.

مكتب حلف شمال الأطلسي: إضافة حيوية للمنطقة وتجسيد لريادة الأردن في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة

مكتب حلف شمال الأطلسي: إضافة حيوية للمنطقة وتجسيد لريادة الأردن في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة

دستور نيوز

عمان – في خطوة تمهد لدور أكبر في المنطقة، قرر حلف شمال الأطلسي (الناتو) إنشاء مكتب ارتباط في الأردن، هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف تعزيز علاقات التعاون المشترك مع الحلفاء، والمساهمة في تعزيز الحوار السياسي والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين. ويرى مراقبون أن التعاون بين الأردن والحلف بدأ في عام 2005، وأن تمرين “الأسد المتأهب” العسكري جزء من هذا التعاون الذي يستضيفه الأردن بشكل مستمر سنة بعد سنة. كما يأتي قرار إنشاء المكتب ضمن خطة عمل لتعزيز نهج التعاون في المنطقة، والتي أقرت خلال قمة الناتو الأخيرة في واشنطن، والتي حضرها ممثلون عن دول عربية، من بينها الأردن. وفي تصريحات منفصلة لصحيفة الدستور نيوز، قال مراقبون إن افتتاح مكتب لحلف شمال الأطلسي يجسد الدور الريادي للأردن في المنطقة، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار انسجام الموقف الأردني مع المواقف الدولية، وتجسيدا للمواقف السياسية والعسكرية والاستخباراتية الأردنية في التعاون الدولي. وفي هذا السياق يقول الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد “إن افتتاح مكتب حلف شمال الأطلسي في الأردن تم الإعداد والترتيب له منذ عام 1996 لتلبية متطلبات ومعايير حلف شمال الأطلسي، ضمن برنامج أطلق عليه: التناغم. وإعلان حلف شمال الأطلسي عن افتتاح المكتب في الأردن هو تجسيد لدور الأردن الريادي في المنطقة، حيث أن هذه الخطوة تتناغم مع الموقف الأردني والمواقف الدولية، وتجسيد لمواقفه السياسية والعسكرية والاستخباراتية في التعاون الدولي”. وقال أبو زيد إن الأردن لعب دوراً في التحالفات الدولية، سواء في التحالف ضد الإرهاب أو المشاركة في عمليات السلام حول العالم، وإقامة المستشفيات الميدانية لتقديم الخدمات الإنسانية في العديد من مناطق الصراع، مما جعل الحاجة إلى الاستفادة من تبادل الخبرات الأردنية مع حلف شمال الأطلسي ضرورة، حتى يتمكن حلف شمال الأطلسي من تحقيق مكاسب من هذا المكتب تتعلق بالتدريب والتخطيط والرؤية الاستراتيجية في المنطقة الجنوبية (المفهوم الذي يطبقه حلف شمال الأطلسي على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا). كما يؤطر المركز العمل العسكري المشترك مع حلف شمال الأطلسي في مجال التخطيط والتدريب، وليس في مجال التنفيذ. وأشار أبو زيد إلى ضرورة التفريق بين الاتحاد الأوروبي الذي يعد الذراع السياسي والدبلوماسي لدول الاتحاد، وحلف شمال الأطلسي الذراع العسكري والأمني ​​للاتحاد، فالجغرافيا تفرض أن ينضم إليه فقط الدول الواقعة في أوروبا، أما في حلف شمال الأطلسي فيمكن الاستفادة من خبرات الدول القريبة جغرافياً من أوروبا، ولكن بعد استيفاء الشروط والمعايير التي تتوافق مع عقيدة واستراتيجية حلف شمال الأطلسي، ومن هنا جاءت فائدة تبادل الخبرات مع الأردن نظراً لأهمية موقعه الجيوستراتيجي، وموقعه في قلب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، انطلاقاً من موقف عسكري دبلوماسي ومهني معتدل. من جانبه قال اللواء المتقاعد فارس كريشان: “إن التعاون بين الأردن والحلف بدأ منذ عام 2005، وتعد مناورات الأسد المتأهب جزءاً من هذا التعاون، الذي يستضيفه الأردن بشكل مستمر عاماً بعد عام”. وبحسب كريشان فإن دور الأردن كمكتب إقليمي للحلف سيركز على مكافحة التهديدات العابرة للحدود، مثل الإرهاب والتطرف العنيف، والمساهمة في التقدم في تنفيذ برامج وأنشطة الشراكة، بما في ذلك عقد المؤتمرات والدورات وبرامج التدريب في مجالات مثل التحليل الاستراتيجي والتخطيط للطوارئ والدبلوماسية العامة والأمن السيبراني وإدارة تغير المناخ وإدارة الأزمات والدفاع المدني. وحول اختيار الأردن، قال كريشان إن علاقات المملكة مع حلف شمال الأطلسي قوية ومستقرة، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز للأردن في المنطقة وقربه من العراق وسوريا وإسرائيل والأهم من ذلك إيران، خاصة في ظل المحاور في المنطقة. وأضاف: “نظرًا للتطورات منذ بدء الحرب على غزة، فإن الأردن كان ولا يزال من أكثر الدول تضررًا مما يحدث في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وإذا خرجت الأمور عن السيطرة، فإن المملكة ستكون أول دولة تتأثر بأي تصعيد”. بدوره، قال العميد المتقاعد حافظ الخصاونة، إن “الأردن يعتبر رائداً في مكافحة الإرهاب، وخاصة فيما يتعلق بمحاربة تنظيم داعش الإرهابي والمنظمات الإرهابية الأخرى”، مؤكداً أن مكتب الناتو في الأردن يعكس رغبة التحالف في تعزيز مستوى الاستثمار الذي استثمره في المنطقة، ومن الواضح جداً أنه استثمار والتزام طويل الأمد لن يتغير. وأكد الخصاونة أهمية علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والحلف، ورغبة الجانبين الأكيدة في تعزيز التعاون والتنسيق بينهما على مختلف المستويات، خاصة في ظل الدور المهم الذي يلعبه الأردن في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأضاف: “في عام 2016، بدأ الناتو في تنفيذ نهج جديد للتعامل مع شراكاته الإقليمية، والمعروف باسم الاستقرار، ويؤكد هذا المفهوم على ضرورة إرساء الاستقرار في مناطق محددة مثل الشرق الأوسط، من خلال مساعدة الشركاء الإقليميين على تعزيز قدراتهم العسكرية، ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا النهج هو المكون الرئيسي لانخراط الناتو في الشرق الأوسط”.

مكتب حلف شمال الأطلسي: إضافة حيوية للمنطقة وتجسيد لريادة الأردن في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة

– الدستور نيوز

.