شخصيتهم وأفكارهم ودعوة الناخبين لاختيار مرشحهم القوي. وبحسب المرشحين، فإن “وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة خففت من أعباء المرشح في الوصول إلى كافة المناطق في ظل المساحة الجغرافية الواسعة وعدم وجود وقت كاف لمقابلة كافة الناخبين. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت الاجتماعات في الوقت الحاضر عديمة الفائدة في ظل عزوف الشباب عن حضور هذه الاجتماعات واقتصارها على كبار السن”. وأشاروا إلى أن “استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يضمن وصول الخطاب الانتخابي إلى كافة شرائح المجتمع بغض النظر عن ثقافتهم وأعمارهم، كما أن الحملات الإعلانية التي يتم تمويلها غالبا ما يقوم بها متخصصون في وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال صوت المرشح إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين”. وقال أحد المرشحين عن دائرة إربد الأولى إن “الدائرة تضم أقضية الرمثا والواسطية وبني كنانة والكورة ودائرة غرب إربد، ويبلغ إجمالي عدد الناخبين فيها 600 ألف ناخب، ومن الصعب جدا مقابلة كافة المواطنين خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الشهرين”. ولفت إلى أنه “اضطر إلى مخاطبة المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال خطابه الانتخابي عبر مقاطع فيديو أو صور”، مشيرا إلى أن “تنظيم اللقاءات المباشرة يقتصر على منطقته الضيقة والمناطق المجاورة، إضافة إلى اعتماده على أصدقائه لحشد الدعم له في الانتخابات”. وبحسب مرشح آخر، فإنه “من الصعب تنظيم جلسات حوارية مع المواطنين في المناطق التي يوجد فيها مرشحون من نفس المنطقة خوفا من إثارة المشاكل، لذلك لجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر رسالته”، مؤكدا أنه علق عددا من اللافتات الانتخابية في إحدى المناطق ليتفاجأ بإزالتها في اليوم التالي. وأشار إلى أن “غالبية المواطنين لديهم حاليا حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي تصلهم منشورات المرشحين”، مؤكدا أن “هناك وعيا لدى المواطنين بالتصويت للمرشح القوي القادر على إيصال صوته تحت القبة ولديه القدرة على المراقبة والتشريع”. وأكد أن “هناك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لديها ملايين المتابعين يستخدمها مقابل أجر لنشر برنامجه الانتخابي”، مبينا أنه “لن يلجأ إلى تعليق اللافتات الانتخابية في المناطق النائية لأنها عديمة الفائدة ويتم تمزيقها وإزالتها بسرعة”. وأشارت مرشحة عن القائمة المحلية إلى أنه “من الصعب جداً بالنسبة لي كامرأة أن ألتقي بجميع الناخبين في الدائرة التي أترشح فيها، خاصة أنني امرأة وحركتي محدودة على عكس المرشحين الرجال، لذلك لجأت إلى إنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال برنامجي وأفكاري الانتخابية”. وقال مرشح عن الدائرة العامة لأحد الأحزاب: “في ظل اتساع المناطق الجغرافية وتعديلات قانون الانتخاب وتخصيص 41 مقعداً حزبياً، يضطر المرشحون والأحزاب إلى اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر أفكار الحزب وأسماء المرشحين”. وأشار إلى أن “المرشح عن القائمة العامة لا يستطيع أن يتجول في كافة مناطق الأردن خلال فترة الحملة الانتخابية لشرح برنامج الحزب الانتخابي، لذلك يلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتقليل الجهد والعناء”، مؤكداً أن “اللقاءات المباشرة تقتصر على محافظته وتمتد إلى محافظات أخرى”. ويقول الناشط أحمد علونة إن “تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية على الحملات الانتخابية أصبح مهما وانتشارا متزايدا”، مشيرا إلى أن “أحد المرشحين ينشر على صفحته يوميا فيديوهات ولقاءات ومهرجانات انتخابية تصل إلى كافة المواطنين، وهو مرشح قوي للفوز بمقعد في مجلس النواب”. وأكد علونة أن “الحملات التقليدية المتمثلة بنشر الصور في الشوارع والساحات أصبحت عديمة الفائدة في ظل انتشار الإنترنت، ويتم إزالتها أو تمزيقها بسرعة، ولذلك لجأ أغلب المرشحين إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتوصيل برامجهم الانتخابية”. وأشار إلى أن “المرشح كان في السابق يبذل جهدا كبيرا لشرح أفكاره وبرامجه في كل مجلس صغير أو كبير”، مؤكدا أن “اللقاءات حاليا فردية بسبب عزوف عدد كبير من المواطنين عن حضور هذه اللقاءات بسبب ضعف أداء مجلس النواب في الدورات السابقة”. وبلغ عدد المرشحين في دائرة اربد الاولى 96 مرشحا منهم 12 سيدة ترشحوا عن الكوتا النسائية، فيما بلغ عدد المرشحين في دائرة اربد الثانية 76 مرشحا منهم 11 سيدة ترشحوا عن الكوتا و4 عن المنافسة، ويبلغ عدد الناخبين في دائرة اربد الاولى حسب القوائم النهائية 575 الف ناخب موزعين على 187 مركز اقتراع وفرز و698 غرفة اقتراع وفرز، فيما يبلغ عدد الناخبين في دائرة اربد الثانية حسب القوائم النهائية 330 الف ناخب موزعين على 110 مركز اقتراع وفرز و501 غرفة اقتراع وفرز، ويبلغ عدد المقاعد المخصصة لدائرة اربد الاولى 7 مقاعد تنافسية ومقعد واحد للكوتا النسائية. وتضم دائرة إربد الأولى لواء القصبة، وإربد الغربية، والوسطى، والرمثا، وبني كنانة، في حين يبلغ عدد المقاعد المخصصة لدائرة إربد الثانية 7 مقاعد، منها مقعد للمسيحيين وآخر للكوتا النسائية، وتضم دائرة إربد الثانية 5 دوائر هي: بني عبيد، والمزرعة الشمالية، والكورة، والطيبة، والأغوار الشمالية.
إربد.. ارتفاع ملحوظ في اعتماد المرشحين على منصات التواصل الاجتماعي
– الدستور نيوز