دستور نيوز

عمان- مع اشتداد المنافسة في السنوات الاخيرة بين التجارة التقليدية ونظيرتها الالكترونية ومع نموها المطرد ترتفع شكاوى القطاعات التجارية التقليدية، مؤكدا ضرورة تنظيم هذا النوع من التجارة بما يحقق العدالة للطرفين . إلى التجارة الإلكترونية وتوسيع استخدامها محلياً في ظل التغيرات التكنولوجية السريعة التي يشهدها العالم، بالإضافة إلى التغيرات التي طرأت على أنماط التسوق والاستهلاك لدى المواطنين. إلا أن بعض هؤلاء الخبراء يرون أن هناك فوضى عارمة في ممارسة التجارة الإلكترونية في الأردن، وغياب واضح لتنظيمها، الأمر الذي أدى إلى الإضرار بالقطاعات التجارية التقليدية والمنافسة لها. ومن أجل تحقيق التوازن محليا بين هذين النوعين من التجارة، دعا الخبراء إلى ضرورة قيام الحكومة بمعارضة أي جهة تمارس النشاط التجاري الإلكتروني بشكل غير قانوني ولا تملك رقما تجاريا، إضافة إلى ضرورة الرقابة على الصفحات والمواقع الإلكترونية. التي تروج للتجارة الإلكترونية بشكل غير رسمي. كما أشاروا إلى ضرورة إعادة النظر في مسألة الطرود البريدية، بالإضافة إلى أهمية تنظيم ومراقبة التجارة الإلكترونية وسن التشريعات اللازمة لذلك. اتخذت الحكومة خلال السنوات الماضية خطوات جادة للاهتمام بالتجارة الإلكترونية وتنظيمها وخلق بيئة تشريعية خاصة لها، من خلال إطلاق وزارة الصناعة والتجارة والتموين الخطة الوطنية للتجارة الإلكترونية (2023- 2033). وتهدف الاستراتيجية إلى خلق بيئة ممكنة للتجارة الإلكترونية جاذبة للاستثمار وممارسة الأعمال وتوفير فرص الدخل للمواطنين، بالإضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال من خلال استخدام حلول التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الحديثة. التقنيات للتوسع محلياً وعالمياً، بالإضافة إلى تسهيل التجارة وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع الخدمات. الخدمات اللوجستية. وفيما يتعلق بالمنهج الاستراتيجي والجدول الزمني للاستراتيجية، فسيتم تنفيذ الاستراتيجية على ثلاث مراحل على مدى 10 سنوات بما يتماشى مع الجدول الزمني لرؤية التحديث الاقتصادي. يُشار إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي التي انطلقت منتصف عام 2022، دعت إلى أن تصبح المملكة أحد أسرع مراكز التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة عبر الإنترنت نموًا من حيث تقديم خدماتها لأسواق الشرق الأوسط. ومنطقة شمال أفريقيا، لا سيما تعزيز مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال اعتماد التقنيات وتوفير… الحوافز وتحديث البنية الرقمية للتجارة الإلكترونية وتحقيق العدالة في المنافسة مع التجارة التقليدية. لا توجد دراسات محلية توضح حجم التجارة الإلكترونية في الأردن، لكن بحسب دراسة عالمية صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، قدر حجم مبيعات التجارة الإلكترونية في العالم بنحو 27 تريليون دولار خلال عام 2020، بينما تصل في الأردن إلى 788 مليون دولار. قال الخبير في المنافسة وحماية المستهلك بهاء العرموطي، إن العصر الذي نعيشه هو عصر الأسواق الإلكترونية، إذ أصبحت عالمياً جزءاً لا يتجزأ من معادلة التجارة والأسواق العالمية، وتسارع حضورها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة في ظل التطور الكبير في أتمتة الخدمات المالية، مما يؤكد ضرورة الانفتاح. على هذه التجارة وتوسيع تنظيمها محليا. ويرى العرموطي أن القائمين على التجارة التقليدية في الأردن لم يتخذوا الخطوة المطلوبة نحو التحول ومواكبة التجارة الإلكترونية، إذ لا يزال هناك موقف سلبي تجاهها من العديد من العاملين في التجارة التقليدية، لافتا إلى أن المستهلك وشهدت أنماط واتجاهات الشراء لدى المواطنين العديد من التغيرات، حيث أصبح هناك ميل واستعداد أكبر نحو التسوق الإلكتروني، خاصة بين الشباب، الأمر الذي يتطلب من التجار الإسراع في التكامل بين نوعي التجارة وعدم الاكتفاء بالطريقة التقليدية. . وأكد أن التجارة الإلكترونية لها جوانب إيجابية مهمة للتجار والمستهلكين على حد سواء، حيث تتيح للتجار الوصول إلى أكبر شريحة من