دستور نيوز
يواجه طلاب محافظة السويداء تحديات متزايدة في متابعة تعليمهم الجامعي، في ظل استمرار التوترات الأمنية والمخاوف من وقوع حوادث على طرق السفر بعد أحداث تموز 2025.
ومع استمرار التوترات الأمنية، أصبحت الرحلة إلى الجامعة نفسها هاجساً يومياً لمئات الطلاب وذويهم، في ظل مخاوف من تكرار حوادث يطالها مدنيون على طريق دمشق-السويداء، إضافة إلى الخوف من التعرض للمضايقات داخل السكن الجامعي.
وفي هذا السياق، أعادت قصة الشابة رنوة الشعار تسليط الضوء على الضغوطات التي يعيشها طلاب السويداء، بعد ظهورها في مقطع فيديو نشرته بعد عدة أيام من اختفائها، قالت فيه إنها بخير، وأنها سافرت إلى دمشق لوقف تسجيلها في الجامعة، بعد خلافات مع عائلتها حول ذلك.
بين الانقطاع القسري والعودة القلقة أو التوقف النهائي، يظهر التعليم كخيار صعب يتقاطع فيه الطموح الأكاديمي مع هاجس السلامة الشخصية والمستقبل غير المستقر.
التعليم تحت ضغط الخوف
لانا خ. (فضلت عدم نشر اسمها بالكامل)، قالت طالبة في كلية الإعلام لعنب بلدي، إنها توقفت عن دراستها الجامعية لمدة تسعة أشهر بعد أحداث تموز، قبل أن تعود إلى الجامعة وسط شعور دائم بعدم الأمان.
وأضافت أن الأحداث غيرت نظرتها للدراسة نفسها، فهي لم تعد تسعى للتفوق بقدر اهتمامها بالتخرج في أسرع وقت ممكن.
وأشارت لانا إلى أن الخوف لم يعد مؤقتاً أو مرتبطاً بحدث معين، بل أصبح مرافقاً دائماً للحياة اليومية لطلبة السويداء في المحافظات الأخرى، إذ هناك قلق من أي طارئ قد يحدث دون سابق إنذار، في حين أن إصرارهم يدفعهم إلى الاستمرار وعدم التخلي عن جامعاتهم.
ومن وجهة نظرها، ترى لانا أن التعليم لا يزال يمثل أولوية للعديد من الشباب، ليس فقط من أجل مستقبلهم المهني، ولكن أيضًا كأحد الطرق القليلة المتاحة لهم للسفر والعمل خارج سوريا.
تزامنت أحداث يوليو 2025 مع فترة الامتحانات الجامعية. وبينما استمر طلاب المحافظات السورية في أداء امتحاناتهم، لم يتمكن طلاب السويداء من الوصول إلى جامعاتهم.
بالنسبة لانا، كانت فترة الانقطاع الطويلة كافية لخسارة عامها الدراسي، حيث اضطرت إلى إعادة العام.
وقالت إن بعض زملائها استفادوا من المرسوم رقم 192 الذي أصدرته وزارة التعليم العالي في تشرين الأول 2025، القاضي بمنح ترقية إدارية لطلبة الجامعات السورية.
– مطالبات بإبعاد السياسة عن الجامعات
سلام، طالبة من السويداء تدرس التمريض في جامعة حلب، قالت لعنب بلدي إنها اضطرت لمغادرة مدينة حلب خلال شهر تموز 2025، والتوجه أولاً إلى حي الشيخ مقصود ومن ثم إلى محافظة الحسكة، بعد تزايد المخاوف والتهديدات الأمنية التي طالت طلاب السويداء حينها. وأوضحت أن حياتها الأكاديمية توقفت لمدة سبعة أشهر تقريبا، قبل أن تعود لاحقا إلى الجامعة.
لكنها أكدت أن العودة لم تكن سهلة، مشيرة إلى أن معظم زملائها من السويداء لم يعودوا إلى المدرسة، ما سبب “حزنها”، على حد تعبيرها، وجعلها تطالب بإبعاد الخلافات السياسية عن الجامعات والطلاب، أو إيجاد بدائل تعليمية داخل السويداء تسمح للطلاب بمواصلة دراستهم بأمان.
تأثير الخوف على الطلاب
وبحسب الأخصائية النفسية سمر ش، فإن التعرض الدائم لمشاعر الخوف وعدم الاستقرار ينعكس بشكل مباشر على قدرة الطلاب على التركيز واتخاذ القرارات، رغم أن درجة الضعف تختلف من شخص إلى آخر حسب التجارب والأحداث التي مروا بها من قبل.
وقال المختص لعنب بلدي إن الانقطاع القسري عن الدراسة أو الابتعاد عنها لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع وفقدان الدافع نحو إكمال التعليم، مشيرًا إلى أن الكثير من الشباب اليوم يميلون إلى البحث عن فرص عمل أو التفكير في السفر والهجرة أكثر من التفكير في متابعة تعليمهم الجامعي.
