دستور نيوز

عمان – قال رئيس لجنة الإعلام في نقابة الأطباء الدكتور حازم القرالة إن نظام إدارة الموارد البشرية الجديد جاء بفلسفة النظام الأميركي من خلال النظر إلى الوظيفة كعلاقة تعاقدية وليست تنظيمية كما كان في السابق. وأضاف القرالة في رؤية قانونية للنظام المعدل لعام 2024، أن الوظيفة علاقة تنظيمية تتبع النظام الأوروبي في النظر إليها. وأكد في تصريحات لـ«الدستور نيوز» أن لكل نظام إيجابياته وسلبياته، «لكن هذا التحول لم يأخذ في الاعتبار أن ظروف المعيشة والتوظيف في الأردن اليوم ليست كما هي في الولايات المتحدة، وأن التحديات التي تواجه الموظف العام الأردني مختلفة تماما عن تلك الموجودة هناك، وأهمها حالة التدهور الاقتصادي والفقر الذي دفع بعض الموظفين إلى حد المجاعة». وبالنظر عن كثب إلى هذا النظام يجد القرالة أنه مليء “بالبناء والتنسيق في ألفاظه، ويتضمن بعض النصوص المهمة التي تحتمل أكثر من تأويل، مما يخالف الأصل في القواعد القانونية، وفي نصوص أخرى تحمل بعض الشبهات القانونية”. وأجمل هذه الشكوك في بعض النقاط، منها: ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 23 من الدستور، التي تنص على أن “الدولة تحدد ساعات العمل”، فتنص على (تحديد ساعات العمل الأسبوعية، ومنح العمال أيام راحة أسبوعية وسنوية بأجر). وقال إنه في النظر إلى نظام ساعات العمل جاءت المادة 46 بفقراتها الخمس لتتحدث عن ساعات العمل، وتضع حداً أدنى لها، ولكنها لم تحدد الحد الأقصى وتركته مفتوحاً، واكتفت بالقول بأنه يجوز تكليف الموظف بالعمل ساعات إضافية، بالإضافة إلى ساعات العمل الرسمية. وأوضح أن الفقرة (أ) من المادة 46 نصت على أن “تحدد ساعات العمل الرسمية بسبع ساعات في الأسبوع على ألا تقل عن 35 ساعة في الأسبوع، ويجوز تكليف العامل بالعمل ساعات إضافية إضافة إلى ساعات العمل الرسمية”. وتنص الفقرة (ب) من المادة ذاتها على أنه “يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير إعفاء أي دائرة من أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة إذا اقتضت طبيعة عملها خلاف ذلك على ألا تقل ساعات العمل الرسمية عن 35 ساعة في الأسبوع”. وبالنظر إلى تشريع آخر يحمي حقوق العاملين في القطاع الخاص وهو قانون العمل، أكد القرالة أن المشرع لم يغفل هذه النقطة، وحدد عدد ساعات العمل الأسبوعية بـ 48 ساعة كحد أقصى، حيث نصت الفقرة (أ) من المادة 56 على أنه “لا يجوز تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات في اليوم أو ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع إلا في الحالات المنصوص عليها في هذا القانون، ولا تحسب الأوقات المخصصة للأكل والراحة”. وردا على سؤال “هل عدد ساعات عمل موظفي القطاع العام يفوق هذه الأرقام؟”، أوضح القرالة أن الإجابة هي “نعم بالتأكيد”، وقال: “لنأخذ الأطباء كمثال، حيث يصل عدد ساعات عمل بعض الأطباء إلى أكثر من 80 ساعة في الأسبوع، وهو ما يقرب من 3 أضعاف الحد الأدنى المنصوص عليه”، متسائلا “هل نحن أمام مخالفة دستورية لهذا النظام؟”. وتنص المادة 63 من نظام إدارة الموارد البشرية المعدل على أنه “يحرم الموظف من راتبه بقرار من الوزير بناء على توصية الأمين العام عن المدة التي غاب فيها عن العمل بسبب مرض أو إصابة، أيهما ناشئ عن خطأ أو إهمال منه”. وبالنظر إلى هذه المادة، يؤكد القرالة أنها “غامضة” ويمكن تفسيرها بأكثر من معنى، متسائلا “إذا تعرض موظف حكومي لحادث سير مثلا، وكان هو المتسبب ونتج عن الحادث فترة غياب، فهل يحرم من راتبه خلال تلك الفترة؟”. وبما أنه لا يجوز التوسع في تفسير النصوص القانونية، تساءل القرالة: “أليس من الأجدى توضيح هذه النقطة وتحديد المقصود بها لمنع اللبس أو التفسير الخاطئ مستقبلاً؟”. تنص المادة 6 من الدستور على أن “الأردنيين أمام القانون سواء، ولا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”. وعند النظر إلى نصوص النظام ومقارنتها بقانون العمل الذي يخضع له الأردنيون في القطاع الخاص أيضاً، وجد القرالة أن نصوص قانون العمل جاءت في معظمها لحماية العمال وحقوقهم حتى لا يسيئ أصحاب العمل، وهم الطرف الأقوى، استخدام حقوقهم وسلطتهم. وقال: “معظم النصوص جاءت في مصلحة العامل ضد صاحب العمل، أما نصوص نظام الموارد البشرية، فنجد أنها جاءت في معظمها لتوسيع صلاحيات ونفوذ الحكومة، وهي الطرف الأقوى ضد العامل”. وأضاف القرالة أن التعديلات حملت الكثير من القيود على الموظف الحكومي، وصلت إلى حد نزع الأمان الوظيفي عنه، والخوف من فقدان وظيفته وتخفيض راتبه، متسائلاً: هل الأردنيون سواء..؟ وتنص المادة 67 على أنه “يحظر على الموظف تحت طائلة المساءلة التأديبية القيام بأي من الأعمال التالية: 1- العمل خارج أوقات الدوام الرسمي”، بحسب القرالة. وقال إن القواعد القانونية عندما توضع يجب أن تكون فعّالة، أي أنها لا تتحقق إلا بتحقيق قبول الأفراد لها، في تعبيرها الصحيح وتوافقها مع ما اعتاد عليه الناس، وفي ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطنين التي أجبرت الكثير منهم على البحث عن مصادر دخل إضافية، وعدم قدرتهم على العيش بدونها، “فهل تكون هذه النقطة سيفاً مسلطاً على رقاب الأردنيين، يضعهم في اختبار انتهاك التشريعات بالقوة لإشباع جوعهم؟”. وأكد القراهلية أنه من الضروري التأكيد على “وجود ترهل في القطاع العام، وضرورة إجراء إصلاحات واسعة فيه، ولكن هل يتجدد الإصلاح بنظام أراه منفصلاً تماماً عن الواقع الذي نعيشه، ويحمل في نصوصه مزيداً من الضغط والقهر على المواطن؟”، وقال إنه من الضروري إعادة النظر في أجزاء مما ورد فيه، إلا أنه أكد اتفاقه “مع الفكرة العامة والهدف المنشود من التحديث”. وتساءل القراهلية “هل نحتاج إلى أن يكون قانون إدارة الموارد البشرية قانوناً يصدر عن السلطة التشريعية، حتى وإن كان في جزء منه نظاماً مالياً، لكنه في أجزاء كثيرة منه يحمل الكثير من هموم المواطن وأحلامه وحرياته؟”.
“الموارد البشرية” تنظر إلى الوظيفة باعتبارها علاقة تعاقدية وليست…
– الدستور نيوز