المستهلكين، بالإضافة إلى توسيع نشاطهم التجاري، كما تمثل فرصة لتطوير رواد الأعمال. ومن ناحية أخرى فإنه يساهم في تقليل تكاليف الشراء في السوق. المستهلكين ويتيح لهم التسوق بمرونة عالية. ودعا العرموطي الحكومة إلى تسهيل التجارة الإلكترونية وتنظيم عملها. كما دعا التجار إلى مواكبة التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية وترك الصندوق التقليدي. بدوره، قال قاسم الحموري أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، إن التجارة الإلكترونية انتشرت محليا بشكل كبير خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل توفر الظروف المناسبة، بما في ذلك البنية التحتية التكنولوجية وتوافر رغبة المستهلكين في ذلك. لجأ إليها، حيث حدثت تحولات في أنماط التسوق لدى المواطنين منذ الوباء. كورونا. وأوضح الحموري أن الطلب المتزايد على التجارة الإلكترونية يعود إلى انخفاض أسعار السلع والبضائع المباعة من خلالها مقارنة بالتجارة التقليدية، فضلاً عن سهولة وصول المستهلكين إليها، مشيراً إلى أن التجارة الإلكترونية لا تزال تواجه بعض الصعوبات. معوقات محلياً، بما في ذلك ضعف الاستراتيجيات التسويقية، بالإضافة إلى عدم مطابقة ما يتم توفيره مع ما يتم بيعه، مما يسبب مشكلة للمستهلكين. وأكد أن التجارة الإلكترونية ساهمت خلال السنوات الماضية في خلق العديد من فرص العمل وتحسين المستوى المعيشي للعديد من الأسر التي مارست هذا النوع من التجارة، داعيا إلى ضرورة أن يكون هناك اهتمام حكومي بتنظيم هذه التجارة وضبطها. وسن تشريعات خاصة بها. في المقابل، يرى النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن جمال الرفاعي، أن هناك فوضى كاملة في ممارسة التجارة الإلكترونية وغياب واضح في تنظيمها. الأمر الذي أدى إلى الإضرار بالقطاعات التجارية التقليدية ومنافستها، مبيناً أن حجمها نما بشكل مطرد في المملكة خلال السنوات الماضية على حساب القطاع التقليدي. وأوضح الرفاعي أن غرفة تجارة الأردن لا تعارض هذا النوع من التجارة “من حيث المبدأ”، بل تعارض غياب تنظيمها والضوابط التي تحكمها، الأمر الذي ظل مجحفا للتجار وعرقل أعمال العديد من التجار. مؤكداً أن الغرفة حريصة تماماً على ممارسة هذا النوع من التجارة، إلا أن تحقيق المساواة والعدالة بين جانبي التجارة يتطلب سن تشريعات تكرس ذلك وتحمي القطاع التجاري الذي يوظف عشرات الآلاف من المواطنين و ويستثمر عشرات الملايين في الاقتصاد الوطني. وكشف الرفاعي أن الغرفة التجارية تقوم بالتنسيق مع الحكومة لإنشاء منصة تسويق إلكتروني خاصة لخدمة القطاعات التجارية المختلفة وبما يحقق العدالة للجميع. من جانبه، قال عضو غرفة تجارة عمان أسعد القواسمي، إن التجارة الإلكترونية أصبحت تشكل عبئا حقيقيا على القطاع التجاري، وأضرت بالمنافسة في السوق المحلية، مبينا أن التجارة الإلكترونية بشكلها الحالي تحمل سلبيات عديدة، تتمثل في هدر الأموال على الخزينة العامة نتيجة عدم خضوع معظم الناشطين. في ممارسة نظام الرسوم والضرائب المطبق على القطاعات التجارية التقليدية. وبين القواسمي أن معظم ممارسي التجارة الإلكترونية في المملكة يمارسون تجارتهم بشكل غير قانوني، وأن البضائع التي يبيعونها ليس لها مرجعية تجارية واضحة وتضر المستهلكين أيضاً، حيث أن الكثير من بضائعهم غير مطابقة للمواصفات الحقيقية التي يروجون لها . وأكد أن تحقيق العدالة والتوازن بين التجارة التقليدية والإلكترونية يتطلب من الحكومة مخالفة أي جهة تمارس النشاط التجاري الإلكتروني بشكل غير قانوني ولا تملك رقماً تجارياً، إضافة إلى ضرورة ضبط الصفحات والمواقع التي تروج للتجارة الإلكترونية بشكل غير رسمي. كما دعا إلى أهمية إعادة النظر في الطرود البريدية التي أصبحت تستخدم لأغراض غير التي خصصت من أجلها، والتي تقتصر على المنفعة الشخصية للمواطن، إلا أن الكثير من الناس بدأوا في استخدامها لأغراض تجارية بحتة. . وأكد القواسمي أن هناك مرونة لدى التجار في القطاع التجاري في الاستفادة من التجارة الإلكترونية وإدراجها ضمن أنشطتهم التجارية.
التجارة التقليدية ونظيرتها الإلكترونية..بحث عن التوازن و…
– الدستور نيوز