دستور نيوز
بقلم الدكتور يوسف العميري
الكويت.. كلما تصاعدت الأزمات في المنطقة تثبت الكويت وهي مختلفة، مختلفة في خطابها، في سياستها، وفي نظرتها للأمن والاستقرار. ولم تكن الكويت منذ نشأتها دولة تبحث عن صراعات، ولم تكن يوما جزءا من مشاريع الهيمنة أو المغامرات العسكرية. بل اختارت طريقاً آخر أصعب وأنبل: طريق السلام.
ولذلك فإن استمرار الهجمات الإيرانية التي تستهدف الأراضي الكويتية، سواء بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، أمر لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد تطور عسكري عابر أو تفصيل ضمن صراع إقليمي أكبر. والكويت ليست طرفا في هذه المواجهة، ولم تكن يوما مصدر تهديد لأحد. بل كان دائما صوت العقل عندما ترتفع أصوات البنادق، وصوت الحوار عندما ترتفع أصوات الحرب.
إن ما حدث عندما تصدت الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات معادية بالصواريخ والطائرات المسيرة، وما تلا ذلك من إطلاق صافرات الإنذار في مختلف أنحاء البلاد، لا يمثل اعتداء على سيادة دولة مستقلة فحسب، بل اعتداء على نموذج كامل اختار أن يبني علاقاته الخارجية على التوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
والمؤلم أن الكويت التي دفعت أثمانا باهظة جراء الحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة على مدى عقود، تعرف أكثر من غيرها معنى الأمن ومعنى فقدانه، ولذلك كانت دائما من أكثر الدول حرصا على تجنيب المنطقة أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق. ولم تتوقف عن الدعوة إلى الحوار، ولم تتخل عن دورها كجسر للتقارب بين المتخاصمين، ولم تغلق أبوابها أمام أي جهد يهدف إلى خفض التوتر وإبعاد شبح الحرب عن شعوب المنطقة.
لكن السلام لا يعني الضعف، والحكمة لا تعني التسامح مع الهجمات. ومن حق الكويت، بل من واجبها، الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها. ومن حق الكويتيين أن يشعروا بالغضب والاستنكار عندما تتحول سماء بلادهم إلى ممر للصواريخ والطائرات المسيرة، أو عندما يصبح أمنهم رهينة لحسابات عسكرية لا علاقة لها بهم.
وأخطر ما في هذه الهجمات ليس فقط ما قد تسببه من خسائر مباشرة، بل ما تمثله من محاولة لجر دول الخليج إلى صراع لا يخدم أحدا. إن كل صاروخ يعبر أجواء الخليج، وكل طائرة مسيرة تهدد المدن والمنشآت، يجعل المنطقة أقرب إلى دائرة الخطر الذي يسعى الجميع إلى تجنبه.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج المنطقة إلى إدراك أن استقرار الخليج ليس شأنا خليجيا فحسب، بل هو مصلحة دولية وإقليمية كبرى. وهذه المنطقة ليست مجرد حقول نفط وممرات بحرية، بل هي وطن يعيش فيه الملايين من البشر الذين يتطلعون إلى مستقبل آمن ومستقر بعيداً عن لغة الصواريخ والتهديدات.
وستبقى الكويت، كما كانت دائما، دولة سلام لا دولة حرب، دولة حوار لا دولة صدام، دولة بناء لا دولة دمار. لكن تمسكها بالسلام لا يعطي لأحد الحق في المساس بأمنها أو تهديد سيادتها. وستبقى الكويت أمس واليوم وغداً واحة استقرار في منطقة مضطربة. وستبقى ملتزمة بمهمتها الإنسانية والدبلوماسية، وهي قادرة في الوقت نفسه على حماية أرضها والدفاع عن شعبها بكل عزيمة واقتدار.
ومن يهاجم الكويت لا يهاجم دولة تبحث عن النفوذ أو الصراع، بل يهاجم أحد الفضاءات العربية الأخيرة التي لا تزال تؤمن بأن الحوار أقوى من المدافع، وأن السلام أدوم من الحروب.
د.يوسف العميري
#الكويت #ليست #منطقة #حرب
الكويت ليست منطقة حرب
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الكويت ليست منطقة حرب
المصدر : www.elsharkonline.com
