دستور نيوز

عمّان – ضمن سلسلة المدن الفلسطينية؛ أصدرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية كتابا بعنوان “غزة: التاريخ الاجتماعي في ظل الاستعمار البريطاني، 1917-1948”. بقلم د. أباهر السقا، أستاذ علم الاجتماع في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية في جامعة بيرزيت. إضافة إعلان في كلمة على غلاف الكتاب جاء فيها: “يعرض الكتاب التاريخ الاجتماعي لمدينة غزة خلال الاستعمار البريطاني حتى نكبة عام 1948، ويهتم بتقديم قراءة جديدة من منظور سوسيولوجي لم يسبق له مثيل”. تمت معالجتها.” وفي دراسة التاريخ الاجتماعي لمدينة غزة، يعرض التركيب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمدينة وسكانها وعائلاتها، ويشرح آليات خلق الهيبة الاجتماعية، من خلال أثر اجتماعي وتاريخي. يتناول الكتاب عمليات تحديث أو تحديث المدينة والعلاقات المعقدة بين سياسات الشعب من جهة، وسياسات المستعمرين البريطانيين من جهة أخرى، وتأثير ذلك على عمليات الإعداد والتحديث. إدارة الفضاءات والفضاء العام وشكل العمارة والخدمات. ويقرأ أيضًا التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لها، والتغيرات العمرانية الاجتماعية المرتبطة بخدمات المياه والإنارة، وإنشاء مرافق المدينة ومرافقها، ووسائل النقل، وميناء المدينة، ومطارها، ومحطة القطار. ويسعى إلى التدقيق في أشكال التحديث في المدينة، كما يدرس البنية الاقتصادية للمدينة وحرفها وصناعاتها وأسواقها ومواردها وتجارتها. ويتناول الكتاب تفاصيل الحياة اليومية، والتعبيرات الاجتماعية والثقافية للشعب ومؤسساته، وطبيعة العلاقات الاجتماعية وأنماط الاستهلاك بطريقة غير عادية، وكذلك العلاقات بين الأسر والتكوينات الحضرية بين مدينة غزة وغيرها. المدن الفلسطينية. وجاء الكتاب في خمسة أبواب. ويحتوي كل قسم على فصول. القسم الأول يحمل عنوان “قراءة اجتماعية وتاريخية لمدينة غزة”. ويتضمن ستة فصول، يقدم الأول منها قراءة لتاريخ المدينة: استمرارية تاريخية أم انقطاعا، ولاية أم استعمارا؟ ويعرض الفصل الثاني التاريخ الاجتماعي: المناهج النظرية والرؤى من الميدان. الفصل الثالث: البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المدني في غزة؛ الفصل الرابع: غزة في ظل الاستعمار – (الانتداب)؛ الفصل الخامس: البلدية والصراع على الإدارة الاجتماعية والسياسية؛ الفصل السادس: التكوينات المدنية الاجتماعية والأسرية. أما القسم الثاني فكان بعنوان “غزة بين التخطيط الاستعماري والتخطيط المحلي”، ويتضمن أربعة فصول، تناول الأول منها الإدارة الاستعمارية والسياسة الصحية في المدينة ومستشفيات المدينة والمنشآت الصحية، وفي الفصل الثاني التخطيط الحضري للمدينة. المدينة بين التخطيط الاستعماري والمحلي، الفصل الثالث للحديث عن الهياكل الخدمية، والفصل الرابع تناول الهياكل الاقتصادية للمدينة، أما الفصل الثالث فكان بعنوان “البنى التعليمية والثقافية” وتضمن فصلين: التعليم والبنى الثقافية أما الباب الرابع فكان بعنوان “الحياة اليومية” ويشتمل على ثلاثة فصول، تحدث الفصل الأول عن العادات