دستور نيوز
26 – فبراير – 2026
منتجات الألبان
بعد سنوات عديدة من التحذيرات الغذائية التي تربط الدهون المشبعة ومنتجات الألبان كاملة الدسم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، بدأت الدراسات الحديثة في إعادة تقييم هذه الفرضية، مما يشير إلى أن الصورة قد تكون أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا.
وفي مراجعة علمية واسعة النطاق نشرت عام 2023، خلص الباحثون إلى أن استهلاك الألبان كاملة الدسم لا يرتبط بزيادة واضحة في خطر الإصابة بأمراض القلب أو مرض السكري من النوع 2، ولم تظهر النتائج تفوقا حاسما للألبان قليلة الدسم من حيث الفوائد الوقائية. وفي دراسة متابعة كبيرة صدرت عام 2024 وشملت آلاف المشاركين، لم تكن هناك زيادة كبيرة في خطر الإصابة بأمراض القلب لدى مستهلكي منتجات الألبان كاملة الدسم، في حين ارتبط تناول منتجات الألبان المخمرة مثل الزبادي بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.
كما أظهرت التجارب الغذائية التي أجريت بين عامي 2023 و2024 أن إدخال الألبان كاملة الدسم ضمن نظام غذائي متوازن لم يؤد إلى زيادة كبيرة في مستويات الكوليسترول الضار مقارنة بالألبان قليلة الدسم.
وفي مراجعة شاملة نشرتها مجلة Advances in Nutrition عام 2020، أشار خبراء التغذية إلى أن استهلاك منتجات الألبان كاملة الدسم يرتبط بعلاقة محايدة أو حتى عكسية مع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الاستقلابية، وأن الأدلة الداعمة لتفوق المنتجات قليلة الدسم ليست قوية كما كان يعتقد سابقا. كما وجدت مراجعة منهجية نشرت في المجلة البريطانية للتغذية عام 2018 أن استهلاك الألبان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، مع اختلاف التأثير اعتمادًا على نوع المنتج والكمية المستهلكة.
بدورها، أظهرت دراسة تحليلية كبيرة نُشرت في مجلة Scientific Reports عام 2020 أن استهلاك الجبن ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، بينما ارتبط الحليب عالي الدسم بزيادة طفيفة في المخاطر، مما يشير إلى أن تأثير الألبان يختلف باختلاف نوعه. كما كشفت دراسة دولية كبيرة ضمن مشروع PURE نشرت في مجلة The Lancet عام 2018، أن استهلاك منتجات الألبان ارتبط بانخفاض خطر الوفاة وأمراض القلب مقارنة بعدم تناولها، دون فروق كبيرة بين كامل الدسم وقليل الدسم.
وفي دراسة سويدية طويلة الأمد تابعت نحو 28 ألف شخص لمدة 25 عاما، تبين أن استهلاك الجبن والقشدة كامل الدسم ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والخرف الوعائي بنسبة تتراوح بين 13% و29% مقارنة بمن تناولوا كميات أقل، مع تأكيد الباحثين أن هذه النتائج رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.
ورغم هذه النتائج، لا تزال السلطات الصحية تحذر من الإفراط في استهلاك الدهون المشبعة، نظرا لارتباطها في دراسات أخرى بارتفاع نسبة الكولسترول وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بكميات كبيرة، وتوصي باستبدال جزء منها بالدهون غير المشبعة مثل الزيوت النباتية. وأظهرت التحليلات طويلة المدى أيضًا أن الاستهلاك المفرط للزبدة قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة، بينما ارتبطت الزيوت النباتية بانخفاض المخاطر الصحية.
ويتفق الباحثون على أن الأدلة الحالية معقدة ومتداخلة، وأن الدراسات الرصدية ليست كافية لإثبات وجود علاقة سببية قاطعة، حيث يلعب نمط الحياة العام ومستوى النشاط البدني والعوامل الوراثية وجودة النظام الغذائي ككل دورًا مهمًا في النتائج الصحية. ويشدد خبراء التغذية على ضرورة إجراء تجارب سريرية طويلة الأمد لحسم الجدل حول التأثير الحقيقي للألبان كاملة الدسم، مشددين في الوقت نفسه على أن الاعتدال والتنوع الغذائي يظلان حجر الزاوية في أي نظام صحي متوازن.
#الألبان #كاملة #الدسم #تحت #المجهر. #هل #حان #الوقت #لمراجعة #التحذيرات #القديمة
الألبان كاملة الدسم تحت المجهر.. هل حان الوقت لمراجعة التحذيرات القديمة؟
– الدستور نيوز
طب وصحة – الألبان كاملة الدسم تحت المجهر.. هل حان الوقت لمراجعة التحذيرات القديمة؟
المصدر : www.sawtbeirut.com
