.

التعديلات المتكررة على قوانين العمل والضمان الاجتماعي…

التعديلات المتكررة على قوانين العمل والضمان الاجتماعي…

دستور نيوز

أكدت ورقة متخصصة أن التعديلات المتكررة على قانوني العمل والضمان الاجتماعي في الأردن شوهت هذه القوانين وتضاربت أحكامها مما يؤثر على مصالح العمال وأصحاب العمل ويمس حقوق العمال ويقلل من حقوقهم. وأكدت الورقة الصادرة عن تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان على ضرورة إجراء إصلاحات شاملة للقوانين وفتح حوار وطني لضمان العدالة وحماية حقوق العمال وأصحاب العمل. وأشارت الورقة إلى التعديلات الإيجابية في مشروع قانون العمل مثل زيادة إجازة الأمومة إلى 90 يومًا مما يساهم في تمكين المرأة وتشجيع دخولها سوق العمل وخفض نسبة النساء الفقيرات كما يزيد من التغطية التأمينية للعاملات في القطاع الخاص ويحسن وضع المرأة في سوق العمل ويساهم في التنمية المستدامة كما يساهم في خفض نسبة النساء الفقيرات خاصة المعيلات لأسرهن حيث تشكل النساء المعيلات الوحيدات لأسرهن حوالي 15% من الأسر الأردنية. كما يساهم هذا التعديل في زيادة نسبة التغطية التأمينية للعاملات في القطاع الخاص، ويرفع مستوى الحماية الاجتماعية لهن، ويعزز استقرارهن. وبحسب الورقة، تضمنت التعديلات منع إنهاء خدمات المرأة الحامل حتى لو كانت في الأشهر الأولى من الحمل، وذلك حفاظاً على صحتها وسلامة الجنين. كما تم تعزيز حقوق العاملين في القطاع الخاص بمنح إجازة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أيام في حال وفاة أحد أقارب الدرجة الأولى. ورغم التعديلات الإيجابية، إلا أن الورقة قالت إن هناك بعض القلق من زيادة صلاحية وزير العمل في إبعاد العمال غير الأردنيين إذا عملوا بدون تصريح، مؤكدة أن قرار الإبعاد يجب أن يصدر من جهة قضائية وليس من الوزير مباشرة، حيث يجب أن يكون القضاء هو الجهة المختصة بهذا الشأن لضمان عدم تعرض العاملة للظلم. كما يجب مراعاة أسباب عدم حصول العاملة على تصريح عمل، مثل عدم حصول صاحب العمل على تصريح العمل أو تجديده. وأشارت الورقة الصادرة عن تمكين إلى أن التعديلات المقترحة على عقود العمل محددة المدة والفصل التعسفي في القانون، حيث سيتم تمديد العقد لمدة مماثلة بعد انتهاء مدة العقد محدد المدة بين صاحب العمل ويتضمن المقترح تمديد عقود العمل بشكل مماثل بعد انتهاء مدة العقد محدد المدة، وتحديد حالات الفصل التعسفي وفق نظام خاص، مشيرة إلى أن هذا التعديل قد يؤدي إلى تقليص دور القضاء في تحديد حالات الفصل التعسفي ومنح العمال حقوقهم. وذكرت الورقة أنه تم تضمين تعديل جديد يساهم في زيادة عدد حالات إنهاء خدمات العمال، حيث يسمح لصاحب العمل بتقليص حجم العمل أو إيقافه نهائياً بشرط ألا يتجاوز عدد العمال المتضررين 15% من إجمالي عدد عماله، وذلك مرة واحدة في السنة، مع إخطار الوزارة. وإذا كانت الشركة شركة صغيرة يقل عدد عمالها عن سبعة عمال، فيسمح بإنهاء عقد عامل واحد مرة واحدة في السنة، بشرط إخطار الوزارة. وفي حال التكرار يتوجب على صاحب العمل تقديم طلب للجنة المختصة للنظر في ظروفه الاقتصادية أو الفنية، وتتكون اللجنة المذكورة من أطراف الإنتاج الثلاثة، مع التأكيد على التزام صاحب العمل بعدم التمييز بين العمال عند إنهاء عقود عملهم بأي شكل من الأشكال على أساس الجنس أو الدين أو الجنسية أو العرق أو اللغة. وذكرت الورقة أنه تم تجاهل العديد من المواد التي يجب تعديلها، مثل عدم إصدار الحكومة لنظام خاص يعفي أبناء غزة المقيمين بشكل دائم في المملكة من تصاريح العمل والرسوم، على الرغم من أنه في عام 2019 صدر القانون رقم (14) المعدل لقانون العمل الأردني، والذي نص في المادة 12/ح1 على أن يصدر مجلس الوزراء الأنظمة اللازمة لتنظيم عمل غير الأردنيين المقيمين في المملكة. وعليه، تعهدت وزارة العمل أمام مجلس الوزراء بصياغة نظام ينظم عمل أبناء غزة المقيمين في المملكة. وكوسيلة للخروج من غياب نص في قانون العمل يعفي الغزيين من تصاريح العمل، تعهدت الوزارة خلال فترة الوزراء السابقين بتعويضهم عن ذلك بنظام يصدر وفقاً للقانون، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. وأشارت