والمقامات الاجتماعية الغزية والمواسم والتدين والعلاقات الاجتماعية والمصاهرة والزواج، أما الفصل الثاني فقد تحدث عن حول: أنماط الاستهلاك في عصر الانتداب البريطاني، ويتحدث الفصل الثالث عن: العلاقات بين المكونات الاجتماعية المتعددة، أما القسم الخامس فيحمل عنوان “الحركة السياسية الاجتماعية في فترة الانتداب”، وهو في فصل واحد يتحدث عن المدنية الجمعيات، والحركات الاحتجاجية، والتوتر الاستعماري والتعاون الاستعماري، وعلاقة مدينة غزة بنظيراتها في المدن الفلسطينية. يقول السقا في مقدمة بعنوان “مقدمة عامة”: “هناك نقص في الدراسات التي تتناول تاريخ غزة الاجتماعي، وتحديدا تلك التي تهتم بعمليات التحديث في المدن الفلسطينية وأدوارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في التاريخ التاريخي. الحقبة التي سبقت النكبة”. إذ أن هناك تهميشاً لمدينة غزة عند دراسة موانئ فلسطين وشبكات الطرق والمرافق الاقتصادية، وكذلك دور هذه المدينة واقتصادها والشبكات المرتبطة بها، وعلاقة هذا الجزء الجنوبي من فلسطين بالضفة الغربية. الوطن العربي وإفريقيا، فضلاً عن غياب الدراسات التاريخية حول تفاعل مدينة غزة ومنطقتها، ومن ثم زمنها مع المدن الفلسطينية في هذا العصر، فهو مجرد عرضي، وينطبق ذلك على تاريخ عمليات التحديث باعتبارها ككل في المجتمعات الفلسطينية وآليات التاريخ فيما يتعلق بالمؤسسات الإدارية والقانونية والمؤسسات الحضرية وغيرها، فضلا عن غياب الدراسات حول التكوينات الاجتماعية والبنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الغزي في تلك المرحلة. ويوضح المؤلف أنه يدرس في هذا الكتاب حقبة مهمة من التاريخ الاجتماعي المعاصر لمدينة غزة، ابتداءً من عام 1893، وهو التاريخ الذي تم فيه تشكيل أول مجلس بلدي في المدينة في نهاية الفترة العثمانية، برئاسة مصطفى العلمي. وتمهد دراسة هذه الفترة لعرض التكوينات الاجتماعية والاقتصادية لمدينة غزة خلالها. ثم يركز على عصر الانتداب البريطاني من سنة 1919 إلى 1948، حيث يسعى البحث إلى تسليط الضوء على التاريخ الاجتماعي والتغيرات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية لمدينة غزة من خلال استخدام عدد من المؤشرات. أوراق عائلية ومذكرات ومذكرات وبعض المصادر الأولية، بدءاً بـ هناك العديد من المصادر الأرشيفية المتوفرة محلياً (في غزة) ودولياً (في لندن ونانت)، والتي تحتوي على مصادر مهمة لدراسة تاريخ الانتداب البريطاني لمدينة غزة. وكان للدخول إلى الأرشيف الفرنسي أثر مهم وجديد، حيث أتاحت لنا هذه الملاحظات استخلاص جزء من المعلومات الجديدة التي يقدمها الكتاب. يقول السقا: “إن الهدف من هذا الكتاب هو إعادة مدينة غزة إلى الاعتبار في التاريخ الاجتماعي الفلسطيني، من خلال رصد سردي وتحليلي واسع لـ”التاريخ الاجتماعي” في المجالات اليومية والذاتية والجماعية، ورصد ما واقعه فالمدينة، وليس قطاع غزة، كانت كما كانت في الفترة المدروسة (1917 – 1948). يركز هذا الرصد على التفاعلات والممارسات الروتينية واليومية لمختلف الهياكل الاجتماعية في غزة، مثل “الهياكل الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية”، و”العادات الاجتماعية للمدينة”، و”أنماط الاستهلاك”، والقيم الدينية والمدنية والعائلية. ، والهياكل السياسية. وشكل اعتماد منهج التاريخ الاجتماعي، حصرا على طلاب المدينة، حلا منهجيا آمنا تغلبوا من خلاله على الكثير من التعقيدات والتصنيفات والانقسامات السياسية والجغرافية التي فرضتها تلك الأزمات السياسية. وفي ختام هذه الدراسة يشير المؤلف إلى أن مدينة غزة في نهاية الفترة العثمانية لم تكن معزولة بذاتها، بل كانت تتمتع بعلاقات واسعة مع محيطها العربي الإقليمي والداخلي الفلسطيني، كما كانت لها علاقات تجارية مع مصر وفلسطين. وسائر بلاد الشام وكذلك بعمقها الفلسطيني، وكانت مركزاً سياسياً وتجارياً. مهما كان الأمر، فلها حركة الملاحة والقنصليات الأجنبية، وتولى أبناؤها مناصب قضائية في مناطق متعددة في بلاد الشام. كما شهدت المدينة دماراً هائلاً نتيجة تعرضها للقصف، ونتيجة ممارسات الجنود الأتراك في المدينة، مما أدى إلى فقدانها لجزء كبير من تراثها المعماري، وتهجير عدد كبير من سكانها. هو – هي. ويشير السقا إلى أن غزة تعرضت لمعارك عدة خسرت فيها عددا كبيرا من الضحايا، إضافة إلى نزوح النازحين. وفقدت المدينة ما بقي من تراثها المعماري، ودمرت آلة الحرب البريطانية مئات المنازل والمنشآت التاريخية، وهو ما يفسر اختفاء المدينة القديمة المعمارية في قلب مدينة غزة، مثل العديد من المدن الفلسطينية الأخرى، بالإضافة إلى السرقة. والاستيلاء على جزء من آثارها. وتظهر الدراسة على المستوى الاقتصادي أن غزة كانت نشطة تجاريا، فهي تصدر وتستورد، وكان بها مجموعة من الصناعات الصغيرة، وكانت بها أسواق كاملة. وكانت مدينة جاذبة للتجارة لكثرة المواد، وكان بها تنوع في الحرف ونشاط اقتصادي بسيط. كان جزء من اقتصادها يعتمد على تصدير المحاصيل. المنتجات الزراعية، مثل الشعير والقمح، وبعض المنتجات الصناعية الخفيفة، مثل المنسوجات، والفخار، وصناعة الصابون، وصناعة السجاد التقليدي. وأدى ذلك إلى ظهور شريحة من التجار الذين وسعوا شبكاتهم مع المدن الفلسطينية الأخرى، مما أتاح للمدينة أن تكون سوقا للتجارة الداخلية والإقليمية والعالمية. إلا أن القطاعات التجارية تعرضت خلال الفترة المدروسة لضربات عديدة، لأسباب داخلية وخارجية. وخلص الكاتب إلى أن وثائق متعددة تظهر أن مجتمع مدينة غزة كان يعمل في مؤسسات موازية لمؤسسات الاستعمار، إذ أنشأ المستشفى البلدي، والعيادات الصغيرة، والجمعيات التضامنية، وتم تمويل بناء المدارس، لرعاية الأهالي. احتياجاتها، في ظل تراخي السياسة الاجتماعية للإدارة الاستعمارية، وعمل المجتمع المحلي على تطوير مؤسسات أصيلة منغمسة في مجتمعها وتعبر عن تضامنها في جسم اجتماعي موحد ضد عدو اجتماعي آخر، رغم أنه لم يتم تشخيصه بين أوساطه. جميع الشرائح الفلسطينية بنفس الطريقة. ويظهر ذلك في المستشفيات والعيادات، وفي لجان المساعدة المجتمعية، وفي تشكيل اللجان الوطنية والمنظمات الشعبية المحلية للمقاومة. مجتمع.
أباهر السقا تناقش كتاب “تاريخ غزة الاجتماعي في ظل الاستعمار الاستعماري…
– الدستور نيوز