.

هل يمكن أن يكون الإفراط في التواصل ضارًا في العلاقات؟

هل يمكن أن يكون الإفراط في التواصل ضارًا في العلاقات؟

دستور نيوز

عمان – للإنسان حق مشروع في أن تكون له حياته الخاصة، وأسرار تخصه وحده، وقصص يريد أن يحتفظ بها لنفسه، فخصوصية الإنسان ملك له وليس للآخرين الحق في التدخل فيها، حتى ولو كان ذلك بدافع الحب وإزالة الحواجز، ولكل إنسان الحق في حماية نفسه من تطفل الآخرين وتدخلهم. لكن العفوية في التعامل تكون هي السائدة أحياناً، لأن بعض الناس يعتقدون أن الخصوصية تبني حواجز وتدمر جسور المحبة، فيتنازلون عن أسرار مهمة لإرضاء الآخرين ومحاولة كسب أكبر عدد من الناس. في حياتها اليومية، وخاصة في بيئة العمل، تواجه إيمان الكثير من الانتقادات التي تدينها بسبب كتمانها لمعظم الأمور التي تخصها، فتقول: “قليلون هم من يحترمون حدودك ورغبتك في أن تكون لديك أسرار لا يستطيع أحد الوصول إليها”، وتوضح أنها تحاول دائماً حماية كل ما يخصها، وإبعاده عن استغلال الآخرين وتطفلهم. خوفها من الاستغلال يدفعها لإخفاء بعض الأمور لتكون في مأمن، متجاوزة كل الاتهامات التي تضعها في مرمى اللوم والتأنيب والحكم عليها بأنها وحيدة فقط، لأنها قررت حماية أسرارها لتبقى قوية وتعرف ما تقوله وما تخفيه. ويتفق معها صلاح (40 عاماً) قائلاً: “التقارب المفرط يخلق توتراً في أي علاقة، لذلك من المهم إيجاد التوازن حتى تظل علاقاتنا صحية وخالية من التدخلات السخيفة، والتي غالباً ما تبرر بالحب”. ويشير إلى أن الخصوصية لا تلغي الحب، فكل منا لديه أفكاره وقصصه الخاصة التي لا تخص أحداً سواه، ويجب إبعادها عن أعين المتطفلين. ويرى هو نفسه أن الخصوصية ليست عكس الوضوح أو الصراحة، بل هي حماية من الوصول غير المرغوب فيه إلى الأمور الخاصة. فكل إنسان له خصوصيته، كما يرى الطبيب النفسي الدكتور موسى مطرنة، وحياته الخاصة تخصه وحده، وكشفها يعني الكشف عن نقاط ضعفه. في الواقع الاجتماعي كلما انكشف الإنسان على الآخرين أصبح الوصول إليه أسهل، وبحسب مطرنة هناك أمور خاصة وحساسة يجب حمايتها وإخفائها عن المحيطين بك حتى المقربين منك لأنها في أغلب الأحيان قد تستخدم ضدك وتكون سبباً لاستغلالك وإيذائك وهذا بالطبع لا يتعارض مع وجود علاقات مريحة مع الآخرين، ويشير إلى أن لكل إنسان صندوقاً أسود لا يستطيع أحد الوصول إليه، ويجب أن تحرص على الحفاظ على خصوصيتك التي ستحميك من الأذى بكل أشكاله وخاصة الأذى النفسي، وبحسب مطرنة فإن الاستغلال يبدأ عندما نتعامل مع الآخرين بعفوية وبراءة، والسبب أننا نتعامل مع مجتمع يختلف فيه الناس في طبيعتهم وطريقة تفكيرهم، ولا نستطيع أن نعرف حقيقة كل إنسان وهل يتمتع بالولاء والمبادئ والأخلاق التي تمنعه ​​من إفشاء أسرار الآخرين أم لا. تقول مطرانة “لا تعطي ثقتك لكل عابر واحتفظ بأسرارك لنفسك، لأنه في أي لحظة قد يخونك الشخص الذي ائتمنته، ولكي لا يتم استغلالك تعلم أن تكون مختصراً في كل شيء واختر ما تقوله، لأنه لا أحد يستطيع أن يجبرك على قول ما لا تريد قوله، لذلك يجب أن تكون صادقاً مع أسرارك الخاصة”. ولأن الخصوصية تمنحنا القوة، فمن الضروري أن نكون شديدي التكتم والسرية. حتى في الزواج، فإن الاحتفاظ بالماضي بكل أسراره هو حقك. وإذا أردت أن تبوح به، فيجب أن يكون اختيارك إما عن طريق مستشار نفسي أو شخص قريب منك يتمتع بمصداقية عالية ولا تخشى أن تكون صريحاً معه حتى في أكثر الأمور حساسية. وهذا سيوفر عليك بالتأكيد القلق والتوتر ويجعلك أكثر طمأنينة وسلاماً. تشير خبيرة علم الاجتماع فادية إبراهيم إلى أنه من أجل تكوين علاقات صحية مع الآخرين، يجب أن نعتني بأنفسنا، لذلك يجب أن نضع حدوداً في التعامل مع الآخرين لتساعدنا على عيش حياة جيدة ومتوازنة والشعور بالأمان. لذلك لا بد من وضع حدود مع بعض الأشخاص الذين يستنزفون طاقتنا، خاصة إذا تعاملنا معهم في حياتنا اليومية. فالعلاقات الجيدة تبدأ من علاقة الفرد بنفسه، فيجب عليه احترامها وحمايتها، وتتحقق الحماية بعدم السماح للآخرين بانتهاكها والاقتراب منها إلى الحد الذي يفقد فيه الإنسان خصوصيته. وتقول إن الخصوصية هي الحالة التي يكون فيها الإنسان محميًا من الوصول غير المرغوب فيه من قبل الآخرين، بما في ذلك الوصول الجسدي والمعلومات الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية والأمور المتعلقة بالحياة الشخصية أو الاجتماعية أو المهنية. وبحسب إبراهيم، قد تبدو الخصوصية بمثابة ترف في مجتمعاتنا العربية، لكنها على العكس من ذلك تخلق استقلالية شخصية وهي ضرورية للاعتماد على الذات وممارسة حق الاختيار. وتتطلب الذات المستقلة وعي الإنسان بقدرته على التحكم في الحدود التي تفصله عن الآخرين وتحديد من يدخل حياته ويتعامل معه وإلى أي مدى. وترى أن التواصل المفرط والمستمر حتى من أجل الحب وانعدام المساحة الشخصية يؤدي إلى توتر العلاقات في المستقبل بسبب كثرة الدخول في التفاصيل وما تنتجه هذه العلاقات من مشاعر وعواطف يصعب السيطرة عليها، فالخصوصية تحمي الإنسان من الاعتداءات والتجاوزات على حياته الخاصة، وتتحكم في كمية المعلومات التي يرغب في مشاركتها مع الآخرين، وبالتالي تحميه من الاستغلال. وتختم إبراهيم حديثها بالقول إن الحفاظ على التوازن بين الصراحة والخصوصية يتطلب الحكمة والفهم لطبيعة العلاقات الإنسانية، فحتى لو كانت هناك بعض الأخطاء في تعاملاتنا وعلاقاتنا مع الآخرين، يجب أن ننتبه إليها ونعالجها أو نعدلها لضمان شكل متوازن ومعتدل في حياتنا الاجتماعية.

هل يمكن أن يكون الإفراط في التواصل ضارًا في العلاقات؟

– الدستور نيوز

.