الورقة إلى أن السياسات الحكومية تعامل الغزيين كعمال مهاجرين، رغم أن صفات العامل المهاجر لا تنطبق عليهم، لذا يجدون أنفسهم مجبرين على العمل في القطاع غير الرسمي، الذي لا يتمتع بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية. وأشارت الورقة إلى أن أبناء قطاع غزة وحاملي الجوازات المؤقتة لم يطلب منهم الحصول على تصاريح عمل أو دفع رسوم بموجب ما يسمى بسياسة الصمت، حيث استمرت هذه السياسة حتى عام 2016، بعد أن ألغت الحكومة الأردنية قرار تحصيل رسوم على إصدار تصاريح العمل للفلسطينيين. إلا أن قرار إصدار التصاريح بقي قائماً بالنسبة لهؤلاء الفلسطينيين، وخاصة من أصل غزّي، الأمر الذي يؤثر سلباً عليهم لأنه يؤثر على حريتهم في الحصول على أي فرصة عمل، بعيداً عن القيود الحكومية على الحصول على التصاريح. ومن المهم الإشارة هنا إلى أنه على الرغم من إعفائهم من رسوم إصدار تصاريح العمل، فإنهم يدفعون 10 دنانير أردنية لتوثيق المعاملة، و85 ديناراً أردنياً للفحص الطبي، وإذا كانت المهنة أكاديمية، فيطلب منهم تصديق بعض الأوراق مثل شهادة الميلاد وجواز السفر وغيرها. وفيما يتعلق بقانون الضمان الاجتماعي، ذكرت الورقة أن التعديلات المقترحة، على الرغم من إيجابيتها، لا تحمل بأي حال من الأحوال طابع الاستعجال. بالإضافة إلى ذلك، صدرت مؤخراً تعديلات على جميع أنظمة التأمين، وستحتاج هذه الأنظمة إلى تعديلات جديدة بعد صدور القانون المعدل. لذلك، بدلاً من التعديلات المتقطعة والمجزأة، يجب أن تكون هناك خطة شاملة لتحسين الضمان الاجتماعي تشمل جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. ويجب أن تتضمن هذه الخطة إشراك جميع الأطراف المعنية والخبراء في عملية صياغتها، بحيث تكون مستدامة وفعالة – على المدى الطويل. وبحسب الورقة، ألغى مشروع القانون اعتبار علاقة العمل منتظمة إذا عمل العامل (16) يوماً أو أكثر، وهو ما يتوافق مع أنماط العمل الجديدة. كما تحدد الشروط وفق نظام خاص يصدر لهذه الغاية، ولن تتضمن التعديلات أي تعديل على شروط استحقاق رواتب التقاعد أو آليات احتسابها. وأشارت الورقة إلى أن تعديل مشروع القانون يهدف إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للمؤمن عليهم من خلال السماح لغير الأردنيين بمن فيهم أبناء الأردنيات بالانضمام طوعياً إلى أحكام قانون الضمان الاجتماعي، شريطة أن يكونوا مقيمين في المملكة وأن لا تقل مساهماتهم عن (120) اشتراكاً من خلال عملهم في منشأة أو أكثر، ضمن الضوابط والأحكام التي تحددها الأنظمة الصادرة بموجب أحكام هذا القانون. ولم تتضح معالم هذا التعديل بعد، خاصة وأن العمال المهاجرين الذين يعملون لدى صاحب عمل هم من يجب شمولهم بالضمان الاجتماعي. وتضمنت التعديلات إعادة تنظيم وصياغة الفصل الخاص بالتأمين ضد التعطل عن العمل ليصبح مشتركاً، بما يضمن استدامة الصندوق واستمراريته، بما يتماشى مع تحقيق الهدف الأساسي الذي أنشئ من أجله الصندوق وهو تقديم الدعم المالي للعاطلين عن العمل خلال فترة بطالتهم. وأتاحت التعديلات للرجل الأرمل الحصول على جزء من راتب زوجته المتوفاة دون شروط، في حين لا يسمح القانون الحالي للرجل بالحصول على جزء من راتب زوجته المتوفاة، إلا لمن هو غير قادر كلياً على العمل. والجدير بالذكر أن مجلس الوزراء الأردني قرر بتاريخ 19/8/2024 الموافقة على أسباب مشروعي قانونين لتعديل قانون العمل وتعديل قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2024، حيث يهدف المشروع الأول إلى تنظيم سوق العمل وتحقيق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب العمل في القطاع الخاص، بالإضافة إلى تنظيم العمالة الوافدة وتعزيز دخول المرأة إلى سوق العمل، ويهدف المشروع الثاني إلى توسيع مظلة التغطية بأحكام القانون وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للمؤمن عليهم، كما سيتم إعادة تنظيم وإعادة صياغة باب التأمين ضد التعطل عن العمل لضمان استدامة واستمرارية الصندوق وتوفير الدعم المالي للعاطلين عن العمل.

التعديلات المتكررة على قوانين العمل والضمان الاجتماعي…

– الدستور نيوز

.