دستور نيوز
أعلنت مديرية التربية في محافظة الحسكة تحديد موعد اختبار طلبة المدارس الثانوية المهنية (الصناعية، التجارية، والنسائية) في مدينتي الحسكة والقامشلي، والذي كان من المقرر إجراؤه اليوم الأحد 29 آذار/مارس.
وجاء في التعميم الصادر عن المديرية، أنه سيتم معاملة طلاب الصف الثالث الثانوي المهني معاملة الطلاب النظاميين، مع منحهم فرصة التقدم للامتحانات النهائية “مجانية”، مع تجاوز درجات الامتحانات الفصلية ودرجات الأعمال السنوية.
كما تم الإعلان عن إجراءات تقديم المستندات المطلوبة، والتي تتضمن صورة شخصية، ونسخة من الهوية أو الشهادة، ومظروف مكتوب عليه بيانات الطالب وولي أمره، ورقم هاتف مفعل لاستقبال التواصل عبر “الواتساب”.
كما قررت المديرية إجراء اختبارات تجريبية لطلبة الصفين الثامن والحادي عشر الذين لم يتقدموا لامتحانات العام الماضي 2024-2025 بهدف الانتقال إلى الصفوف التالية والتأكد من إمكانية تسجيلهم في الاختبارات الرسمية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي العام.
القلق بين العائلات
مع اقتراب نهاية العام الدراسي، شهدت محافظة الحسكة حالة من الترقب والقلق لدى أولياء الأمور بشأن موعد استئناف الدوام الرسمي للمراحل التعليمية المختلفة.
وقالت سمية، والدة أحد الطلاب في إحدى المدارس الصناعية بالحسكة، إن ابنها توقف عن الدراسة منذ أكثر من عام بسبب عدم انتظام الدراسة في المناهج الحكومية.
“نحن الآن قلقون على تحصيله الدراسي ومستقبله الأكاديمي”، بحسب سمية، “فالتأخر في تقديم الامتحانات أو استمرار تعليق الدراسة يؤدي إلى تفاقم الفجوة التعليمية بين الطلاب”.
أبدى والد أحد الطلاب في إحدى المدارس التجارية بالقامشلي، تخوفه من فقدان الطلاب اهتمامهم بالمدارس، قائلاً، “أصبح الطلاب يترددون في الالتحاق بالمدارس التي تدرس منهاج قوات سوريا الديمقراطية، كما توقف بعضهم عن الدراسة بشكل كامل بسبب عدم وضوح مصيرهم التعليمي”. وأضاف أن هذا الوضع “يجعل من الصعب على أولياء الأمور التخطيط لمستقبل أبنائهم أو إعدادهم للامتحانات النهائية”.
آراء المعلمين حول التحديات
وعلى مستوى الكادر التعليمي، أعرب عدد من المعلمين الذين سبق لهم تدريس المناهج الحكومية عن قلقهم من التكامل المستمر بين المعلمين وتوحيد المناهج.
وقال معلم في إحدى المدارس الثانوية بالحسكة، طلب عدم ذكر اسمه، “إننا أمام تحدي مزدوج، حيث توقفت المناهج الحكومية في معظم المدارس منذ عام 2024، ولا تزال مناهج قوات سوريا الديمقراطية تُدرس بشكل جزئي، ما يجعل من الصعب إعادة دمج الطلاب والموظفين في نظام واحد”.
وأضاف معلم آخر، أن “هناك ارتباكاً لدى الطلاب بسبب وجود منهجين مختلفين، كما أن دمج الكادر يتطلب وقتاً طويلاً لتوحيد طرق التدريس والمناهج التعليمية، خاصة مع إدراج اللغة الكردية في المناهج الدراسية بموجب المرسوم الرئاسي الأخير”.
وأشار المعلم إلى أن التحضير للاختبارات الاختبارية يعد خطوة إيجابية، لكنه اعتبرها “حلا جزئيا لا يسد الفجوة التعليمية التي تراكمت خلال العامين الماضيين”.
الواقع الإداري والتربوي في الحسكة
وتأتي هذه الخطوة في ظل تغييرات إدارية كبيرة تشهدها المحافظة منذ منتصف كانون الثاني/يناير 2026، بعد تقدم الجيش السوري وسيطرته على مساحات واسعة في الريف، وتراجع تواجد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المدن الكبرى، وخاصة الحسكة والقامشلي.
وأدى الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، إلى بدء دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، في هياكل الوزارات الحكومية، بما فيها وزارة التربية. وتم تعيين مدير جديد لتربية الحسكة عدنان بري المقرب من قوات سوريا الديمقراطية، كما تم افتتاح مبنى المديرية لتسهيل عملية الدمج.
لكن التحديات التعليمية لا تزال كبيرة، أبرزها وجود منهجين متوازيين، وضعف استمرارية تدريس المناهج الحكومية في معظم المدارس الحكومية، باستثناء بعض المدارس التابعة للكنيسة. وأدى توقف تدريس المنهاج الحكومي إلى تسرب كبير بين الطلاب، فيما فضل الأهالي عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس التي تدرس منهاج قوات سوريا الديمقراطية، خوفاً من التأثير على تحصيلهم الدراسي.
يضاف إلى ذلك تعقيد عملية دمج الكوادر التعليمية بين المعلمين الذين درسوا المنهاج الحكومي والذين يعملون وفق مناهج قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى إدراج اللغة الكردية في المناهج التعليمية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 13، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على طرق التدريس والمحتوى التعليمي.
خطوات المديرية والاستعدادات للاختبارات
وفي إطار الاستعدادات، أصدرت المديرية تعاميم محددة لأولياء الأمور والطلبة، تتضمن مواعيد الامتحانات والمستندات المطلوبة وتعليمات تقديمها في المدارس المعنية.
وتم تحديد مواعيد الفرز لطلاب الصفوف الثامن والحادي عشر والثالث الثانوي المهني، بهدف تسهيل تسجيل الطلاب في الامتحانات النهائية وضمان استكمال العام الدراسي بأقل خسائر تعليمية ممكنة.
وأكدت المديرية أن إجراء الاختبار الاختباري يهدف إلى تقييم مستوى الطلاب الحالي وتمكينهم من التقدم إلى الصف التالي، سواء كانوا طلاب نظاميين أو مستقلين، مع تجاوز درجات الفصل الدراسي ودرجات العمل السنوية.
مع بدء اختبارات السبر في الحسكة والقامشلي، يواجه أولياء الأمور والمعلمون تحديات متعددة، منها:
- عدم انتظام الدراسات السابقة وتوقف المناهج الحكومية.
- الفجوة التعليمية المتراكمة بين الطلاب.
- تعقيدات دمج الكادر التعليمي بين المنهجين.
- إدراج اللغة الكردية في المناهج الدراسية الجديدة.
ورغم هذه التحديات، يرى بعض المعلمين أن الاختبارات الاستقصائية خطوة ضرورية لتقييم الطلاب واستكمال العام الدراسي، في حين يظل أولياء الأمور قلقين بشأن تأثير التوقف الطويل عن الدراسة على مستقبل أبنائهم الأكاديمي، وأهمية استقرار العملية التعليمية لضمان التحصيل الدراسي الشامل.
متعلق ب
#بين #منهاجين #واختبارات #مجبرة. #حيرة #تخيم #على #تعليم #الحسكة
بين منهاجين واختبارات مجبرة.. حيرة تخيم على “تعليم الحسكة”
– الدستور نيوز
عالم الأسرة – بين منهاجين واختبارات مجبرة.. حيرة تخيم على “تعليم الحسكة”
المصدر : www.enabbaladi.net
