.

التخصصات الهندسية والطبية الراكدة.. والنقابات تدعو لحلول عاجلة وسريعة

صوره اليوم12 أغسطس 2024

دستور نيوز

تعاني نقابتا المهندسين والأطباء، أكبر النقابات المهنية في الأردن، من حالة تشبع وركود في تخصصاتها، في ظل قلة فرص العمل لأعضائها وصغر حجم السوق. ومؤخراً، دعت نقابة المهندسين في نشرتها الاستشارية إلى الابتعاد عن دراسة العديد من التخصصات، في ظل عدم الحاجة إليها في السوق المحلي على الإطلاق. إلا أن نقابة الأطباء لم تكن بعيدة أيضاً، حيث أكد نقابيون أن هناك 22 ألف طالب طب يدرسون في الجامعات الأردنية، و20 ألفاً آخرين يدرسون في الخارج، بإجمالي 42 ألف طالب. وحذر نقابيون من أن هؤلاء يواجهون “المجهول” إذا لم يتم وضع حلول سريعة، بما في ذلك زيادة ميزانية وزارة الصحة، وفتح برامج إقامة إضافية، وتطوير العمل الطبي في المملكة بشكل سريع. وأكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أواخر نيسان الماضي، أن مجلس التعليم العالي يمضي في تنفيذ الخطة التدريجية لتحديد أعداد المقبولين في تخصصات الطب وطب الأسنان في الجامعات الحكومية للأعوام 2023-2028، وقرر المجلس في العام الدراسي المقبل قبول 800 طالب فقط في تخصص الطب البشري في كافة الجامعات الأردنية الرسمية، وتخفيض أعداد المقبولين في تخصص طب الأسنان بنسبة 20%. وفي التخصصات الصحية، لا وجود للتخصصات الراكدة في القطاع العام، بحسب إحصائيات ديوان الخدمة المدنية، أما التخصصات المشبعة فهي التمريض، وعلوم التمريض، والصيدلة، ودكتوراه الصيدلة، وصناعة الأسنان، وعلوم دعم الأسنان، وعلوم المختبرات الطبية، والمختبرات والتحاليل الطبية. وقالت الدكتورة مها فاخوري عضو مجلس نقابة الأطباء ورئيسة لجنة التنظيم المهني، إن النقابة وجهت منذ عام 2016 كتابا إلى وزارة التعليم العالي تطالب فيه بعدم منح تراخيص لكليات طبية جديدة. وأوضحت فاخوري في حديثها لـ«الدستور نيوز» أن عدد الأطباء المسجلين في ذلك العام بلغ نحو 29 ألف طبيب، والبطالة بدأت تتفاقم، خاصة وأن موازنة وزارة الصحة بشكل عام انخفضت وقلّت التعيينات، مشيرة إلى أن من بين التوصيات أيضاً تنظيم المقاعد في كليات الطب كما هو الحال في العالم أجمع، «لكن للأسف بدأت خصخصة التعليم وقلّت تمويل الجامعات الحكومية، فكانت كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة المصدر الرئيسي للتمويل». وأوضحت فاخوري أن عدد خريجي الجامعات الأردنية زاد، فيما بلغ عدد الأطباء الممارسين 15 ألف خريج، أغلبهم في الطب العام. وأكدت أن مجالات التخصص والإقامة داخل المملكة قليلة أيضاً، ما خلق ركوداً في السوق ونقصاً في الأطباء المتخصصين، وقالت إن كل ذلك أثر على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين الأردنيين، وزادت المخالفات في ترخيص العيادات مع اشتداد المنافسة. وأضافت فاخوري أن “الحديث عن تأثير الاستثمار في التعليم والصحة على المهنة بشكل عام طويل”، وتابعت: “أعتقد أنه يجب إعادة النظر في معايير القبول في كليات الطب وعدم الاعتماد على معدل التوجيهي فقط”. وقالت: “كنقابة كتبنا وأعلنا عبر كل المنابر أن من يريد دراسة الطب عليه أن يعلم أن الطريق طويل والبطالة قد تلتهم سنوات من عمره إذا لم يكن هناك قرار سياسي بزيادة ميزانية وزارة الصحة لزيادة عدد الأطباء وزيادة فرص التخصص لهم”. وشددت فاخوري على أن التوعية هي دور النقابة، كما هو دور وزارة التربية والمدارس في فتح أعين الطلاب على أسواق العمل والمهن المطلوبة، وبحسب إحصاءات ديوان الخدمة المدنية لا يوجد تخصص هندسي مطلوب في القطاع العام حاليا. وأشارت هذه الإحصائيات إلى أن تخصصات الجيولوجيا والصناعات الطبية الحيوية والكيميائية والعمارة والميكانيك والآلات والاتصالات والبيئة والتعدين والتكييف والتبريد والسلامة العامة والسيارات والطيران والطاقة المتجددة والكهرباء والمواد والمياه والصرف الصحي والميكاترونيك والتكنولوجيا الصناعية مشبعة وركود، كما أظهرت النشرة الاستشارية الرابعة عشرة الصادرة عن إدارة شؤون النقابة في نقابة المهندسين والمتعلقة بالتخصصات الهندسية وحاجة سوق العمل لكل منها ركوداً تاماً في كافة التخصصات الهندسية وتخصصاتها الفرعية باستثناء الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية والطاقة المتجددة والمستدامة، حيث شهدت التخصصات الهندسية ركوداً بسبب الطلب المتزايد على دراسة التخصصات الهندسية المختلفة وتوفر هذه التخصصات في أغلب الجامعات الأردنية، الأمر الذي قابله تراجع حاد في فرص العمل نتيجة إغلاق الأسواق المحلية والإقليمية والدولية. وتعتبر نسبة المهندسين في الأردن الأعلى في العالم مقارنة بعدد السكان، حيث بلغت النسبة في آخر تعداد مهندس واحد لكل 41 مواطن. من جانبه، قال نقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي، إن النقابة أخذت على عاتقها البحث عن أسواق مختلفة محلياً وإقليمياً وعالمياً من أجل توفير فرص التدريب والتوظيف لأعضائها، على الرغم من الزيادة الهائلة في عدد الخريجين، والتي تشكل عبئاً ثقيلاً على النقابة، وما تلا ذلك من مجموعة من التحديات التي تواجه المنطقة من إغلاق الأسواق المختلفة وتدهور الوضع الاقتصادي في كافة دول العالم. ودعا الزعبي الطلبة الناجحين في امتحان التوجيهي إلى تجنب زيادة أعداد خريجي الهندسة العاطلين عن العمل، مشيراً إلى أن هناك بعض التخصصات الفنية التي عليها طلب أيضاً بحذر، والبعض الآخر مشبع وراكد. وبحسب آخر الأرقام الصادرة عن النقابة، بلغ عدد منتسبي النقابة 196.898 مهندساً ومهندسة، فيما بلغ عدد الطلبة على المقاعد الدراسية 39.203 طالباً وطالبة في الجامعات الأردنية، و3.500 طالب وطالبة على المقاعد الدراسية في الجامعات خارج المملكة.

التخصصات الهندسية والطبية الراكدة.. والنقابات تدعو لحلول عاجلة وسريعة

– الدستور نيوز

.