.

الانتخابات بين التوافق العشائري والقوائم الحزبية…

صوره اليوم8 يوليو 2024

دستور نيوز

تعتبر الانتخابات النيابية في الأردن من الركائز الأساسية التي تدعم العملية الديمقراطية وتعزز مشاركة المواطنين في صنع القرار السياسي، وفي هذا السياق تتفاعل عدة عوامل لتؤثر على مستوى المشاركة الشعبية والنتائج النهائية لهذه الانتخابات، ومن بين هذه العوامل يبرز دور العشائر بقوة، بالإضافة إلى تأثير برامج الأحزاب والقوائم، ولكن ما الذي يعزز المشاركة السياسية في الانتخابات النيابية الأردنية فعلياً؟ هل هو إجماع العشائر أم برامج الأحزاب والقوائم؟ للإجابة على هذا السؤال يجب أن نفهم كلاً من هذين العاملين بدقة ونحلل كيف يؤثران على الساحة السياسية الأردنية، تلعب العشائر دوراً أساسياً في الانتخابات النيابية، حيث تعتبر العشائر في الأردن وحدة اجتماعية وسياسية مؤثرة ذات جذور عميقة في تاريخ المجتمع الأردني، كما تلعب العشائر دوراً رئيسياً في تحديد مسار الانتخابات نتيجة للولاء والانتماء القبلي الممتد عبر الأجيال، وتعتمد العديد من العائلات على النظام العشائري كمصدر للهوية والانتماء، مما يجعل إجماع العشائر عاملاً حاسماً في نتائج الانتخابات. كما يمثل التوافق العشائري تعبئة جماعية، حيث تستطيع العشائر حشد أعضائها للمشاركة بكثافة في الانتخابات، مما يزيد من نسبة المشاركة ويضمن الدعم لمرشح معين. كما يلعب الولاء القبلي دوراً بارزاً، وغالباً ما يشعر أعضاء العشيرة بإحساس عميق بالولاء والانتماء لعشيرتهم، مما يجعلهم ميالين لدعم مرشحي عشيرتهم بغض النظر عن برامجهم الانتخابية. بالإضافة إلى ذلك، يوفر التأثير الاجتماعي للعشائر بنية اجتماعية قوية تدعم المرشحين وتساعدهم على التواصل مع الناخبين وكسب ثقتهم. ومع ذلك، وعلى الرغم من الفوائد التي قد يجلبها التوافق العشائري، إلا أن هناك تحديات كبيرة مرتبطة بالاعتماد عليه في العملية الانتخابية، أبرزها التنوع السياسي المحدود، حيث ينصب التركيز على مرشحي العشائر، مما يقلل بدوره من التنوع السياسي في البرلمان. كما يتم اختيار المرشحين على أساس انتماءاتهم العشائرية وليس كفاءتهم أو برامجهم الانتخابية. إن هذا التوجه يؤدي إلى برلمان يفتقر إلى تنوع الرؤى والأفكار، مما يؤثر سلباً على فعالية العملية التشريعية، ويعزز النزعات الانقسامية، ويضعف الروابط الوطنية، ويحول دون تحقيق إصلاحات حقيقية تخدم المصلحة العامة، مما يؤثر على نوعية الحياة السياسية بشكل عام. وقد يؤدي توافق العشائر إلى غلبة المصالح الشخصية أو العائلية على المصلحة العامة، مما يؤثر سلباً على الأداء البرلماني والسياسات الوطنية. كما أن الاعتماد الكبير على العشائر يضعف دور الأحزاب السياسية في المجتمع ويقلل من فرص تطورها ونموها، مما يؤثر على نوعية الحياة السياسية بشكل عام. ولكن في الوقت نفسه، هناك بديل مستدام وهو البرامج والقوائم الحزبية. ومن ناحية أخرى، تبرز البرامج والقوائم الحزبية كعامل رئيسي يمكن أن يعزز جودة العملية الانتخابية ويزيد من وعي الناخبين بالقضايا العامة والسياسات الوطنية. وهذا بدوره يثري التنوع السياسي، وتشجع القوائم الحزبية على تقديم مجموعة متنوعة من المرشحين ببرامج مختلفة، مما يزيد من فرص تمثيل جميع شرائح المجتمع في البرلمان. التركيز على السياسات العامة، حيث تعتمد الأحزاب على برامج انتخابية تقدم حلولاً عملية للمشاكل التي تواجه المجتمع، مما يعزز اهتمام الناخبين بالقضايا العامة وليس فقط العلاقات الشخصية أو القبلية. كما تعمل الأحزاب على تعزيز المساءلة، فعندما يتم انتخاب المرشحين على أساس برامج حزبية، فمن السهل محاسبتهم على تنفيذ هذه البرامج بعد وصولهم إلى البرلمان. وفي الوقت نفسه، هناك تحديات مرتبطة ببرامج الأحزاب والقوائم، فعلى الرغم من الفوائد الكبيرة التي تقدمها القوائم الحزبية، إلا أن هناك تحديات تواجهها، مثل؛ ضعف ​​الوعي السياسي لدى الناخبين، مما يجعل من الصعب اختيار المرشحين على أساس برامجهم الانتخابية. كما أن الانقسامات الحزبية الداخلية تعمق ذلك، وقد تواجه الأحزاب صعوبات داخلية مثل الانقسامات والصراعات، مما يضعف قوتها الانتخابية ويؤثر على قدرتها على تحقيق برامجها. وفي الوقت نفسه، تشكل التحديات التمويلية التي تواجه الأحزاب السياسية في تأمين التمويل اللازم لدعم حملاتها الانتخابية وتطوير برامجها عاملاً مهماً. وفي هذه المرحلة الانتقالية بين الإجماع القبلي والعمل الحزبي على طريق المشاركة السياسية المثلى، ولتحقيق مشاركة سياسية فعّالة في الانتخابات البرلمانية الأردنية، من الضروري إيجاد توازن بين تأثير العشائر والبرامج الحزبية. إن تحقيق ذلك يتم من خلال العمل على تعزيز الوعي السياسي، ولابد من تكثيف الجهود لرفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين، مما يساعدهم في اختيار المرشحين على أساس البرامج الانتخابية وليس الانتماءات العشائرية فقط. ولابد من دعم الأحزاب السياسية من خلال توفير الدعم اللازم للأحزاب السياسية من حيث التمويل والتدريب لتمكينها من وضع برامج قوية واستقطاب الناخبين. ولابد من العمل على تشجيع التنوع والتعددية والعمل على تشجيع التنوع في التمثيل السياسي، حتى يتسنى للمرشحين العشائريين والحزبيين على حد سواء الحصول على فرصة متساوية للتنافس في الانتخابات. وأخيرا؛ إن الانتخابات النيابية في الأردن عملية معقدة تتطلب التوازن بين نفوذ العشائر والبرامج الحزبية. ولابد أن نعمل جميعا على تعزيز هذا التوازن لتحقيق مشاركة سياسية فعّالة تعكس تطلعات الشعب الأردني وتساهم في بناء مستقبل أفضل للبلاد. ومن خلال تعزيز الوعي السياسي ودعم الأحزاب وتشجيع التنوع، يمكننا النهوض بالعملية الانتخابية وضمان التمثيل العادل والشامل لجميع شرائح المجتمع الأردني. * أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال

الانتخابات بين التوافق العشائري والقوائم الحزبية…

– الدستور نيوز

.