.

اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة_مفهوم السعادة في الإسلام

سامر الشخشيرمنذ 28 دقيقة
اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة_مفهوم السعادة في الإسلام


دستور نيوز

المهندس بسام برغوت

السعادة هي رغبة فطرية يسعى إليها جميع الناس، بغض النظر عن أعراقهم أو أعمارهم أو ثقافاتهم. وفي الوقت الذي يربط فيه كثير من الناس السعادة بالمال أو الجاه أو المنصب أو الملذات الدنيوية، يقدم الإسلام مفهوما أعمق وأشمل للسعادة، مما يجعلها ثمرة الإيمان بالله عز وجل، وطمأنينة القلب، والاستقامة في نهجه، والرضا بقضاءه وقدره، والعمل الصالح المؤدي إلى السعادة في الدنيا والآخرة.

وهذا ما يؤكده القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. قال الله تعالى: “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم”. “بأحسن ما كانوا يعملون” (سورة النحل). الحياة الطيبة هي حياة السعادة والهناء.

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله: «ليس الغنى كثرة المال، ولكن الغنى غنى النفس». فكم من غني يعيش في قلق واضطراب، وكم من فقير ينام مرتاح البال وراحة البال لأنه ممتلئ بالإيمان والقناعة.

ومن أجمل ما يدل على حقيقة السعادة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أسلم، رزق رزقًا كافيًا، وقنع بما آتاه الله فقد نجح».

السعادة في الإسلام ليست مجرد شعور عابر بالفرح، ولا هي غياب الصعوبات في الحياة. بل هو استقرار القلب على الإيمان، ورضاه بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وحسن العلاقة مع الله، والإحسان إلى الخلق، والعمل بعد الموت.

ولذلك فإن المؤمن قد يفرح عندما يكون في شدة أو مرض أو فقر، لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن الله أرحم به من نفسه، وأن العاقبة للمتقين.

أسباب السعادة

وقد أشار القرآن الكريم والسنة النبوية إلى أسباب عديدة للسعادة، أهمها:

أولاً: كثرة ذكر الله عز وجل. الذكر يطهر القلب، ويذهب الهموم، ويقوي الصلة بالله. قال تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (سورة الرعد). الطمأنينة أساس السعادة.

الثاني: الرضا والرضا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: «اللهم ارضني بما رزقتني، وبارك لي فيه»، فالقناعة كنز لا ينضب، ومن رضي بقسمة الله عاش سعيداً مهما كانت أحواله.

الثالث: شكر النعم. يقول الله تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم) (سورة إبراهيم). فالشكر يزيد النعم، ويجعل الإنسان ينظر إلى ما لديه بدلاً من الانشغال بما فاته.

الرابع: حسن الخلق وحسن الخلق. فالتبسم والرحمة وقضاء الحوائج وإدخال السعادة على الآخرين كلها أسباب لسعادة العبد في الدنيا والآخرة.

عوائق السعادة

كما أن للسعادة أسباباً فإن لها عوائق تمنعها من الوصول إلى القلب، ومن أبرزها:

ضعف الإيمان والغفلة عن الله عز وجل. وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: “مساكين أهل الدنيا، تركوها ولم يذوقوا أطيبها”. قيل: وما أفضل شيء فيه؟ قال: “معرفة الله ومحبته”.

كثرة الذنوب والذنوب تسبب ضيقا في الصدر ووحشة في القلب. وقال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَرِيكاً) (سورة طه). وعن الإمام الحسن البصري رحمه الله قال: «يأبى الله إلا أن يذل من عصاه». فالمعصية تحرم مرتكبها من لذة السعادة، حتى لو بدا الناس وكأنهم يستمتعون بحياة رغيدة.

– الطمع والبخل وعدم الرضا بما قسم الله.

التعلق بالدنيا ونسيان الآخرة. من يجعل هذه الدنيا همه الأكبر يعيش في قلق لا نهاية له.

مقارنة النفس بالآخرين في المال والمظهر مما يثير السخط ويذهب لذة النعم.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انظر إلى من هو دونك» أي: من هو أقل منك في أمر الدنيا وقسمها، «ولا تنظر إلى من هو فوقك» فيها؛ وهذا القول “أحق” أي: أحق بـ “لا تحتقروا” أي: لا تحتقروا “نعمة الله عليكم”. وذلك لأن الإنسان ينظر إلى من هو أعلى منه. يؤدي إلى احتقاره للنعم، فيهمل النعمة، ويعرض عن الشكر. إنه محروم من السعادة.

السعادة بين الدنيا والآخرة

فالإسلام لا يدعو إلى ترك الدنيا، بل يأمر بالسعي إليها ويجعلها وسيلة لا غاية. قال الله تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) (سورة القصص). فالمؤمن يجمع بين تطوير الدنيا والعمل في الآخرة، فينال السعادة في الدارين.

ولا تتحقق السعادة الكاملة إلا بدخول الجنة، كما قال الله تعالى: (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) (سورة آل عمران). وذلك هو النصر الأعظم، السعادة التي لا يعقبها شقاء، ولا يصيبها نقص، ولا يختلطها خوف ولا حزن.

وفي الختام، فإن السعادة في الإسلام ليست سرابا مطلوبا في زخارف الدنيا، بل هي نور يقذفه الله في قلب المؤمن إذا كان صادقا مع ربه، وعمل صالحا، وراضيا بقضاءه، وقبل الذكر والعبادة والطاعة والإحسان إلى خلقه. من أراد السعادة الحقيقية فليتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليتسلح بالتقوى والقناعة والصبر والشكر، وليحذر من الذنوب والغفلة والحسد والطمع. فإذا امتلأ القلب بالإيمان استغنى عن كثير من متاع الدنيا، وعاش في طمأنينة وطمأنينة، حتى يلقى الله عز وجل راضياً مرضياً، ويفوز بالسعادة الأبدية في جنات النعيم.

وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا المقال نافعاً، وأن يرزقنا جميعاً السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة، وأن يملأ قلوبنا بالإيمان والرضا والطمأنينة.

المهندس بسام برغوت

#حديث #الجمعة_مفهوم #السعادة #في #الإسلام

حديث الجمعة_مفهوم السعادة في الإسلام

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة_مفهوم السعادة في الإسلام

المصدر : www.elsharkonline.com

.