ضع السلامة الشخصية قبل التعليم
ومن ناحية أخرى، اختار بعض الطلاب عدم العودة إلى المدرسة. وقال مجد ش، وهو طالب من السويداء كان يدرس في الكلية التطبيقية لتقنيات الحاسوب بدمشق، إنه اتخذ قرار التوقف عن الدراسة بعد أحداث تموز، مؤكداً دعم عائلته له في هذا القرار.
ويعتبر مجد أن التعليم ليس أهم من سلامته، بالإضافة إلى أنه بدأ حالياً بدراسة فرع هندسة المعلومات في الجامعة الافتراضية كحل بديل ومؤقت لحين استقرار الوضع، بالإضافة إلى الالتحاق بدورات تدريبية في مجاله ويبحث عن فرصة للسفر ومتابعة مستقبله خارج سوريا.
أما طالب آخر (فضل عدم نشر اسمه)، فهو بناء على تجربته الشخصية، لا ينوي العودة إلى الجامعة إطلاقا، لأنه تعرض للتحرش اللفظي في غرفة سكنه الجامعي في البداية، ثم تطور الأمر إلى مشاجرة تعرض خلالها للضرب.
أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي قرارا بمنع نشر أو تداول أو الترويج بأي وسيلة كانت لفظية أو مكتوبة أو افتراضية عبر الشبكة الإلكترونية لأي محتوى يتضمن التحريض على الكراهية أو الطائفية أو المساس بالوحدة الوطنية أو السلم المدني.
وخصت الوزارة في قرارها الصادر بتاريخ 10 مايو 2025، جميع أعضاء هيئة التدريس والطلبة والعاملين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجميع الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد العليا والجهات التابعة للوزارة أو المرتبطة بالوزير.
وفي 27 نيسان/أبريل 2025، شهد السكن الجامعي في مدينة حمص اعتداء بعض الطلاب على طلاب آخرين من الطائفة الدرزية، إثر انتشار تسجيل صوتي على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن إساءة للنبي محمد، منسوباً لأحد شيوخ الطائفة الدرزية، وهو ما نفته وزارة الداخلية السورية، ولاحقاً الشيخ نفسه.
تأملات في العائلات
ولم تكن العائلات بعيدة عن هذا الهم، حيث قالت نهى م، والدة طالبة دراسات عليا، إن ابنتها خسرت سنة كاملة من دراسة الماجستير العام الماضي، لكنها قررت العودة إلى دمشق الأسبوع المقبل لإكمال دراستها.
وأضافت أن قرار العودة جاء رغم المخاوف المستمرة، لأن تفويت عام جديد قد يعني ضياع فرص العمل المستقبلية وتأخير الحصول على درجة الماجستير.
وأشارت إلى أن الكثير من الأسر اليوم تجد نفسها أمام خيارين: إما المخاطرة من أجل التعليم، أو القبول بخسارة سنوات الدراسة والفرص.
إلا أن رأي والدة الطالبة الجامعية سدرة لا يتفق مع رأي السيدة نهى، فهي لم تسمح لابنتها بالعودة إلى الجامعة رغم رغبة سدرة الملحة وحبها للعلم، لكنها لم تكن مستعدة للمخاطرة بحياة ابنتها أو خسارتها.
ومن بين الذين عادوا إلى جامعتهم رغم الخوف، ومن اختاروا التوقف أو البحث عن بدائل تعليمية أخرى، يبدو أن طلاب السويداء ما زالوا يدفعون ثمن أحداث تموز أثناء جلوسهم في المدرسة وفي طريقهم إلى المدرسة.
الجامعة التي كانت ذات يوم بوابة للمستقبل، أصبحت بالنسبة للكثيرين مساحة مشوبة بالقلق، يمتزج فيها الحق في التعليم بالمخاوف على السلامة الشخصية، وتطرح فيها أسئلة أكبر من الامتحانات والمواد الدراسية، حول الاستقرار والقدرة على الاستمرار، وهل هذا الجيل قادر على التمسك بحقه في التعليم وسط كل التهديدات والضغوط التي تحيط به.
أحداث السويداء
وبدأت أحداث السويداء في 12 تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين أهالي حي المقوص في السويداء ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية. وفي اليوم التالي تطورت إلى اشتباكات متبادلة.
وفي 14 تموز/يوليو، تدخلت الحكومة السورية لحل النزاع، لكن تدخلها ترافق مع انتهاكات ضد المدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع الفصائل المحلية إلى الرد، بما في ذلك تلك التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.
وخرجت القوات الحكومية، في 16 تموز/يوليو، من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، أعقبتها انتهاكات وعمليات انتقامية ضد السكان البدو في المحافظة، ما أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “مفارز عشائرية” لدعمهم.
طلاب السويداء ضحايا قرار “التربية” وتهم محلية بالخيانة
متعلق ب
#الخوف #يطارد #طلاب #الجامعات #في #السويداء #والبعض #الآخر #يعلق #دراسته
الخوف يطارد طلاب الجامعات في السويداء. والبعض الآخر يعلق دراسته
– الدستور نيوز
عالم الأسرة – الخوف يطارد طلاب الجامعات في السويداء. والبعض الآخر يعلق دراسته
المصدر : www.enabbaladi.net
